يُعد تمثال الإمبراطورة ليفيا، زوجة الإمبراطور أغسطس، أحد أضخم وأهم التماثيل الرومانية المعروضة في المتحف الوطني بطرابلس، وقد استعاد حضوره اللافت مع إعادة افتتاح المتحف في 12 ديسمبر 2025. التمثال، المكتشف في مدينة لبدة الكبرى عام 1938، يجسد ليفيا في هيئة مزدوجة تجمع بين الإلهتين سيريس وتيخي، في مثال واضح على التوفيق الديني والسياسي في العصر الروماني المبكر.
وفي تدوينة له على فيسبوك، أشار أستاذ الآثار بجامعة بنغازي خالد الهدار إلى أن هذا التمثال ظل يلفت انتباهه خلال زياراته المتعددة للمتحف منذ افتتاحه الأول عام 1988، لما يتمتع به من ضخامة استثنائية ومهارة عالية في التنفيذ، رغم عرضه في زاوية ضيقة.

شكل التمثال وترميمه
وقد عُثر على التمثال في مسرح لبدة الكبرى، حيث كان يتوسط معبداً صغيراً أعلى مدرجات المسرح، قبل أن ينهار المبنى ويتحطم التمثال إلى مئات الشظايا، عُثر على بعضها في الأوركسترا وأخرى في الشارع المجاور.
التمثال منحوت من رخام بنتيلي الفاخر، ويصل ارتفاعه مع القاعدة إلى 3.10 متر، ما يجعله مثالاً واضحاً على “ضخامة النحت” في الفن الروماني.
ورغم أعمال الترميم، ما زال يفتقد إلى اليدين وبعض الأجزاء، كما تظهر عليه آثار تهشم في الأنف والشفة العليا والتاج البرجي.
وقد نُفذ بأسلوب القطع المنفصلة، مع استخدام ملاقط حديدية لتثبيت الأجزاء، وتبرز فيه آثار المثقاب في الشعر والإزميل في طيات الملابس الثقيلة.

التبعية الفنية والدينية والسياسية للتمثال
من الناحية الفنية، يتبع التمثال نموذج “Core del Vaticano” المتأثر بالمدرسة الإغريقية وبأسلوب النحات براكسيتيليس، مع ملامح رومانية واضحة تتجلى في الصرامة والجمود النسبي لطيات الملابس.
ويظهر الوجه بملامح إمبراطورية قوية، وتسريحة شعر “نودوس” المميزة لليفيا، ما ساعد في تأكيد هويته من خلال المقارنة مع تماثيل أخرى معروفة لها.
أما من الناحية الدينية والسياسية، فيجسد التمثال ليفيا بصفتها كاهنة لأغسطس المؤله، من خلال رموز تيخي مثل التاج البرجي، ورموز سيريس كإكليل سنابل القمح والخشخاش، مع افتراض حملها لقرن الوفرة ودفة السفينة.
ويعود تاريخ صنع التمثال إلى أواخر عهد الإمبراطور تيبيريوس (35–36م)، استناداً إلى نقش يشير إلى إهداء من الوالي روبيليوس بلاندوس إلى “سيريس أغسطس”، ما يعزز مكانة التمثال كوثيقة فنية وتاريخية فريدة في التراث الليبي والروماني.

الهدار: قصة “سيدة بنغازي” تكشف عن رحلة تمثال روماني قديم من ليبيا إلى فرساي
باحث ليبي يعثر على تمثال روماني محتمل في شحات بعد الأمطار
مصلحة الآثار تقرر نقل تمثال “سبتيموس سيفيروس” وسط رفض أهالي الخمس