قدمت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة ورئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، هانا تيتيه، إحاطة شاملة أمام مجلس الأمن الدولي حول تطورات الوضع في ليبيا، محذرة من أن استمرار الانقسام السياسي والمؤسسي يهدد وحدة القضاء، ويعمق الأزمة الاقتصادية، ويضع عراقيل جديدة أمام إجراء الانتخابات الوطنية.
وأكدت تيتيه أن المشهد الليبي يشهد تداخلا معقدا بين المسارات السياسية والاقتصادية والأمنية، مشيرة إلى أن الحوار المهيكل الذي أطلقته البعثة شهد جولتين في طرابلس شملتا مسارات الاقتصاد والحوكمة والأمن والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان، وسط إجماع المشاركين على ضرورة إنهاء حالة الانسداد السياسي.
توافق على أولوية الانتخابات والإصلاح
أوضحت تيتيه أن مساري الحوكمة والأمن ركزا على تهيئة الظروف الملائمة لإجراء انتخابات وطنية، بينما دعا المسار الاقتصادي إلى ضبط الإنفاق العام والبحث عن بدائل لزيادة إيرادات الدولة عبر التنوع الاقتصادي وتحسين إدارة المالية العامة.
كما شدد مسار المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان على ضرورة تحييد القضاء عن التجاذبات السياسية حفاظًا على استقلاله.
ولفتت إلى أن مشاركة النساء في الحوار شكلت عنصرا فاعلا، مؤكدة أن تجمع النساء أثبت قدرته على الدفع نحو مشاركة حقيقية في العملية السياسية.
جمود في تنفيذ خريطة الطريق
في المقابل، عبرت تيتيه عن أسفها لعدم إحراز تقدم بين مجلس النواب الليبي والمجلس الأعلى للدولة بشأن تنفيذ الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق، والمتعلقتين بآلية اختيار مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وتعديل الإطار القانوني للانتخابات.
وأشارت إلى أن الاتفاق السابق على وضع آلية للاختيار لم ينفذ، بل تبعته إجراءات أحادية من الطرفين زادت من تعقيد الوضع وهددت وحدة المفوضية، وأكدت أن استمرار هذا التعثر أضعف مصداقية المؤسستين أمام الرأي العام.
انقسام ليبي حاد حول إحاطة المبعوثة الأممية هانا تيتيه أمام مجلس الأمن
المبعوثة الأممية تحذر من إطالة المرحلة الانتقالية في ليبيا وتدعو لتسوية سياسية شاملة
جدل محتدم حول أداء بعثة الأمم المتحدة في ليبيا بين انتقادات محلية ودعم دولي
انقسام قضائي يهدد وحدة الدولة
حذرت تيتيه من انقسام متزايد داخل السلطة القضائية، في ظل التنافس بين المحكمة الدستورية العليا في بنغازي والمحكمة العليا الليبية في طرابلس.
وأوضحت أن صدور أحكام متعارضة خلق ازدواجية قانونية تهدد وحدة النظام القضائي.
وبينت أن نقل تبعية الجريدة الرسمية بقرار من المجلس الرئاسي استنادا إلى حكم قضائي، زاد من حدة الخلاف حول الصلاحيات، في وقت يشهد فيه تنظيم المجلس الأعلى للقضاء نفسه جدلا قد يقود إلى مزيد من الانقسام.
وأكدت أن استمرار هذه الحالة سيؤدي إلى تقويض إدارة العدالة ويعرقل العملية السياسية، داعية إلى دعم لجنة الوساطة الليبية المستقلة للحفاظ على قضاء موحد.
تدهور اقتصادي وضغوط معيشية
على الصعيد الاقتصادي، قالت تيتيه إن انخفاض قيمة الدينار وارتفاع الأسعار ونقص الوقود فاقمت معاناة المواطنين.
وأشارت إلى أن غياب ميزانية موحدة واستمرار الإنفاق غير المنسق بسبب المؤسسات الموازية، إلى جانب تراجع عائدات النفط، أدى إلى ضغوط كبيرة على الاحتياطيات الأجنبية.
وذكرت أن مصرف ليبيا المركزي خفض قيمة الدينار بنسبة تقارب 14.7% في يناير الماضي، لمعالجة اختلالات سوق الصرف، لكنها انعكست سلبا على القدرة الشرائية للأسر.
وأضافت أن نحو 30% من الليبيين يعيشون تحت خط الفقر وفق تصريحات رسمية، بينما تشير تقديرات مستقلة إلى نسب أعلى، مع ارتفاع تكلفة سلة الغذاء بنسبة 24% خلال عام واحد، وفق بيانات برنامج الأغذية العالمي.
تهريب وجريمة منظمة عبر الحدود
وأشارت تيتيه إلى تنامي نشاط الشبكات الإجرامية العابرة للحدود، مستندة إلى تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، الذي أوضح تحول ليبيا إلى مركز عبور رئيسي لتهريب المخدرات، إضافة إلى الاتجار بالبشر والأسلحة.
كما تناولت تقارير مشتركة مع مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بشأن انتهاكات ضد مهاجرين وطالبي لجوء، مؤكدة ضرورة تفكيك هذه الشبكات ومحاسبة المتورطين.
لا مخرج دون تسوية سياسية
اختتمت تيتيه إحاطتها بالتأكيد على أن استمرار الانقسام الحكومي والإنفاق غير المنضبط ونظام الدعم غير الفعال يهدد وحدة البلاد وسلامة أراضيها، مشددة على أن الحل الوحيد يتمثل في تسوية سياسية شاملة توحد المؤسسات وتعيد الاستقرار.
