بعد أسبوع من توجيه الدعوة له من قبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون السبت الماضي، استجاب رئيس النيجر الجنرال عبد الرحمن تياني سريعاً، ليبدأ اليوم الأحد زيارة رسمية إلى الجزائر، تأتي بعد ثلاث سنوات من علاقات فاترة منذ الانقلاب على الرئيس محمد بازوم في النيجر، وعام من الأزمة الدبلوماسية التي أعقبت إسقاط الجيش الجزائري طائرةً مسيّرةً تتبع للجيش المالي نهاية مارس 2025.
وأعلنت الرئاسة الجزائرية، أمس السبت، أن الرئيس تياني سيقوم بزيارة وصفتها “بزيارة أخوة وعمل” على رأس وفد مهم إلى الجزائر، تدوم يومين، معتبرة أنها تمثل فرصة لمعالجة مسائل سياسية لها علاقة بالقارة الأفريقية عامة، وجوار الساحل الصحراوي خاصة، وترمي “إلى تعزيز أواصر الأخوة والتعاون وحسن الجوار بين البلدين الشقيقين، في إطار ديناميكية جديدة للاستغلال الأحسن لقدراتهما وإمكاناتهما، لفائدة الشعبين الجزائري والنيجري”.
وتأتي هذه الزيارة بعد أسبوعين من زيارة ناجحة لوزير المحروقات الجزائري محمد عرقاب إلى نيامي كسرت جليد الأزمة، وبعد ثلاثة أيام من قرار البلدين إعادة سفيريهما إلى كلٍّ من نيامي والجزائر، بعد ما يقارب العام على سحب متبادل للسفراء من قبل سلطات البلدين، بدءاً من إبريل 2025، في ما يُعرف بأزمة إسقاط الطائرة المسيّرة المالية، حيث اتخذت النيجر موقفاً تضامنياً مع مالي، في إطار تحالف الساحل، وقررت استدعاء سفيرها من الجزائر، لتردّ الأخيرة بقرار مماثل.
وكان الرئيس تبون قد كشف الأحد الماضي عن توجيهه دعوة رسمية إلى الجنرال تياني لزيارة الجزائر، ويُعدّ ملف الأمن على الحدود ومكافحة الإرهاب إحدى أبرز القضايا التي ستُناقش خلال زيارة تياني إلى الجزائر، خاصة في ظل تزايد نشاط “تنظيم القاعدة” والتنظيمات المسلحة في الساحل وعلى الحدود بين البلدين، وفي أعقاب الهجوم المسلّح الذي تعرض له مطار نيامي قبل أسبوعين من قبل “القاعدة”، إضافة إلى ملف الهجرة غير النظامية، والتي تُثير بين الحين والآخر مشكلات بالنسبة للبلدين، خاصة في ما يتعلق بتدفق المهاجرين من النيجر إلى الجزائر.
وفضلاً عن ذلك، تبرز المسائل الاقتصادية قيد النقاش بين البلدين، إذ تواجه نيامي صعوبات كبيرة ومشكلات تموين جدية بالوقود والمواد الغذائية، بالنظر إلى مشكلاتها مع دول جوار أخرى كالسنغال وبنين ونيجيريا، ما يجعل التوجه نحو الجزائر خياراً لا مفرّ منه بالنسبة إلى النيجر، وهو توجه يتقاطع مع رغبة الجزائر التي تبحث عن أسواق أفريقية لتصريف صادراتها، خاصة أن الرئيس تبون كان أعلن قبل فترة رغبة بلاده في إقامة منطقة تبادل حرّ مع النيجر، أسوة بتلك التي يجرى إنجازها مع موريتانيا.
ومن شأن هذه الزيارة أن تسهم في إعادة بناء الثقة والتفاهمات السياسية والاقتصادية بين البلدين، ويُتوقع أن تعلن الجزائر استئناف تنفيذ وتمويل حزمة مشاريع إنمائية في إطار برنامج دعم تقدّمه الجزائر لمصلحة النيجر، في قطاعات توفير مياه الشرب، ومراكز التكوين المهني والتعليم كبناء مدارس ومراكز تكوين، وإنشاء مراكز صحية لسكان أغاديس ومدن شمال النيجر، إذ كانت النيجر قد قررت في فبراير 2025 (قبل أزمة إبريل) منح تسهيلات إدارية وجمركية لمصلحة الوكالة الجزائرية للتعاون الدولي (هيئة حكومية جزائرية)، لتنفيذ هذه البرامج.
ويبرز في السياق توجه لدى النيجر لتعزيز التعاون مع الجزائر، بشأن استغلال بعض الثروات المحلية في المجالات التي تملك فيها الجزائر خبرات مهمة، إضافة إلى مساعدتها في بناء صناعة محلية للمحروقات، خاصة بعد زيارة ناجحة لوزير المحروقات الجزائري محمد عرقاب إلى نيامي في 26 يناير الماضي، التقى خلالها رئيس النيجر، حيث تم الاتفاق على إعادة تنفيذ خطة التعاون في مجال الطاقة والمحروقات والكهرباء، والتي اتُّفق عليها في نيامي في أكتوبر2024.
وفي الفترة الأخيرة، ألقت الجزائر بثقلها في مجالات الطاقة والأمن والخدمات، باتجاه دول الساحل، في إطار إعادة تطبيع العلاقات والتفاهمات السياسية والاقتصادية مع هذه الدول، فإضافة إلى النيجر، أوفدت الجزائر منذ الخميس الماضي وفداً حكومياً يضم وزير المحروقات محمد عرقاب، ووزير الطاقة والطاقات المتجددة مراد عجال، برفقة مديري كبريات شركات الطاقة في الجزائر إلى بوركينا فاسو، ما سمح بإنهاء الأزمة نفسها بين الجزائر ووغادوغو، بسبب الطائرة المالية، إذ كانت بوركينا فاسو قد سحبت سفيرها أيضاً تضامناً مع مالي، بينما أجّلت الجزائر إرسال السفير الجديد المعيّن إلى واغادوغو.
الجزائر تعيد سفيرها الى النيجر وتبعث وزير المحروقات لبوركينافاسو لإنهاء أزمة دبلوماسية