سجلت المنطقة الحرة جليانة خلال العام الماضي 2025 أعلى معدل لحركة السفن التجارية في السنوات الأخيرة، بعد أن بلغ عدد السفن الوافدة إلى الميناء 816 سفينة، في مؤشر يعكس نشاطًا تجاريًا متصاعدًا واستعادة واضحة لدور الميناء كمحور لوجستي مهم على الساحل الليبي.
ويأتي هذا الرقم بعد سنوات من التدرج في الأداء الملاحي، حيث شهدت الفترة الممتدة من 2020 إلى 2024 تعافيًا تدريجيًا في أعداد السفن الوافدة، وصولًا إلى الذروة المسجلة في 2025، ما يعكس ثقة متنامية في القدرات التشغيلية والإدارية للميناء.
تعافٍ تدريجي مهد للطفرة المسجلة
أظهرت البيانات التشغيلية أن المنطقة الحرة جليانة استطاعت خلال السنوات الخمس الماضية استعادة وتيرة العمل بشكل متوازن، بعد تراجع نسبي في بعض الفترات. فقد عملت الإدارة على معالجة التحديات اللوجستية وتحسين كفاءة الأداء، الأمر الذي أسهم في رفع معدلات الرسو والمناولة عامًا بعد آخر.
هذا التحسن لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة تخطيط مرحلي استهدف إعادة تنظيم العمل داخل الميناء، وتحسين بيئة التشغيل، وتهيئة البنية التحتية لاستقبال أعداد أكبر من السفن التجارية بمختلف أنواعها.
مشاريع تطوير شاملة دعمت الأداء
الطفرة المسجلة في 2025 جاءت نتيجة حزمة من مشاريع التطوير والتحديث التي نفذتها إدارة المنطقة الحرة جليانة، وشملت إدخال آلات ومعدات تفريغ حديثة ومتطورة أسهمت في تسريع عمليات الشحن والتفريغ، وتقليص زمن بقاء السفن داخل الأرصفة.
كما تم دعم أسطول الشاحنات العاملة داخل الميناء لرفع كفاءة عمليات النقل والمناولة، ما ساعد في انسيابية حركة البضائع بين الأرصفة والمخازن ومخارج الميناء. إضافة إلى ذلك، تم استقدام قاطرات بحرية جديدة لدعم العمليات الملاحية، وتحسين إجراءات الإرشاد البحري وتأمين دخول وخروج السفن بصورة أكثر انتظامًا.
ومن بين الخطوات المهمة أيضًا اعتماد منظومة تشغيل متطورة لتنظيم العمل داخل الميناء، بما يشمل جدولة السفن، وإدارة الحاويات، ومتابعة حركة الشحن إلكترونيًا، وهو ما أسهم في تقليل الأخطاء الإدارية ورفع مستوى التنسيق بين الإدارات المختلفة.
الاستثمار في العنصر البشري
إلى جانب تحديث المعدات والبنية التشغيلية، أولت إدارة المنطقة الحرة جليانة اهتمامًا كبيرًا بالكوادر البشرية، حيث تم تنفيذ دورات تدريبية وتأهيلية داخلية وخارجية استهدفت العاملين في مختلف الأقسام، سواء في العمليات الملاحية أو المناولة أو الإدارة.
وشملت البرامج التدريبية مجالات السلامة البحرية، وإدارة الموانئ، وتشغيل المعدات الحديثة، إضافة إلى مهارات الإدارة اللوجستية، ما انعكس بشكل مباشر على جودة الأداء المهني وسرعة إنجاز العمليات داخل الميناء.
ويؤكد مختصون أن الجمع بين تطوير البنية التحتية وتأهيل الكوادر يمثل ركيزة أساسية في أي عملية تحديث للموانئ، وهو ما ظهر جليًا في النتائج المسجلة خلال العام الماضي.
أثر اقتصادي مباشر
ارتفاع عدد السفن الوافدة إلى 816 سفينة خلال عام واحد يحمل دلالات اقتصادية مهمة، إذ يعكس زيادة في حجم البضائع المتداولة، سواء كانت واردات لتغطية احتياجات السوق المحلي أو صادرات نحو الأسواق الخارجية.
كما يسهم هذا النشاط في تنشيط القطاعات المرتبطة بالميناء، مثل النقل البري، والتخليص الجمركي، والخدمات اللوجستية، ويوفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، ما يعزز من الدور الاقتصادي للمنطقة الحرة جليانة على المستوى المحلي والوطني.
وتشير المؤشرات إلى أن استمرار هذا المسار التصاعدي من شأنه أن يرسخ مكانة الميناء كمركز حيوي للحركة التجارية في شرق ليبيا، وقاعدة لوجستية تدعم الاقتصاد الوطني وتخدم حركة الاستيراد والتصدير بكفاءة أعلى.
رؤية مستقبلية لمزيد من النمو
تسعى إدارة المنطقة الحرة جليانة إلى مواصلة تنفيذ خططها التطويرية خلال المرحلة المقبلة، عبر توسيع الأرصفة، وتحديث أنظمة الرقابة والسلامة، واستقطاب مزيد من الخطوط الملاحية الإقليمية والدولية، بما يضمن استدامة النمو المسجل خلال 2025.
ويرى مراقبون أن المحافظة على هذا المستوى من الأداء يتطلب الاستمرار في تحديث المعدات، وتوسيع الشراكات مع شركات الشحن العالمية، والعمل على تحسين بيئة الاستثمار داخل المنطقة الحرة، بما يفتح آفاقًا أوسع أمام الحركة التجارية.



