غادة البشاري
في المقهي الذي يشبه أجنحة الحلم
صُلب الدراويش على أعمدته
حاملين سقطة أوهامهم
كسقف أعرج
تنهمل قاماتهم كأقراط الحِسان
تنزف سُخرة… وشيئاً من خيال سئ
وهذا أنا ..في الضفة الفاغرة فاها
أتوجس لغة فاسدة
وأصهل جمحتي الواهية
أحلم أن أشكل غيمة كسرير للفقراء
من رائحة الخبز المستعمرة أنوفهم
غادة السنوسي محمد البشاري المجبري .. أديبة ليبية فهي الشاعرة والناقدة وهي الكاتبة التي كتبت وجهزت عددا من البحوث الأدبية المهمة المشارب قلمها الرصين المتمكن .. هيئها مع مهنتها رفيعة القدر كمعلمة ومديرة مدرسة احتوت فيها الصغار تعليما وتربية .. أن تترأس مجلة للأطفال عنوانها ” دانة ” تخرجت عن كلية الآداب جامعة قاريونس قسم اللغة الإنجليزية في مدينتها بنغازي حيث تدرجت سنوات دراستها كلها .. كما أنها عضو رابطة الشعر العربي لها الكثير من الأبحاث، والدراسات الأدبية ، وفي مجال أدب الأطفال أعدت الكثير من الدراسات الأدبية .. ومن أهم ماتقلدته احتكاكا بمجالها الأدبي كونها مستشارة في التحكيم الدولي للإستثمار وحقوق الملكية الفكرية … وعضو تحكيم في المؤسسة العربية الدولية للآداب والعلوم والثقافة.
كنت أبصر ليله المولويّ
وهو يمشي وحيداً خلف فتنة الشعراء
و اللوحات العنقودية تتكدس بين عينه وبيني
كى يجئ صبحه ناهجاً خلفي
متدلياً على خد الأرصفة الحارة
في زناقٍ أمَّارة بكل الغوايات
وبكل الثرثرات
لطالما لطمن الليل بأقدامهن
كغوانٍ يطلقن قيد الشهوة
ويبشرن العابرين
بالجنة التي تحتهن

_ شاركت إصداراتها الأدبية في مواسم عديدة لمعرض الكتاب الدولي بالقاهرة .. ويعتبر المعرض فرصة للالتقاء الكتاب والأدباء مع انتشار إصداراتهم المتميزة ومع كون غادة البشاري شاعرة نشيطة ينشر لها العديد من القصائد الشعرية والنثرية في عديد الصحف والمواقع الأدبية والمنصات فقد شاركت عددا من الامسيات الشعرية والنقدية خارج ليبيا لسيما التي جهزها معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الأخيرة ومهرجان بيت الشعراء العرب الثاني بمدينة المنصورة المصرية …
_ كتمثيل راق مثلت غادة الشاعرات الليبيات في مهرجانات عربية عديدة كونها تتلقى عديد الدعوات للمشاركة في المهرجانات والمؤتمرات الأدبية وما يخص القصيدة العربية كمهرجان ( تراثنا هويتنا _ السنوي ) بتونس .. والمهرجان الأدبي السنوي أيضا للقصيدة العربية في المنصورة بمصر العربية المعروف بعنوانه «بيت الشعر العربي» .
_ ترأست أ. غادة البشاري الجلسة الختامية لملتقى السرديات التاسع المنعقد بمدنين _ تونس 2024 م .. الذي تشرف عليه الرابطة القلمية بمدنين وحملت تلك الدورة عنوان ” السرد والعمارة “

