أكد ممثل مجلس الأمن الدولي أن إعادة توحيد القوات المسلحة الليبية وتشكيل حكومة موحدة تمثلان أولوية ملحّة في مسار معالجة الأزمة الليبية، مشددا على ضرورة انسحاب القوات الأجنبية والمرتزقة والمقاتلين الأجانب بالتوازي مع مشروع توحيد المؤسسة العسكرية، بما يمهد لاستعادة السيادة الوطنية وتحقيق الاستقرار.
وجاءت تصريحات الدبلوماسي الفرنسي خلال جلسة عقدها مجلس الأمن، اليوم الأربعاء، خصصت لمناقشة تطورات الأوضاع السياسية والأمنية والإنسانية في ليبيا، في ظل استمرار الانقسام المؤسسي وتحديات المرحلة الانتقالية.
توحيد الجيش لكسر حلقة التوتر
وأوضح ممثل فرنسا أن إعادة توحيد الجيش الليبي خطوة ضرورية لكسر حلقة التوتر المستمرة، معتبرا أن استمرار الانقسام العسكري يعرقل جهود التسوية السياسية ويقوض فرص الاستقرار الدائم.
وأشار إلى أن وجود سلطة تنفيذية موحدة على مستوى كامل الأراضي الليبية يمثل ركيزة أساسية لضمان الأمن وتثبيت مؤسسات الدولة.
وأكد أن توحيد القوات المسلحة لا ينفصل عن مسار سياسي شامل يقود إلى مؤسسات منتخبة وقادرة على إدارة البلاد بفعالية، لافتا إلى أن المجتمع الدولي مطالب بدعم هذا التوجه ضمن رؤية متكاملة تعالج الجوانب الأمنية والاقتصادية والحوكمة.
اللجنة العسكرية 5+5 تبحث خطوات توحيد القوات المسلحة في أنقرة
رئاسة الأركان العامة: تأكيد على وحدة ليبيا في الذكرى الـ15 لثورة 17 فبراير
البعثة الأممية تتوصّل إلى توافق اقتصادي حول توحيد الميزانية وإصلاح حوكمة النفط
انسحاب القوات الأجنبية وفق اتفاق «5+5»
وشدد الدبلوماسي الفرنسي على أن انسحاب القوات الأجنبية والمرتزقة يجب أن يتم وفقًا لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع من قبل اللجنة العسكرية الليبية المشتركة «5+5»، والذي صادق عليه مجلس الأمن عام 2020، معتبرا أن تنفيذ هذا الالتزام يمثل خطوة أساسية لاستعادة الجيش الليبي كامل سيادته على التراب الوطني.
ويعد اتفاق اللجنة العسكرية المشتركة «5+5» أحد أبرز مخرجات المسار الأمني في ليبيا، حيث نص على وقف دائم لإطلاق النار، وإخراج المقاتلين الأجانب، والعمل على توحيد المؤسسة العسكرية تحت قيادة وطنية موحدة.
وأكد ممثل فرنسا أن تنفيذ بنود الاتفاق بشكل كامل ومتزامن سيسهم في خلق بيئة أكثر ملاءمة لإطلاق العملية السياسية الشاملة، ويعزز الثقة بين الأطراف الليبية.
دعوة لحوكمة أفضل وتوزيع عادل للثروات
وفي الجانب الاقتصادي، دعا الدبلوماسي الفرنسي إلى حوكمة أفضل وشفافية أكبر في إدارة الموارد، مع توزيع عادل وواضح للثروات بين مختلف المناطق الليبية. وأشار إلى أن غياب العدالة في توزيع الإيرادات، خاصة عائدات النفط، يشكل أحد أسباب التوتر والانقسام.
وأكد أن بلاده تشجع كل المبادرات الرامية إلى تحقيق الوحدة الاقتصادية، بالتوازي مع إطلاق العملية السياسية ومكافحة الفساد بشكل أكثر فاعلية، باعتبار أن الإصلاح الاقتصادي عنصر مكمل للاستقرار الأمني والسياسي.
ترحيب بالحوار المهيكل بقيادة ليبية
ورحب ممثل فرنسا بانعقاد الحوار المهيكل، وبانخراط أعضائه في المسارات الأربعة المتعلقة بالحكومة والاقتصاد والأمن والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان، مؤكدا أهمية أن تكون العملية بقيادة وملكية ليبية خالصة.
ودعا المجتمع الدولي إلى دعم جهود البعثة الأممية في ليبيا، وتوفير الغطاء السياسي اللازم لإنجاح المسارات المطروحة، بما يفضي إلى توافق وطني يمهد لإجراء انتخابات شاملة تنهي المراحل الانتقالية المتعاقبة.
قلق من الوضع الإنساني وحقوق الإنسان
وتطرق الدبلوماسي الفرنسي إلى الحالة الإنسانية في ليبيا، لاسيما أوضاع المهاجرين غير القانونيين، محذرا من أن وضع حقوق الإنسان ما يزال مقلقا للغاية.
ودعا السلطات الليبية إلى مكافحة ظاهرة الإفلات من العقاب، سواء فيما يتعلق بالانتهاكات التي تطال المواطنين الليبيين أو اللاجئين والمهاجرين.
وأكد أن احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون يمثلان حجر الزاوية في أي عملية انتقال سياسي ناجحة، وأن معالجة الانتهاكات بشكل جاد ستسهم في بناء الثقة بين الدولة والمجتمع.
سياق دولي متجدد للملف الليبي
تأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه الملف الليبي حراكا دوليا متجددا، مع استمرار المساعي الأممية لإعادة إطلاق العملية السياسية، في ظل تعثر إجراء الانتخابات وبقاء الانقسام بين المؤسسات التنفيذية والتشريعية.
