كشف مدير عام المركز الوطني لمكافحة الأمراض، الدكتور حيدر السائح، عن تسجيل 3083 حالة مؤكدة بمرض الدرن الرئوي من أصل 6194 حالة اشتباه جرى فحصها، محذرا من خطورة انقطاع عدد من المرضى، خصوصًا من المهاجرين غير النظاميين، عن استكمال جرعات العلاج، وما قد يترتب على ذلك من ظهور سلالات مقاومة وزيادة معدلات العدوى.
وأوضح السائح أن المركز يجري حاليا أكثر من 1200 اختبار يوميا للكشف عن المرض، في إطار خطة رصد ومتابعة موسعة لاحتواء الوضع الوبائي ومنع تفاقمه، خاصة داخل مراكز إيواء المهاجرين.
أرقام وإحصاءات تكشف حجم التحدي
بين مدير المركز أن الدرن الرئوي يعد من الأمراض المستوطنة في ليبيا منذ سبعينات القرن الماضي، إلا أن المؤشرات الأخيرة أظهرت ارتفاعًا ملحوظًا في عدد الحالات داخل التجمعات المغلقة، لا سيما بين المهاجرين غير النظاميين.
ووفق الإحصاءات المعلنة، بلغت نسبة الليبيين بين الحالات المؤكدة 41%، مقابل 59% لغير الليبيين .
وأشار السائح إلى أن نسبة من أكملوا برنامج العلاج بالكامل بلغت 51% فقط من إجمالي الحالات، بينما انقطع الباقون عن العلاج بشكل مفاجئ، الأمر الذي يشكل تحديا صحيا بالغ الخطورة، نظرا لما قد يسببه ذلك من مقاومة دوائية تصعّب السيطرة على المرض.
إنذار صحي بسبب انقطاع العلاج
أرجع السائح إطلاق الإنذار الصحي قبل أكثر من شهر إلى رصد ظاهرة انقطاع عدد كبير من المرضى عن استكمال جرعاتهم العلاجية داخل عيادات المركز.
وأكد أن الدرن من الأمراض التي تتطلب التزامًا صارمًا بالخطة العلاجية لفترة محددة، وأن التوقف المفاجئ عن تناول الأدوية يرفع احتمالية تحور البكتيريا إلى سلالات مقاومة، ما يزيد من تعقيد العلاج ويطيل مدته.
وشدد على أن هذا الخطر لا يقتصر على المصابين فقط، بل يمتد إلى المجتمع ككل، نتيجة احتمالية انتقال العدوى في حال عدم السيطرة على الحالات بالشكل المطلوب.
مدير المركز الوطني لمكافحة الأمراض: فيروس الصين لا يدعو للقلق
فرع جهاز الهجرة بالجفرة يحذر من انتشار الأمراض بين المهاجرين غير الشرعيين
تقرير| بلدية الزاوية تدق جرس خطر انتشار أمراض معدية بين العمالة الوافدة
وضع المرضى الليبيين تحت المتابعة
وفي رسالة طمأنة للرأي العام، أوضح السائح أن الحالات الليبية المصابة بالدرن تخضع لمتابعة دقيقة ومنتظمة، وأن جميع المرضى الليبيين ملتزمون بالخطة العلاجية دون تسجيل مضاعفات تُذكر.
وأضاف أن الأدوية والمستلزمات المخبرية متوفرة بشكل كافٍ، وأن المخزون الاستراتيجي آمن، بما يضمن استمرار تقديم الخدمات التشخيصية والعلاجية دون انقطاع.
وأشار إلى أن توفر المشغلات الخاصة بالمختبرات أسهم في تسريع وتيرة الفحوصات اليومية، ما مكّن المركز من اكتشاف الحالات مبكرًا وبدء العلاج فورًا.
تنسيق مع النيابة وخطة صحية أمنية
اعترف مدير المركز بأن مكافحة الدرن في ليبيا تواجه تحديًا مع استمرار تدفق المهاجرين غير النظاميين، مؤكدًا أن التصدي لهذه الظاهرة يتطلب تنسيقًا بين الجهات الصحية والأمنية.
وكشف عن خطة مشتركة جرى إطلاقها مطلع عام 2025 بالتنسيق مع النيابة العامة، تقضي بعدم السماح للمصابين بمغادرة مراكز الإيواء قبل استكمال العلاج، مع تطبيق إجراءات حجر صحي وفصل الحالات الإيجابية عن غير المصابين.
كما تنص الخطة على التبليغ الفوري عن أي نزلاء جدد لإخضاعهم للفحوصات الطبية اللازمة، في إطار سياسة الكشف المبكر والحد من انتقال العدوى.
زيارة ميدانية لمركز شرق طرابلس
وفي سياق المتابعة الميدانية، أجرى السائح زيارة تفقدية إلى مركز إيواء المهاجرين شرق طرابلس، الذي يضم أكثر من 1400 نزيل، حيث اطلع على أوضاع المصابين وإجراءات العزل المتبعة.
وأشاد بالجهود التي تبذلها الأطقم الطبية وضباط المركز في تنفيذ التعليمات الصحية، مشيرا إلى أن إجراءات ترحيل عدد من النزلاء قد بدأت بالفعل، في إطار خطة شاملة للحد من الاكتظاظ داخل المراكز.
وأكد أن ليبيا تواجه مسؤولية وطنية تتطلب تضافر الجهود بين المؤسسات الصحية والأمنية والمجتمعية، لضمان احتواء هذا الملف الصحي ومنع تحوله إلى أزمة أوسع نطاقا.









