الأخبار الشاملة والحقيقة الكاملة​

2026-02-15

9:44 مساءً

أهم اللأخبار

2026-02-15 9:44 مساءً

بعد 70 عامًا من الأبحاث: دراسة واسعة تؤكد أن الصيام لا يفقد التركيز

بعد 70 عامًا من الأبحاث: دراسة واسعة تؤكد أن الصيام لا يفقد التركيز

قبل أيام من حلول شهر رمضان، ظهرت نتائج مراجعة علمية كبرى استمرت بياناتها لما يقارب سبعة عقود، لتعيد النظر في فكرة شائعة طالما رُوّج لها، مفادها أن الجوع يسبب ضبابًا ذهنيًا وتراجعًا في التركيز والإنتاجية. إلا أن المعطيات العلمية جاءت أقل درامية وأكثر توازنًا مما يُتداول.

الدراسة لم تكن تجربة منفردة، بل تحليلًا تجميعيًا واسعًا شمل 63 بحثًا علميًا، ضمّت 71 دراسة مستقلة على نحو 3500 مشارك خضعوا لأكثر من 200 اختبار لقياس الأداء المعرفي. وامتدت هذه الأبحاث بين عامي 1958 و2025، ما يمنح النتائج ثقلًا تراكميًا لافتًا، وفق ما أورده موقع ScienceAlert العلمي.

النتيجة المحورية كانت واضحة: “لم يُسجَّل فرق جوهري في الأداء الذهني بين البالغين الأصحاء الذين خضعوا لصيام متقطع معتدل – يشبه إلى حد كبير نمط الصيام في رمضان – وبين من تناولوا الطعام بشكل طبيعي. وأظهرت اختبارات الانتباه والذاكرة والوظائف التنفيذية، مثل التخطيط واتخاذ القرار، مستويات متقاربة لدى المجموعتين.”

ويعزو الباحثون ذلك إلى ما يحدث داخل الجسم بعد ساعات من الامتناع عن الطعام. فمع انخفاض مخزون الغلوكوز بعد نحو 12 ساعة، يتحول الجسم تدريجيًا إلى استخدام الدهون كمصدر للطاقة، منتجًا أجسامًا كيتونية تُعد وقودًا فعالًا للدماغ. ويؤكد العلماء أن هذا “التحول الأيضي” ليس حالة طارئة، بل آلية تكيفية تطورية مكّنت الإنسان عبر التاريخ من الاستمرار في العمل والتفكير خلال فترات نقص الغذاء.

كما ارتبط الصيام بتحسين حساسية الإنسولين وتنشيط عملية “الالتهام الذاتي”، وهي آلية خلوية يُعتقد أنها تسهم في تجديد الخلايا ودعم الشيخوخة الصحية، وهو ما يفسر جزئيًا الانتشار المتزايد لأنماط الصيام المتقطع في السنوات الأخيرة.

مع ذلك، لم تكن النتائج متطابقة لدى جميع الفئات. فقد أظهرت البيانات أن الأطفال والمراهقين يتأثرون بدرجة أكبر عند تخطي الوجبات، إذ تبدو أدمغتهم النامية أكثر حساسية لتقلبات الطاقة. كما لوحظ احتمال تراجع نسبي في الأداء إذا أُجريت الاختبارات في أوقات متأخرة من اليوم، ربما نتيجة تداخل الصيام مع الانخفاض الطبيعي في مستويات اليقظة. كذلك، بدت المهام المرتبطة بإشارات الطعام أكثر إرباكًا للصائمين مقارنة بالمهام المحايدة.

بالنسبة لمعظم البالغين الأصحاء، تحمل النتائج رسالة طمأنة واضحة قبل موسم الصيام: الامتناع عن الطعام لساعات لا يعني بالضرورة تراجع الحدة الذهنية أو انخفاض الكفاءة. ومع ذلك، يبقى الصيام خيارًا غير مناسب لبعض الحالات الصحية أو لمن لديهم احتياجات غذائية خاصة، ما يستدعي استشارة مختص عند الضرورة.

وخلاصة سبعين عامًا من البيانات تشير إلى أن المقولة الشائعة “الجوع يضعف العقل” قد تحتاج إلى إعادة تقييم، فالعقل البشري – لدى الأصحاء على الأقل – أكثر قدرة على التكيف مما يُعتقد.

دراسة حديثة.. الصيام يساعد على محاربة السرطان

شارك المقالات:

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حاسبة العملة