شهدت جلسة مجلس الأمن الدولي المخصصة لمناقشة تطورات الأوضاع في ليبيا مداخلات مكثفة من ممثلي الدول الأعضاء ومسؤولي البعثة الأممية وممثل ليبيا، عكست حجم القلق الدولي إزاء استمرار الجمود السياسي والانقسام المؤسسي والتدهور الاقتصادي والأمني.
وتباينت الطروحات بين التشديد على ضرورة تنفيذ خارطة الطريق الأممية، والدعوة إلى الإسراع بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، والتحذير من مخاطر الانقسام القضائي والاقتصادي، مع توافق واسع على أن المرحلة الراهنة لم تعد تحتمل مزيدًا من التأجيل أو الإجراءات الأحادية.
البعثة الأممية: الجمود يهدد وحدة القضاء ويعقّد المسار الانتخابي
أكدت المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه، خلال إحاطتها أمام مجلس الأمن، أن كل مجموعات الحوار المهيكل عقدت جولتين من المشاورات في طرابلس، وكان الشعور بالإلحاح واضحًا بإنهاء الجمود الاقتصادي وحل مشكلات الاقتصاد والحكم في البلاد لتهيئة الظروف لإجراء الانتخابات، مشيرة إلى أن مسار المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان ركز على ضرورة حماية القضاء من التدخلات السياسية لضمان وحدته واستقلاله.
وأضافت أن تجمع النساء أثبت فعاليته في تعزيز مشاركة المرأة في الحوار المهيكل، وأن الليبيين نقلوا أولوياتهم مباشرة عبر هذا الحوار وأوجه الدعم الدولي المطلوبة لحل أزمة البلاد، مرحبة بإنهاء إجراء الانتخابات البلدية في عموم ليبيا واعتباره تطورًا مهمًا لدعم الحكم المحلي، مع انتخاب ثاني امرأة في تاريخ ليبيا لرئاسة بلدية.
وأوضحت تيتيه أنه لم يحدث أي تطور بين مجلسي النواب والدولة في استكمال الخطوات الأولى من خارطة الطريق، مبينة أنه رغم جهود البعثة الأممية وتوصلها إلى اتفاق آلية للتوافق بينهما، فإنها لم تُنفذ، واتخذ كل طرف إجراءات منفردة ما يعقد الوضع ويهدد وحدة مفوضية الانتخابات.
وحثت البعثة المجلسين على التوافق وحل أزماتهما لتعديل الإطار الانتخابي، مشيرة إلى أن الإجراءات الأحادية تؤدي إلى تآكل المصداقية وتعزز لدى الليبيين قناعة بعدم رغبة المؤسستين في إنجاز أول معلمين من خارطة الطريق.
وأعلنت التوجه لتشكيل مجموعة صغيرة لحل أزمة الخطوتين الأساسيتين في الخارطة، على أن يُعقد اجتماع أوسع حال فشلها، مؤكدة وجود فرصة لتنفيذ الأدوات والاتفاقات الليبية القائمة لكسر الجمود، مع الأمل في دعم مجلس الأمن لهذه الخطوات، لافتة إلى أنها كانت قد أشارت سابقًا إلى إمكانية إنجاز الاستحقاقات خلال شهرين حال توافر الإرادة السياسية، إلا أن الحقائق الحالية لا تسمح بانتظارهما إلى ما لا نهاية.
ودعت تيتيه السلطات الليبية إلى إنجاز تحقيق شفاف وكافٍ في ملابسات اغتيال سيف الإسلام القذافي، مشيرة إلى أن ظروف مقتله لا تزال غير واضحة وضرورة ضمان محاسبة المسؤولين عن ذلك، كما تقدمت بالتعازي لأسرة محمد الحداد ورفاقه في طاقم الطائرة في حادث طائرة مأساوية، مؤكدة أنه كان من أهم المدافعين عن توحيد المؤسسة العسكرية الليبية ولعب دورًا رئيسيًا في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.