كانت الورقة التي تقدمت بها غادة في الملتقى بعنوان ” اللغة الجسدية للمعمار والأدب .. رؤية تشاكلية ” حيث شاركت ليبيا بورقتين أولاها لغادة من بنغازي .. والثانية للدكتور معمر القرقوطي من مدينة طرابلس .. حول ” فن السرد مصدرًا لدراسة تاريخ العمارة الإسلامية ” حيث لاقت وراقتهما استحسان وتقدير كل الحضور في الملتقى .
_ كتاب تحت عنوان (الثقافة العربية في سير أدبائها المعاصرين) أدرجت قراءة نقدية مستفيضة فيه تناولت كتاباتها حيث خصص الكتاب للقراءات النقدية لرواد النثرية الإبداعية …
_ «ثورة النبض العربي» كتاب للكاتب المصري سليم سعيد سليم رئيس اتحاد الثقافة والفن بالأسكندرية حوى عديد من كتاباتها النقدية أو ما عرف بأنه من القراءات الأدبية …
_ كلفت البشاري بمهام مستشارة ثقافية وإعلامية للاتحاد الدولي للأدباء والشعراء العرب سنة 2023 م ، وتم تفويضها ببعض المهام المتعلقة بتفعيل الاتحاد داخل ليبيا.
في مقدمة كتابها الذي يعد إضمامة مجموعة كاملة لنتاجها الشعري المعنون ” وجهي الذي سقط سهوا “ كتبت :
” وها هو القدر يترنح فوق أفخاذ المكيدة المنتقاة ليتقوت من أعذاق الصبا ما طاب له وما اشتهاه! ويعدو نزيف الذاكرة ليمنحني قصيدة بسمو الأسى سرجت على اقبية الغربة دمعات اقصاء كنز الجمار لا كفاف لها.“


_ أصدرت في العام 2008 / 2009 _ عن دار الفكر بالرباط . المغرب .. ديوانها الأول بعنوان ((حينما نستظل بالجمر))
وإصدارات غادة البشاري تنوعت بين شعر ومقال أدبي نثري وكأنه رواية سردت بعناية وإتقان كما جاء في كتابها الثالث الصادر عام 2016 بعنوان (( وجهي الذي سقط سهوا )) حيث لفت الكتاب ومحتواه فكر الجميع حوله .. فقدمه الأديب الناقد محمد دحروج .. ولم يكتفِ بل ساهم في التدقيق اللغوي والأدبي للنصوص وأعد فهرسته كما أشرف على طباعته ضمن مطبوعات ط دار شعلة الإبداع بالقاهرة ليرى النور في صيف 2016 ويحتفى به أيما احتفاء إذ أعد قراءة مستفيضة في محتواه الأدبي الأديب الناقد الكردستاني / د. جوتيار تمر
فكتابها الثاني هذا .. جمع شهقات أحرفها الملتهبة تحت ضجيج الاغتراب فضم بين طياته الأعمال الكاملة للكاتبة وهي (وجهي الذي سقط سهوا) اعمال نثرية نغمية شاعرية ، بالإضافة الى (ذاكرة الزهر الأسود) وأخيرا (الحاوي وذاكرة الأصابع) وهي عبارة عن عدد من المقالات الوجدانية بأسلوب لغوي فريد .. فعبر أهل الادب وأصدقاء الأديبة عن سعادتهم بهذا الوليد الادبي الجديد والذي يزيد رصيد المكتبة العربية والادب النسوي الليبي.
_ صدر لها في القاهرة _عن دار أطلس للنشر والإنتاج الإعلامي ديوان ديوان (( كعصفور الجنة يُبعث حياً )) ، نثريات إبداعية تقتطف جمالياتها من حقول متنوعة ، وهي تقع في ” 95″ نصاً انقسمت ما بين نصوص طويلة و قصيرة استهلتها بنص عنونته ” التواطؤ اللذيذ ” وعن ذاك العصفور الذي يبعث حيا قالت غادة :

