أصدرت الأمم المتحدة تقريرًا صارمًا اتهم قوات الدعم السريع السودانية (RSF) والميليشيات المتحالفة معها بارتكاب مجزرة مروعة ضد المدنيين في مدينة الفاشر، أسفرت عن مقتل أكثر من 6,000 شخص خلال ثلاثة أيام فقط. وشملت الانتهاكات، وفق التقرير، عمليات إعدام جماعي في المدارس والجامعة، وعنفًا جنسيًا منهجيًا ضد نساء من قبيلة الزغاوة، وهجومًا دمويًا على مستشفى للولادة، ما يشي بحملة ممنهجة من التطهير العرقي وجرائم ضد الإنسانية وإمكانية جرائم إبادة جماعية.
وأكد المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، أن طبيعة الانتهاكات “مهووسة ومروعة”، وأن الإفلات من العقاب ساهم في استمرار هذه الجرائم، مشيرًا إلى أن المحكمة الجنائية الدولية بدأت بجمع الأدلة لملاحقة القادة الكبار في قوات الدعم السريع.

وفي سياق متصل، دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الأطراف المتحاربة في السودان إلى الالتزام بوقف فوري للأعمال القتالية واستئناف المحادثات من أجل وقف إطلاق نار دائم وعملية سياسية شاملة بقيادة سودانية. جاء ذلك خلال إحاطة صحفية يوم السبت على هامش الدورة العادية التاسعة والثلاثين لجمعية رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا.
وأشار غوتيريش إلى أن النزاعات في إفريقيا تتعقد بسبب تعدد الجهات الفاعلة والمصالح المختلفة، مستذكرًا الأحداث الدموية في الفاشر. وقال إن صعوبة التوصل إلى اتفاق سلام تكمن في اعتقاد الطرفين المتحاربين بأن بإمكانهما الفوز بالحرب، إضافة إلى دور بعض الدول في تأجيج النزاع، مما يعقد المفاوضات.
ودعا غوتيريش، بالتعاون مع الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية ومجموعة “الرباعية” ووساطات دولية أخرى، إلى ممارسة ضغط فعال من أجل وقف فوري للأعمال القتالية، وضمان الوصول غير المقيد إلى كافة مناطق السودان، ومواصلة العملية السياسية بقيادة سودانية تؤدي إلى حكومة مدنية ديمقراطية جديدة.

كما أشار الأمين العام إلى أن العديد من مناطق القارة تواجه تحديات أمنية مستمرة، لا سيما في جمهورية الكونغو الديمقراطية ومنطقة الساحل وقرن أفريقيا، مؤكدًا أهمية الالتزام بوقف فوري للأعمال العدائية واحترام سيادة الدول، ودعم جهود الحوار السياسي في جنوب السودان وليبيا، وتعزيز الاستقرار في جمهورية إفريقيا الوسطى والصومال عبر تمويل مستدام لمهام الدعم والاستقرار التابعة للاتحاد الأفريقي.
وشدد غوتيريش على أن التنسيق الدولي الفعال ضروري لإنهاء دوامة العنف والإرهاب والتهجير في غرب ووسط القارة، والعمل على تحقيق السلام والاستقرار المستدام في جميع المناطق المتأثرة بالنزاعات.