كشف تقرير مشترك صادر عن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن تعرض مهاجرين في ليبيا، بينهم فتيات، لمخاطر جسيمة تشمل القتل والتعذيب والعنف الجنسي والاستغلال القسري، داعيا إلى وقف إعادة قوارب المهاجرين إلى ليبيا إلى حين توفير ضمانات حقيقية لاحترام حقوق الإنسان.
ويغطي التقرير الفترة من يناير 2024 حتى ديسمبر 2025، مستندا إلى مقابلات مع نحو 100 مهاجر وطالب لجوء ولاجئ من 16 دولة في أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب آسيا، أجريت داخل ليبيا وخارجها، ما يمنحه بعدا توثيقيا واسعا حول أوضاع المهاجرين ومسارات الانتهاكات التي يتعرضون لها.
ليبيا كممر رئيسي للهجرة
وأصبحت ليبيا منذ عام 2011، عقب سقوط نظام القذافي، نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الفارين من النزاعات والفقر نحو أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط.
وأدى الانقسام السياسي منذ عام 2014 إلى وجود إدارتين في شرق البلاد وغربها، ما خلق بيئة أمنية معقدة ساهمت في نشاط شبكات التهريب والاتجار بالبشر، بحسب التقرير.
وأشار التقرير إلى أن الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء قدموا خلال السنوات الماضية دعما وتدريبا لخفر السواحل الليبي، المسؤول عن اعتراض قوارب المهاجرين في البحر وإعادتهم إلى مراكز احتجاز داخل ليبيا، إلى جانب تمويل برامج لإدارة الحدود.
الأمم المتحدة: تقرير يوثق انتهاكات جسيمة وممنهجة بحق المهاجرين في ليبيا
اللجنة الدولية للحقوقيين: انتهاكات ممنهجة ضد المهاجرين في ليبيا قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية
تقرير دولي: نواب أوروبيون يطالبون بإنهاء الشراكة مع طرابلس بسبب انتهاكات حقوق الإنسان تجاه المهاجرين
اتهامات بضلوع شبكات تهريب
ذكر التقرير أن شبكات تهريب إجرامية، يعتقد أن بعضها على صلة بجهات رسمية وشبكات خارجية، تقوم بتجميع المهاجرين وخطفهم واحتجازهم في ظروف قاسية.
وقال المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ثمين الخيطان، خلال إحاطة صحفية في جنيف، إن المهاجرين “يفصلون عن عائلاتهم ويعتقلون ويُنقلون إلى مراكز احتجاز دون مراعاة الإجراءات القانونية، وغالبا تحت تهديد السلاح”، واصفا ذلك بالاحتجاز التعسفي.
ولم تصدر بعثة ليبيا في جنيف تعليقا فوريا على التقرير، فيما سبق لحكومة الوحدة الوطنية أن نفت وجود انتهاكات ممنهجة بحق المهاجرين.
دعوة لوقف الإعادة القسرية
شدد التقرير على أهمية استمرار عمليات البحث والإنقاذ في البحر المتوسط لحماية الأرواح، لكنه دعا المجتمع الدولي إلى وقف إعادة المهاجرين إلى ليبيا إلى حين توفير ضمانات كافية لاحترام حقوق الإنسان، وضمان عدم تعرضهم للاحتجاز التعسفي أو الاستغلال أو سوء المعاملة.
وأكد أن أي سياسات لإدارة الهجرة يجب أن تراعي التزامات القانون الدولي، بما في ذلك مبدأ عدم الإعادة القسرية، وضمان الوصول إلى إجراءات لجوء عادلة وفعالة.
أبعاد سياسية وإنسانية
يثير التقرير مجددا الجدل حول سياسات الهجرة الأوروبية ودور الجهات الليبية في إدارة ملف المهاجرين، في ظل استمرار تدفق المهاجرين عبر السواحل الليبية نحو أوروبا.
ويرى مراقبون أن معالجة جذور الأزمة تتطلب مقاربة شاملة تشمل دعم الاستقرار السياسي، وتعزيز سيادة القانون، وتفكيك شبكات الاتجار بالبشر، إلى جانب توفير بدائل قانونية وآمنة للهجرة.





