الأخبار الشاملة والحقيقة الكاملة​

2026-02-18

6:24 مساءً

أهم اللأخبار

2026-02-18 6:24 مساءً

رمضان في ليبيا.. مائدة واحدة تجمع العرب والأمازيغ والطوارق والتبو

الهلال الأحمر الليبي فرع الزاوية يباشر انتشال جثة مجهولة الهوية بشاطئ المطرد

يجمع شهر رمضان الليبيين على اختلاف مكوناتهم الثقافية، حيث تتوحد العادات والتقاليد والمائدة الرمضانية بين العرب والأمازيغ والطوارق والتبو، في مشهد اجتماعي يعكس عمق الهوية الوطنية وروح التضامن.

فمع إعلان حلول الشهر المبارك، تتحول المدن والقرى إلى خلية نحل نابضة بالحركة، وتتصدر “الشربة العربية” مائدة الإفطار باعتبارها الطبق الثابت الذي لا يغيب طوال أيام الشهر الفضيل.

رغم تنوع الأصول الثقافية في ليبيا، إلا أن المطبخ الرمضاني يكاد يكون مشتركًا في تفاصيله الكبرى، مع اختلافات بسيطة في النكهات وطريقة التقديم بين الشرق والغرب والجنوب.

فالشربة، التي تُعد أساس المائدة، تُحضّر بمرقة اللحم ولسان العصفور، ويُرش عليها البقدونس في طرابلس ومناطق الغرب، بينما تُزيّن بالكزبرة في مدن الشرق مثل درنة وطبرق، وإلى جانبها تحضر السلطة الليبية، والبوريك، وقطع المعجنات التي أصبحت تنافس الأطباق التقليدية مثل المبكبكة والرشدة والكسكسي.

Extra 208

استعدادات مبكرة ونكهة خاصة

تبدأ الاستعدادات الفعلية لاستقبال رمضان مع النصف الثاني من شهر شعبان، حيث تتجه العائلات إلى الأسواق لشراء مستلزمات الشهر الكريم، خاصة مكونات الحلويات التي تُعد لسهرات ما بعد صلاة التراويح، وتزداد وتيرة الشراء مع اقتراب الشهر، إذ تحرص الأسر على تخزين اللحوم، لا سيما اللحم البلدي، رغم ارتفاع أسعاره.

ومع الإعلان الرسمي عن دخول الشهر، تتغير وتيرة الحياة اليومية. فالشوارع تبقى مزدحمة حتى الساعات الأولى من الفجر، وتتعالى تهاني الأهل والأصدقاء عبر الهواتف ووسائل التواصل الاجتماعي، خصوصًا في ظل الظروف الأمنية التي قلّصت الزيارات العائلية المباشرة مقارنة بما قبل عام 2011.

العشاء الأول.. طقس عائلي لا يُكسر

يحمل اليوم الأول من رمضان خصوصية استثنائية في المجتمع الليبي. فمن العادات الراسخة أن تجتمع الأسرة الممتدة في بيت الوالدين، حيث يحرص الأبناء الذكور المتزوجون على الإفطار مع أسرهم الكبرى.

وقبل أذان المغرب، تجلس العائلة على الأرض في أجواء روحانية، وتتولى الأم إعداد القهوة المنكهة بحبة الكزبرة اليابسة بدل الهيل، فيما يُقدَّم الحليب والتمر لتحليل الصيام.

بعد أداء الصلاة، تبدأ المائدة الرئيسية التي تضم الشربة، والسلطة، والبوريك أو المعجنات، وأحد الأطباق الجانبية التي تختلف حسب المنطقة.

ففي الشرق تشتهر أطباق مثل البطاطا المبطنة والعصبان والمكرونة بالخلطة، بينما تحتفظ طرابلس بمكانة خاصة للبوريك والكسكسي ورشدة الكسكاس، أما في الجبل الغربي فيبرز البازين بدقيق الشعير، وفي الجنوب تتنوع الأطباق بين الفتات وعصيدة الملوخية والبامية والزين باللبن والسمن.

