الأخبار الشاملة والحقيقة الكاملة​

2026-02-06

4:08 صباحًا

أهم اللأخبار

2026-02-06 4:08 صباحًا

الخريف

فتح الله المجدوب

فتح الله المجدوب

يهمي المطر على مهل، تحمل الرياح قطرات الماء فتسقط بهدوء دون ضجة، تهجر (القنبيرة ) عشها وسط بقايا السنابل فلا يبقى سوى ريشُُ رقيق وبقايا قشور البيض المرقط. تتجرد الاشجار من أوراقها فتصبح عارية تماماً في مواجهة هذا القادم .

تجلس أمي عند عتبة الدار تمشط شعرها، تَعلقَ (شعرات) بيضاء بأسنان المشط تلتقطها تضعها بين اصابع رجلها حتى تصبحُ حزمة بيضاء صغيرة تحرقها في الكانون الصغير، رائحة شعر أمي تشبه بخور الفرح

تنتشر الرائحة في البيت الصغير، كلما أحرقت أمي خصلات من شعرها عرفنا أن الخريف يطرق عمر أمي.

تغير صوتي فجأة أصبح غليظ فيه نغمة خشنة تشبه إلى حد ما صوت أبي. خجلتُ جداً.. كيف انادي أمي بهذا الصوت الأجش.

لكن الأمور صارت بشكل طبيعي ولم ينتبه أحد لمخاوفي

أمي فقط كانت تبتسم كلما سمعتني اتحدث.

حتى جارتنا الجميلة، شعرت بدفء انفاسي عندما قبلتني كعادتها..

في الخريف المخيف البعض ينمو ويكبر والبعض يبدأ في الإنهيار كلما مر فصل خريف غير جزءًا من ملامحهم…

تساقط شعر أمي.. وأنا صرت رجلُ بصوتٍ أجش .

شاعر وشوشته فراشة وقاص احتفظ بحشرجة حزن خمسين عاما

قصيدة “أمس كانت” تخضع لقراءة متأنية

شارك المقالات:

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حاسبة العملة