وصل الليبي زبير البكوش إلى الولايات المتحدة، الجمعة، وسط حراسة مشددة، تمهيدًا لمحاكمته أمام القضاء الأمريكي بتهم تتعلق بالمشاركة في الهجوم على مقر القنصلية الأمريكية في بنغازي عام 2012، وفق ما أعلنته وزيرة العدل الأمريكية بام بوندي.
وأكدت الوزيرة، في مؤتمر صحفي نقلته وكالة «فرانس برس»، أن البكوش أُلقي القبض عليه في دولة أجنبية لم يُكشف عن اسمها، ووصل إلى قاعدة أندروز الجوية في ولاية ماريلاند عند الساعة الثالثة فجرًا بالتوقيت المحلي، مشددة على أن الولايات المتحدة «لم تتوقف يومًا عن السعي لتحقيق العدالة» في هذه القضية.
وأفاد مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) بأن البكوش سيواجه اتهامات بالقتل والحرق العمد والإرهاب، بينما قالت المدعية العامة الأمريكية جانين بيرو إن لائحة اتهام من ثماني تهم وُجهت إليه، من بينها قتل السفير الأمريكي لدى ليبيا كريستوفر ستيفنز وموظف وزارة الخارجية شون سميث.
ويُعد البكوش، بحسب الجانب الأمريكي، «المتهم الأول» في الهجوم الذي أسفر عن مقتل أربعة أمريكيين في 11 سبتمبر 2012، بعد اقتحام مسلحين مجمع القنصلية وإضرام النار في مبانيه.
تأكيدات ببراءة البكوش وخضوعه سابقًا للتحقيق
في المقابل، نفى رئيس لجنة الأزمة سابقًا وأحد أعيان مهجري مدينة بنغازي، تميم الغرياني، صحة الاتهامات، مؤكدًا أن البكوش «بريء» وأنه خضع لتحقيقات سابقة ولم تثبت إدانته.
وقال الغرياني إن البكوش اعتُقل أواخر 2020 وخضع لتحقيق استمر قرابة شهرين من قبل فريق أمريكي مكوّن من ثلاثة ضباط، قبل الإفراج عنه منتصف 2021 بقرار من النيابة العامة، كما أُعيد اعتقاله لاحقًا من قبل جهاز الأمن الداخلي في طرابلس ثم أُفرج عنه، مشيرًا إلى إشادته بحسن المعاملة خلال احتجازه.
واعتبر الغرياني أن توقيت القضية قد يكون «محاولة لصرف انتباه الرأي العام الأمريكي» عن ملفات داخلية.
مؤسسة حقوقية تؤكد أن الولاية القضائية تعود لليبيا
بدوره، استنكر مدير «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان» أحمد حمزة عملية تسليم البكوش إلى الولايات المتحدة، معتبرًا أن الولاية القضائية في حادثة الهجوم تعود للقضاء الليبي.
وأوضح، في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، أن البكوش اعتُقل في 16 نوفمبر الماضي من قبل عناصر تتبع جهاز الأمن الداخلي التابع لحكومة الوحدة الوطنية واصفًا الاعتقال بـ«التعسفي»، قبل إيداعه إحدى مصحات طرابلس بسبب معاناته من مرض القلب، ثم طلب من عائلته استلامه.
وأشار حمزة إلى أن الاعتقال الأول للبكوش يعود إلى عام 2016 حين أُحيل للنيابة العامة للتحقيق في قضية هجوم القنصلية، قبل الإفراج عنه لغياب الأدلة. ويبلغ البكوش 55 عامًا، وهو من قادة «الحركة العامة للكشافة والمرشدات في ليبيا»، وكان يقيم في طرابلس بعد مغادرته بنغازي منتصف العقد الماضي عقب انطلاق «عملية الكرامة».
وسبق للولايات المتحدة أن أدانت ليبيين اثنين على الأقل على خلفية الهجوم، إذ حُكم على أحمد أبو ختالة بالسجن 22 عامًا في 2018، وعلى مصطفى الإمام بنحو 20 عامًا في 2020.
ويعيد توقيف البكوش فتح ملف قضائي وسياسي شائك، في ظل تباين الروايات بين واشنطن وأطراف ليبية وحقوقية حول الاختصاص والإجراءات.
الولايات المتحدة تعتقل “زبير البكوش” أحد القادة المتهمين بالهجوم على القنصلية الأمريكية في بنغازي
رئيس الوزراء الأسترالي يعلن مراجعة شاملة لأداء أجهزة الاستخبارات عقب هجوم بوندي
مقتل 15 شخصا في هجوم” بنيو أورليانز الأمريكية” والعثور على علم “داعش” في شاحنة المنفذ