وحذرت من أن الخلافات في ليبيا قد تكون لها تداعيات خطيرة أبرزها تهديد وحدة القضاء بسبب القرارات والإجراءات الأحادية، مشيرة إلى تبادل أحكام قضائية تبطل قرارات محاكم وُصفت بغير الدستورية أو غير القانونية سواء من طرابلس أو بنغازي، ما يعزز الانقسام في البلاد، ويهدد وحدة المنظومة القضائية ويعرقل العملية السياسية التي ترعاها البعثة الأممية. وشددت على ضرورة الامتناع عن الإجراءات التصعيدية، داعية إلى محاسبة من يتخذون إجراءات تهدف إلى تقسيم القضاء وإضعاف العدالة.
كما أكدت أن ليبيا أصبحت مركزًا رئيسيًا لتهريب المخدرات في المنطقة، موضحة أن الليبيين يعانون اقتصاديًا بسبب تراجع العملة وتدهور الاقتصاد وتنامي السخط العام، وأن غياب ميزانية وطنية موحدة والإنفاق العام غير المنسق وتراجع عائدات النفط يؤدي إلى اختلال في العملات الأجنبية والضغط على الاحتياطيات وتراجع قيمة العملة، وهو ما يظهر في التقييمات المقلقة للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي.
وأشارت إلى أن تهريب النفط والوساطة غير القانونية والأرباح غير المشروعة تستنزف موارد الدولة وتكلفها مليارات الدولارات، وأن أزمات الوقود المتكررة تبرهن على ذلك، لافتة إلى أن تهريب المخدرات يسهم في تفاقم الفساد، مع دخول إيرادات ضخمة إلى بعض الفاسدين، الذين يمارس بعضهم أنشطة الاتجار بالبشر.
منظمة ممكن: لا حل للأزمة الليبية إلا بانتخابات عادلة ومسار ملزم محدد زمنياً
أكد رئيس منظمة ممكن للتوعية والإعلام أحمد البيباص، خلال إحاطته أمام مجلس الأمن، أن الليبيين عالقون منذ عام 2011 في دورة من الأمل وخيبة الأمل، مشيراً إلى أنه جاء حاملاً حلم كل الليبيين بدولة واحدة وجيش واحد يحمي الحدود لا جماعات مسلحة تحمي المصالح، وسيادة قانون توزع الثروات بعدالة ويُطبق فيها القانون على القوي والضعيف.
وشدد على أن صمت البنادق لا يعني سلاماً دائماً ما دامت الأسلحة منتشرة والمؤسسات منقسمة والشرعية مؤقتة بلا نهاية.
وأوضح أن ليبيا تواجه ثلاثة تحديات رئيسية، أبرزها الوعود بالانتخابات التي تحولت إلى سراب وفراغ، ثم تحول الفراغ إلى قاعدة واتسع من خلالها اقتصاد الحرب وتآكلت الثقة في الحلول السلمية.
وأضاف أن الكثيرين فقدوا الثقة في المسارات السياسية ليس لأنها أممية بل لأنها تتكرر بلا نتائج، وتضعفها مسارات موازية تفرغ قرارات مجلس الأمن من قيمتها.
كما أشار إلى أن التحدي الثاني يتمثل في الهشاشة الأمنية بسبب انتشار الأسلحة رغم توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، ما يبقي خطر العنف قائماً في ظل غياب الثقة بقدرة الدولة على حماية المواطن.
وبيّن أن الشعب الليبي يغلي من تحت السطح ولا يُعلم متى سينفجر مرة أخرى وفي وجه من، مؤكداً أن المواطن لا يكره البيانات السياسية بل يكره واقعه المعيشي من انقطاع التيار الكهربائي وشح السيولة وغلاء الدواء في بلد غني بالنفط.
