أثار طلب وزيرة الثقافة بحكومة الوحدة الوطنية مبروكة توغي عثمان، إعفاء مدينة بنغازي من استضافة لقب عاصمة الثقافة العربية لعام 2026، حالة واسعة من الجدل في الأوساط الثقافية والإعلامية، بين منتقدين اعتبروا الخطوة تقويضًا لاستحقاق وطني، وبيان رسمي من الوزارة نفى وجود أي إلغاء وأكد التزام ليبيا بتنظيم الحدث.
البداية كانت مع مراسلة موجهة إلى المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، تضمنت الإشارة إلى “الظروف الراهنة” وضرورة التركيز على مسار المصالحة الوطنية، مع اقتراح تأجيل استضافة ليبيا للحدث إلى موعد لاحق بدعوى عدم الجاهزية في هذه المرحلة.
كما أشارت المراسلة إلى عدم التنسيق مع رئيس الحكومة بشأن الموضوع، وإلى تعذر حضور الوزيرة حفل اختتام الكويت عاصمة للثقافة العربية لعام 2025.
الرسالة فجّرت موجة انتقادات، حيث رأى قطاع من المثقفين والناشطين أن الثقافة يفترض أن تكون جسرًا لتعزيز الوحدة، لا سببًا لتعطيل حدث عربي بارز يحمل بعدًا رمزيًا كبيرًا لبنغازي وليبيا عمومًا.
واعتبر البعض أن تأجيل استحقاق بهذا الحجم يبعث برسائل سلبية حول قدرة المؤسسات على الوفاء بالتزاماتها الثقافية.
نقيب الصحفيين يهاجم توغي
ومن أبرز الأصوات المنتقدة، نقيب الصحفيين بطرابلس منصور الأحرش، الذي هاجم توغي، موجّهًا إليها انتقادات حادة على خلفية ما وصفه بمراسلتها إلى المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو)، والتي طالبت فيها – بحسب قوله – بإعفاء مدينة بنغازي من استضافة فعالية “عاصمة الثقافة العربية” لهذا العام أو تأجيلها إلى موعد لاحق، استنادًا إلى الظروف التي تمر بها البلاد.
وأوضح الأحيرش، في منشور عبر حسابه على موقع فيسبوك، أنه لا يعتقد أن “يصل الحقد والحسد” – على حد تعبيره – إلى حد الوقوف ضد اختيار بنغازي عاصمةً للثقافة العربية، معتبرًا أن مطالبة الوزيرة بتأجيل الحدث تمثل موقفًا غير مبرر، خاصة في ظل ما تمثله المدينة من رمزية ثقافية وتاريخية.
وأضاف نقيب الصحفيين مخاطبًا الوزيرة: “إن كنتِ تدرين فإن بنغازي رغمًا عنك هي عاصمة ليبيا الثقافية، ويشرفنا ويسعدنا أن تكون عاصمة الثقافة العربية وهي جديرة بذلك، وإن كنتِ لا تدرين فتلك المصيبة الكبرى”، على حد وصفه، مشككًا في أهليتها لتولي حقيبة الثقافة.
واختتم الأحيرش منشوره بالقول: “رُفعت الأقلام وجفت الصحف.”
وزيرة الثقافة تنفي وتؤكد ترحيل الموعد
في المقابل، أصدرت وزارة الثقافة والتنمية المعرفية بيانًا رسميًا أوضحت فيه أن اعتماد بنغازي عاصمة للثقافة العربية جاء ضمن برنامج المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم “الألكسو”، بناءً على قرار مؤتمر وزراء الثقافة العرب بالقاهرة عام 2018، وأن الموعد رُحّل من 2024 إلى 2026، وتم تثبيته رسميًا خلال اجتماع الرباط في يناير 2025، واجتماع اللجنة الدائمة للثقافة العربية بتونس في يناير 2026.
وأكدت الوزارة أن هذا الحدث يمثل رافدًا أساسيًا لدعم التنمية الثقافية في ليبيا وإبراز مخزونها الثقافي المتنوع، مشددة على أن ما يُتداول بشأن “إلغاء الفعالية” ادعاء غير صحيح.
كما أوضحت أن عدم تسلم راية الدورة خلال حفل الكويت لم يكن نتيجة تقصير، بل بسبب عدم حصول الوزيرة على إذن سفر في ذلك الوقت، في حين أُعلن رسميًا خلال الحفل عن تنظيم بنغازي عاصمة للثقافة العربية.
بلدية بنغازي تدعو لأن يكون الحدث بمنأى عن التجاذبات
من جهتها، أصدرت بلدية بنغازي بيانًا رحبت فيه باختيار المدينة عاصمة للثقافة العربية لعام 2026، معتبرة أن القرار يعكس مكانتها الحضارية ودورها الريادي في إثراء المشهد الثقافي العربي.
وأشارت البلدية إلى نجاح المدينة في تنظيم احتفالية بنغازي عاصمة للثقافة في العالم الإسلامي للعامين 2023 – 2024، بما أثبت قدرتها التنظيمية والثقافية.
وأكدت البلدية أن هذا الحدث يجب أن يبقى بمنأى عن التجاذبات السياسية، باعتباره مناسبة وطنية وعربية تعزز وحدة الصف وتدعم حضور الثقافة كجسر للتلاقي.
كما دعت رئيس مجلس الوزراء إلى تشكيل لجنة عليا تتولى الإشراف على إعداد برنامج ثقافي شامل، وتوفير الدعمين المادي والمعنوي لضمان تنظيم احتفالية تليق بتاريخ المدينة ومكانتها.
وبين الجدل والبيانات التوضيحية، يبقى السؤال المطروح في الشارع الثقافي الليبي: هل تتحول بنغازي في 2026 إلى منصة عربية جامعة تعكس وجه ليبيا الثقافي، أم تستمر حالة الجدل حول توقيت واستعدادات هذا الاستحقاق؟
الأنظار الآن تتجه نحو الخطوات التنفيذية المقبلة، ومدى قدرة المؤسسات المعنية على تحويل هذا الجدل إلى عمل منظم يضمن إنجاح الحدث، ويجعل من الثقافة عنوانًا للوحدة، لا ساحة للخلاف.
نقيب الصحفيين يتهم وزيرة الثقافة بالسعي لإعفاء بنغازي من استضافة عاصمة الثقافة العربية
وزيرة الثقافة تشارك في مهرجان التعاون الإسلامي الثقافي بأذربيجان