قال عضو مجلس النواب سليمان سويكر إن الانقسام في ليبيا لم يعد أزمة سياسية عابرة يمكن تحديد بدايتها أو توقع نهايتها، بل تحول إلى واقع بنيوي يعيد تشكيل المجال العام تدريجياً ومن دون ضجيج.
وأوضح سويكر، عبر صفحته بـ”فيسبوك” أن ما تشهده البلاد لا يرقى إلى إعلان رسمي بالانفصال أو مشروع سياسي معلن، وإنما هو مسار صامت تتراكم فيه الوقائع يوماً بعد آخر، حتى يبدو وكأنه تطور طبيعي للأوضاع. وأضاف أن الأمم نادراً ما تنقسم بقرارات مفاجئة، بل يسبق ذلك تآكل في الفكرة الجامعة للدولة وتراجع في المعنى المشترك الذي يوحّد مواطنيها.
وأشار إلى أن غياب هذا الإطار الجامع يفتح المجال أمام تشكّل ولاءات أضيق وأكثر صلابة، لافتاً إلى أن المواطنين في أزمنة القلق يميلون إلى الاحتماء بما هو قريب وملموس بدلاً من التمسك بمفاهيم عامة أو مؤجلة التحقيق.
وحذر سويكر من أن خطورة المرحلة لا تكمن فقط في احتمالات الانفصال، بل في البرودة التي يُستقبل بها هذا التحول، وغياب مقاومة فكرية موازية لحجمه. وختم بالقول إن الأخطار الصاخبة غالباً ما تُواجَه وتُستدرك، أما التحولات الهادئة فتنجح لأنها تمنح الجميع وقتاً كافياً للتكيّف معها دون إدراك كامل لتداعياتها.