تعد الانتخابات أحد الركائز الأساسية لتعزيز المسار الديمقراطي وضمان مشاركة المواطنين في إدارة شؤون الدولة. وتشكل الانتخابات البلدية جزءاً مهماً من التجربة الانتخابية، لما لها من دور في تنظيم الحياة المحلية وتفعيل مشاركة المواطنين على المستوى القريب من مجتمعاتهم. ومع قرب التطلع لإجراء الاستحقاقات الوطنية الكبرى، مثل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، يبرز التساؤل حول مدى قدرة التجارب المحلية على أن تعكس أو تمهّد لإمكانية نجاح هذه الانتخابات على المستوى الوطني.
استطلعت “المنصة” آراء عدد من النخب السياسية حول مدى إمكانية اعتبار نتائج انتخابات المجالس البلدية مؤشراً على احتمالية نجاح الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المستقبلية.
وفي هذا الشأن أكد عضو مجلس النواب محمد العباني أن الانتخابات البلدية ليست أداة لقياس مدى احتمالية نجاح الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.
وقال العباني في تصريح لـ “المنصة” إن الانتخابات البلدية تجرى في رقعة جغرافية محددة وصغيرة يكاد أشخاصها يعرفون بعضهم وتحكمهم علاقات القربى والأعراف والقيم والتقاليد القبلية والأسرية، أما الانتخابات الرئاسية والبرلمانية فهي مختلفة تماما حيث تجري في مساحة جغرافية واسعة والمرشحين فيها غير معروفين للناخبين إلا من خلال الوسائل الدعائية والإعلام والاتصال.
وشدد العباني على أن الفرق الكبير بين الانتخابات المحلية والانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وأن نجاح الانتخابات الرئاسية والبرلمانية يتطلب عملا منظما بين مختلف المؤسسات وخاصة الأمنية والعدلية، وذلك لا يتأتى إلا بعد توحيد السلطات.
فيما أكد عضو مجلس الدولة أحمد لنقي أن نجاح الانتخابات البلدية لا يعد مؤشرا على القدرة على إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية ناجحة.
وبين لنقي في تصريح لـ “المنصة” أنه لا يمكن قياس الانتخابات البلدية على الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، لا من حيث شروط الترشح ولا القوانين المنظمة للعملية الانتخابية ولا طبيعة العملية السياسية لكل من الاستحقاقين، فضلا عن اختلاف الظروف الأمنية والسياسية المحيطة بكل منهما.
وشدد لنقي على أن نجاح الانتخابات البلدية لا يتيح الجزم بإمكانية إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية ناجحة على غرارها، نظرا لاختلاف طبيعة هذه الانتخابات وتداعياتها السياسية والاجتماعية. كما لا يمكن إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية إلا في ظل سلطة تنفيذية موحدة قادرة على بسط نفوذها على كامل التراب الوطني.
من جانبها أكدت عضو الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور نادية عمران أن نجاح الانتخابات البلدية ربما يعطي مؤشرا على قدرة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات على إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتعاون مع المنظمات الدولية والمؤسسات الفنية المتخصصة.
وبينت عمران في تصريح لـ “المنصة” أن نجاح الانتخابات البلدية ليس مؤشرا واضحا على إمكانية إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية من الأساس لأن هناك إشكاليات عميقة تتعلق بعدم وجود أساس دستوري بسبب عدم الاستفتاء على مشروع الدستور أو لوجستية تتعلق بانقسام المؤسسات.
وأضافت عمران أن نجاح الانتخابات البلدية يعطي مؤشرا إيجابي مع ملاحظة أن هناك نقاط سلبية يجب معالجتها أولا.
http://العباني لـ “المنصة”: الانتخابات البلدية ليست مؤشرا للاستحقاقات الرئاسية والبرلمانية
http://لنقي لـ “المنصة”: لا يمكن قياس الانتخابات البلدية على الرئاسية والبرلمانية