(( خضت في هذا الديوان ’تجربة جديدة’ تمثلت في قصائده التي أقدم فيها انطباعاتي وتداعياتي المستوحاة من لحظات تجلي أنعكست على شعري وكلماتي )) وتقول في بعض من تواطئها الذيذ :
” تصادر عيناك مطبات جنوني
تعتقل تقلباتيَ الجوية
كيف يشعوذني صيفك بكل هذا الإغواء ؟!
كيف تلدني شفتاك
في مدينة تعتقل الماء والعشب
تقشر القلوب في مواسم الإضراب ؟! ”
بالفعل صيغت التجليات بأسلوب شعري راقي .. وقد طرحت الديوان دار أطلس للنشر والإنتاج الإعلامي يناير / 2018 م في الدورة التاسعة والأربعين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب وتم إشهاره وتوقيعه من قبلها بقراءات من نصوصه لحقتها تعقيبات من الحضور الأدبي في حفل ثقافيّ بمدينة بنغازي .. والبشاري لا يتوقف نشاطها الأدبي الفكري إذ شاركت ببعض من نصوص هذا الديوان في عدة أمسيات وأصبوحات كان آخرها احتفالية ” أوتيليه الإسكندرية ” بمدينة الإسكندرية ، كما عملت على نشر مجموعة من تلك النصوص على صفحات التواصل الاجتماعي .. وختاما لسيرة الوجد والأمل والغربة والأدب الرفيع المستوى والنشاط المستمر على مدى سني عمر أديبتنا الليبية غادة البشاري … أترك للقارئ ما يمتع قلبه وفكره من قصيد في أحد دواوينها كاملا ليعرفها عن كثب ويشعر معها كما تستشعرهم هي في كل ما تكتب نثرا وشعرا وبحثا أدبيا مهما ناقدا أو كدراسة من أجل الطفل المعول عليه لبناء المستقبل وتحتويه هي في مجلته وبأبحاثها .


كعصفور الجنة…يبعث حياً
غادة البشاري
ذاكرة تُحيك رؤاها
مما يضفر به الشوق
تخصب هدأتها
من ضجيج الأزمنة الرواحل
لأطواقٍ من شموع الحب
وعرائس الدانتيلا الملكية
ألوان تذوب في حلق الشمس
اااه من تلك…”المحمدية”
المدينة التي لا تعطش أبداً
المرأة التي تحتكر أفواه الوسائد
وتنجب من شهوة النار
أطفالاً كأراجز الزهر
وكآخر جنديّ يلمِّ حناجر الزوبعة
وكوطنٍ يسترد موسيقاه من شغب عشاقه
كنت أعبره
وبصيص الشهوة الهارب من مآقيه
لايكاد يفلتني
وكمن يشهد إنعتاق غيمة من ضحاها
كنت أبصر ليله المولويّ
وهو يمشي وحيداً خلف فتنة الشعراء
و اللوحات العنقودية تتكدس بين عينه وبيني
كى يجئ صبحه ناهجاً خلفي
متدلياً على خد الأرصفة الحارة
في زناقٍ أمَّارة بكل الغوايات
وبكل الثرثرات
لطالما لطمن الليل بأقدامهن
كغوانٍ يطلقن قيد الشهوة
ويبشرن العابرين
بالجنة التي تحتهن
هناك.. في بلاط – فال ولد عمير.
يخطفني مَقعد للشعراء
يدغدغ اشتهائي الملهوب
النادل يشفق عليّ
هتلريّ هو فنجان قهوتي المقلوب
يُحبك مؤامرات سواده في صدر أحرفي
ولا يكتفي
“أيها الذئاب العالقة في فمي
ارجميني بأعمق ما في النار من شبق
كي أتطهر مني ومن غوايتي فيكِ”
في المقهي الذي يشبه أجنحة الحلم
صُلب الدراويش على أعمدته
حاملين سقطة أوهامهم
كسقف أعرج
تنهمل قاماتهم كأقراط الحِسان
تنزف سُخرة… وشيئاً من خيال سئ
وهذا أنا ..في الضفة الفاغرة فاها
أتوجس لغة فاسدة
وأصهل جمحتي الواهية
أحلم أن أشكل غيمة كسرير للفقراء
من رائحة الخبز المستعمرة أنوفهم
أو أبتكر قبلة بركانية تعتقل فمي
ثم تبعثه حياً كعصفور الجنة البار
أجمع حقول الخُزامى في كفي
وأقطف من حانة الوقت
صُدفةً مشبوهة… تشبه عزلة الأنبياء
فيما أدعي
أن العمر لاح والخواطر الباغيات وثاق
وقدراً تململ وعلى قد المليحة استفاق
___________
المحمدية: مدينة الزهور بالمغرب
فال ولد عمير: أحد الشوارع الروحانية في الرباط المغربية