ولفت إلى أن خفض قيمة الدينار يدفع المواطنين نحو الجريمة المنظمة والعابرة للحدود بسبب الضغط المعيشي الناتج عن فشل الاقتصاد في حمايتهم، معتبراً أن درنة دليل واضح على أن الفساد يمكن أن يقتل أضعاف ما يقتله الرصاص، وأن كارثتها كشفت هشاشة الدولة.
وشدد البيباص على أنه لا حل للأزمة الليبية إلا بالانتخابات، مؤكداً أن صندوق اقتراع عادل واحد يمكن أن يضمن قوانين عادلة تكفل تكافؤ الفرص وتجعل الوصول إلى الموارد متاحاً للجميع والكلمة ممكنة للجميع.
ودعا إلى دعم مسار انتخابي ملزم وخارطة طريق واضحة ومحددة زمنياً تقوده الأمم المتحدة بعد تكاثر مبادرات المتنافسين، مع ضرورة تفعيل العقوبات بجدية وبأدلة ضد معرقلي الانتخابات ومنتهكي حظر السلاح وناهبي المال العام ومهربي النفط والمستفيدين من اقتصاد الحرب.
كما طالب بدعم توحيد المؤسسة العسكرية وتعزيز الرقابة على اتفاق وقف إطلاق النار، وتعزيز خروج المقاتلين الأجانب والقوات الأجنبية، وحماية منظمات المجتمع المدني وإدانة التهديدات بحقها ووقف الإجراءات التعسفية المتخذة ضدها من قبل المصرف المركزي.
الولايات المتحدة: تحركات أمريكية للدمج العسكري والاقتصادي
أكد ممثل الولايات المتحدة ومستشار الرئيس الأمريكي Donald Trump مسعد بولس، خلال كلمته أمام مجلس الأمن، أن بلاده تعمل على جمع كبار المسؤولين بين الشرق والغرب في ليبيا لوضع خطوات ملموسة للاندماج والتكامل الاقتصادي والعسكري.
وأعلن أن قيادة (أفريكوم) ستجري في أبريل تدريباتها السنوية في سرت بمشاركة قوات ليبية من الشرق والغرب جنباً إلى جنب، معتبراً ذلك خطوة أولى نحو مزيد من التدريب المشترك.
وأوضح أن واشنطن تشجع القادة الليبيين على تنفيذ اتفاق التنمية الموحد بالكامل، والذي دعمت التوصل إليه، واعتماد ميزانية سنوية بما يمثل خطوة كبيرة نحو المصالحة الاقتصادية. وأضاف أن الاتفاقات والتنازلات تفتح الباب أمام تعاون مجدٍ يهيئ الظروف لتحقيق حوكمة موحدة تمهد لإجراء الانتخابات.
روسيا: إدانة روسية لاغتيال سيف الإسلام القذافي
من جهته، أدان مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة اغتيال سيف الإسلام القذافي بالقرب من الزنتان، واصفاً الحادث بأنه عمل وحشي وغير إنساني، ومقدماً التعازي لأسرته وأقاربه، ومطالباً السلطات بإجراء تحقيق واضح ونزيه ومساءلة المسؤولين.
وأشار إلى أن الأوضاع في ليبيا تتدهور سياسياً وأمنياً واقتصادياً، مع ازدياد معاناة المواطنين، ما يؤدي إلى توترات اجتماعية واضطرابات ومظاهرات بعدد من المدن في غرب البلاد.
ولفت إلى أن الوضع الأمني غير مطمئن خاصة في محيط طرابلس بسبب وجود مجموعات مسلحة لا تخضع لأحد وتنفذ أجنداتها الخاصة، مشيراً أيضاً إلى أن الصدامات المسلحة في جنوب البلاد تثير مزيداً من القلق.
ورحب بتوثيق African Union ميثاق المصالحة في ليبيا، وأخذ علماً بموافقة رئيس المجلس الرئاسي عليه، معرباً عن أمله في أن تسهم الوثيقة في تجاوز الأزمة الممتدة.