شهر العبادة والروحانية

لا يقتصر رمضان في ليبيا على الطعام والعادات الاجتماعية، بل يتجلى في مظاهر العبادة المكثفة، حيث تمتلئ المساجد بالمصلين من الرجال والنساء، ويحرص الآباء على اصطحاب أبنائهم إلى صلاة التراويح، فيما تنتشر حلقات تلاوة القرآن والدروس الدينية بعد صلاة العصر والتراويح.

وفي العشر الأواخر، يزداد الإقبال على صلاة القيام والتهجد حتى وقت السحور، كما تحيي الزوايا والطرق الصوفية احتفالات بليالي دينية مثل بدر وفتح مكة وليلة القدر، عبر مجالس الذكر والأدعية.

وتتكثف كذلك أعمال الخير، حيث تنتشر موائد الرحمن في المساجد والساحات، ويُعد المحسنون والجمعيات الخيرية وجبات للفقراء والنازحين والعمال.

Extra 108.jpg11 108

سهرات رمضانية و«السفنز» الساخن

بعد صلاة التراويح، تبدأ سهرات رمضان الليبية بطابعها الخاص، حيث يتوجه كثيرون إلى محلات الحلويات لشراء “السفنز” – أو السفنج – وهو نوع من العجين المقلي يُؤكل ساخنًا بعد غمسه في السكر أو العسل أو “رب التمر”، وتزدحم محلات بيعه قبيل منتصف الليل، ليكون حاضراً على موائد السحور.

أما الشباب، فينقسمون بين المقاهي وتنظيم دوريات كرة القدم بين الأحياء، فيما تفضل بعض النساء زيارة الجارات أو التسوق إذا سمحت الظروف.

ويجتمع كبار السن في “المربوعة” للحديث ولعب الورق، بينما يملأ الأطفال الشوارع بالألعاب الشعبية في غياب مراكز ترفيه مجانية كافية.

السحور بدوره يختلف من بيت إلى آخر؛ فهناك من يفضل الزميطة أو البسيسة أو البازين، وآخرون يكتفون بكأس لبن مع البريوش وفنجان قهوة.

Extra 137.jpg1 137

وداع الشهر واستقبال العيد

مع دخول العشر الأواخر، تتحول الأنظار إلى العيد. تزدحم الأسواق بعد التراويح بالعائلات الباحثة عن ملابس جديدة، خصوصًا للأطفال الذين يتعلقون بملابسهم الجديدة إلى حد النوم بها ليلة العيد.

وتبدأ ربات البيوت في إعداد حلويات العيد، التي تتنوع بين المقروض المحشو بالتمر، والغريبة، وأنواع الكعك الحلو والمالح، وتتحول البيوت إلى ورش صغيرة لصناعة الحلويات، حيث تجتمع الجارات ونساء الأسرة لتبادل الخبرات والوصفات، كما تقوم بعض الأسر بطلاء المنازل وتعليق الأضواء الملونة استعدادًا لاستقبال الضيوف والمهنئين.

ليلة العيد تحمل أجواء خاصة؛ يسهر الكبار حتى صلاة الفجر، بينما يترقب الأطفال صباح العيد بفرح لا يُوصف. وفي تلك اللحظات، يردد كثيرون دعاءً بسيطًا يعكس أمانيهم: “ياربي في يوم العيد… تجيب زهاه للوطن الغالي”.

هكذا يظل رمضان في ليبيا أكثر من مجرد شهر صيام؛ إنه موسم للتلاحم الاجتماعي، واستعادة الروح، وتأكيد وحدة شعب تتنوع ثقافاته لكن تجمعه مائدة واحدة وقلب واحد.

أجواء رمضانية مميزة في البيضاء.. و”خبزة التنور” تتصدر المائدة

مائدة الرحمن في العجيلات.. محطة كرم رمضاني على الطريق الساحلي

تيكضورين: أكلة رمضانية تقليدية لدى الطوارق وسكان غات

شارك المقالات:

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حاسبة العملة