أبدت عدة دول عربية تفاؤلها بإمكانية تحقيق انفراجة في الأزمة القائمة بين إيران والولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي الإيراني، وذلك عقب جولة مفاوضات غير مباشرة احتضنتها العاصمة العمانية مسقط، وسط توقعات باستئناف المحادثات خلال الأيام المقبلة.
وجاءت هذه المواقف عبر بيانات وتصريحات رسمية صادرة عن قطر والإمارات والكويت ومصر والأردن والعراق، والتي رحبت جميعها بالمسار التفاوضي، معتبرة أنه خطوة مهمة نحو خفض التوترات الإقليمية وتعزيز الاستقرار في المنطقة. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد وصف هذه المحادثات بأنها إيجابية للغاية، ملمحا إلى إمكانية عقد جولة جديدة في وقت قريب من الأسبوع المقبل.
واستضافت مسقط، الجمعة، جولة من المحادثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، في ظل تصاعد التوترات السياسية والعسكرية بين الجانبين، وتزامناً مع تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة. وترأس وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الوفد الإيراني، فيما قاد الوفد الأمريكي المبعوثان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.
وأكد عراقجي أن اللقاءات شكلت بداية مشجعة، مشيراً إلى وجود تفاهم مبدئي على مواصلة الحوار خلال المرحلة المقبلة.
وعلى صعيد المواقف العربية، أعرب رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني عن أمل بلاده في أن تفضي المفاوضات إلى اتفاق شامل يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي، مؤكداً خلال استقباله وزير الخارجية الإيراني في الدوحة أهمية تكثيف الجهود الدبلوماسية لتجنب تداعيات التصعيد على شعوب المنطقة. كما أشادت قطر بالدور العماني في تيسير الحوار بين الطرفين.
بدورها، اعتبرت الإمارات أن انعقاد المحادثات يمثل خطوة إيجابية تعزز مسارات التهدئة، معربة عن تطلعها إلى أن تسفر عن نتائج تدعم الاستقرار الإقليمي والدولي، ومجددة تأكيدها على أهمية الحوار واحترام سيادة الدول والالتزام بالقانون الدولي كسبيل لمعالجة الأزمات.
وفي السياق ذاته، رحبت الكويت بالمفاوضات، معربة عن أملها في أن تقود إلى اتفاق يحقق مصالح الجانبين ويحافظ على أمن المنطقة واستقرارها، مؤكدة دعمها للجهود التي تقودها سلطنة عمان بالتعاون مع عدد من الدول لتقريب وجهات النظر وتعزيز فرص الحلول السلمية.
أما مصر، فأكدت دعمها الكامل لاستئناف الحوار بين واشنطن وطهران، مشددة على ضرورة تهيئة أجواء إيجابية قائمة على حسن النية والاحترام المتبادل للوصول إلى اتفاق مستدام يجنب المنطقة مخاطر التصعيد العسكري. كما أكدت القاهرة أن الحلول العسكرية لا يمكن أن تشكل مخرجاً لهذه الأزمة، مثمنة جهود الوساطة التي تبذلها عدة دول في هذا الإطار.
من جهتها، رحبت وزارة الخارجية الأردنية بعقد المباحثات، معربة عن أملها في أن تسفر عن اتفاق شامل يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة، ومشيدة بالدور العماني في استضافة المحادثات ودعم المساعي الدبلوماسية لخفض التوتر.
كما أكدت العراق أن هذه المفاوضات تمثل خطوة إيجابية نحو تهدئة الأوضاع الإقليمية، مشددة على دعمها لكل الجهود الرامية إلى تخفيف حدة التوتر وتعزيز الأمن والاستقرار، معربة عن تقديرها للدور العماني في تهيئة أجواء الحوار.
وفيما يتعلق بمستقبل المحادثات، وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جولة مسقط بأنها حققت نتائج جيدة، مشيراً إلى أن إيران أبدت استعداداً للتوصل إلى اتفاق جديد، لكنه حذر في الوقت ذاته من عواقب قاسية في حال فشل التفاوض، مؤكداً أن الطرفين يستعدان لجولة جديدة قريباً.
وتظل قضية تخصيب اليورانيوم محور الخلاف الأساسي بين الجانبين، حيث تطالب طهران برفع العقوبات الاقتصادية مقابل فرض قيود على برنامجها النووي تحول دون تطوير سلاح نووي، في حين تصر واشنطن على وقف عمليات التخصيب بشكل كامل ونقل اليورانيوم عالي التخصيب إلى خارج إيران.
وترى طهران أن الولايات المتحدة وإسرائيل تستخدمان الملف النووي ذريعة للضغط السياسي وربما التدخل العسكري، مؤكدة استعدادها للرد على أي هجوم، مع تمسكها برفع العقوبات المفروضة عليها. كما ترفض إيران إدراج برنامجها الصاروخي أو علاقاتها مع حلفائها الإقليميين ضمن جدول المفاوضات، مؤكدة أن الحوار يجب أن يقتصر على الملف النووي فقط.
محادثات مرتقبة في عُمان بين إيران والولايات المتحدة بشأن برنامج طهران النووي