محمد التميمي
” لم يخطر بباله أن يقف هذا الموقف المبكي .. يتساءل كيف لي أن أسامح نفسي عما فعلت .. لقد ذبحت بيدي ابني الوحيد ( هذا ماكان يردده وهو يقف في طابور المستقبلين للعزاء في فلذة كبده ) . “
عاد بذاكرته إلى سنوات مضت كان شابا يافعا تخرج من كلية التربية عمل مدرسا بأحد المدارس الثانوية .. كان أيضا يهتم بهندامه وقيافته رغم فقره .. فهو من أسرة فقيرة تسكن إحدى القرى البعيدة عن المدينة .. شغله الشاعل أن يحسن من مستوى معيشته بأي شكل .. لم يجد بدا من أن يعمل بعد الدوام الرسمي مع الحاج محمود صاحب محل بيع وتجارة المواد الكهربائية والمنزلية .. فقد عمل معه في تدريس ابنه الوحيد والمدلل سمير الذي يعطيه دروسا خصوصية .. فالابن المدلل قبل أن يلتقي أستاذه كان قد رسب أكثر من سنتين في المرحلة الثانويه ولكن وبفضل صاحبنا استطاع أن يجتاز هذه المرحلة بطرق أخرى بعيدة عن الدراسة والتعليم
فقد كان صاحبنا يعمل ليل نهار من أجل أن ينجح ( ابن عرفه ) وذلك بمساعدته في الغش في الامتحانات وبالتنسيق بينه وبين غيره من زملائه المحتاجين مثله إلى مايساعدهم على ظروفهم المادية والصعبة ” قبح الله الفقر والعازة ” .. إلتحق سمير بمساعدة أستاذه بكلية الطب واستطاع بواسطة مال أبيه وبتخطيط من أستاذه أن يجتاز بفشل كلية الطب وصار صاحبنا طبيبا .. حقق طموح أبيه الذي كان حلمه أن يسمع الناس تسأل عن ابنه ( شنو حال الدكتور سمير ياحاج ) .
أدرك صاحبنا سر مأساته عندما أخبر عن وفاة ابنه بداعي التسمم نتيجة تناوله دواء قاتلا بوصفة طبية صادرة عن الطبيب المعالج وكانت حرقته أكبر عندما علم أن من قتل ابنه هو الدكتور المزيف الذي تحصل على شهادة مزورة بمساعدة شريكه في الجريمة “والد القتيل ” الذي بكى بحرقة وندم على فعلته حيث لا ينفع الندم ..

__________________
عن المجموعة القصصية رنين آخر الليل . دار مداد للطباعة والنشر . للتوزيع والإنتاج الفني . الطبعة الأولى 2011 م .