وأكد دعم بلاده لتيتيه في تخطي الجمود السياسي وتذليل العقبات أمام تنظيم انتخابات وطنية، مشدداً على أن خطط إحياء العملية السياسية يجب تنفيذها بشكل متدرج وعلى مراحل بما يتسق مع الإطار الزمني الذي حددته الأمم المتحدة، مع ضرورة توافق المجتمع الليبي والتواصل مع جميع الجهات المعنية.
كما شدد على أن أية خطط لا تشمل الجميع لن تحل الأزمة، مرحباً بعمليات برلين بصيغتها الأصلية وبما تتسم به من شمولية وعدم إقصاء.
فرنسا: الأزمة الليبية طالت أكثر من اللازم
أكد مندوب فرنسا لدى مجلس الأمن أن الأزمة السياسية في ليبيا طالت أكثر من اللازم، داعياً المجلس إلى توجيه كل الدعم للعملية السياسية وخارطة الطريق الأممية.
وشدد على ضرورة دعم المجتمع الدولي للمبعوثة الأممية بشأن الخارطة التي تهدف إلى إعادة توحيد المؤسسات وتنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية تلبي تطلعات الشعب الليبي بعد 15 عاماً من الانتظار، معتبراً أن تنفيذها يضمن وحدة ليبيا وسيادتها واستقرارها.
وشجع الجهات السياسية الليبية على اغتنام الفرصة بمسؤولية وتجاوز خلافاتها، مرحباً بالحوار المهيكل للوصول إلى حل بملكية ليبية.
كما أكد ضرورة توحيد القوى العسكرية والأمنية لكسر حلقات التوتر المستمر وإنهاء العنف السياسي والمليشيات المسلحة، وانسحاب المرتزقة والقوات الأجنبية، معتبراً أن ذلك يجب أن يكون أولوية لمجلس الأمن ويتطلب وجود حكومة موحدة لكل ليبيا.
وأشار إلى أن الوضع الاقتصادي مقلق للغاية، داعياً إلى تعزيز الشفافية والحوكمة وتوزيع الثروات بشكل أفضل والتصدي للفساد، إلى جانب ضمان سيادة القانون وعدم الإفلات من العقاب وحماية الحريات المدنية للمواطنين والمهاجرين.
العنف السياسي لا مكان له في مستقبل ليبيا
من جهته، أكد مندوب المملكة المتحدة أمام مجلس الأمن الدولي، على ضوء مقتل سيف الإسلام القذافي، أن العنف السياسي لا مكان له في مستقبل ليبيا، معتبراً أن هذا العنف يعمق التحديات القائمة. ورحب بتركيز الجهات الليبية على المصالحة في أعقاب هذا القتل وفي هذه اللحظة الحرجة.
وشدد على ضرورة إشراك جميع الأطراف السياسية في أي عملية سياسية مستقبلية، وحث الأطراف الفاعلة على التعامل بجدية مع المسار الذي تيسره الأمم المتحدة، مرحباً بالحوار المهيكل الذي يمنح صوتاً لقطاع واسع من الليبيين، معرباً عن أسفه لعدم مشاركة عدد من أصحاب المصلحة المؤثرين فيه لما قد يمثله ذلك من تهديد للاستقرار.
وأشار إلى أن الليبيين يدفعون ثمن عدم اتخاذ اللازم في ظل مستويات معيشية متدهورة واقتصاد يعاني من غياب ميزانية موحدة، مؤكداً أن الوضع الراهن غير قابل للاستدامة، وأن الشعب ينتظر حكماً موحداً يحقق السلام والازدهار، مجدداً التزام بلاده بعملية سياسية شاملة تضم جميع الأطراف.
البحرين: يجب الإسراع بتنفيذ أولويات خارطة الطريق ودعم الانتخابات
شدد مندوب مملكة البحرين على ضرورة فتح الطريق أمام الانتخابات وترسيخ الأمن والاستقرار وتوحيد الحكومة، مرحبا بالانتخابات البلدية التي شهدتها عدة مجالس محلية باعتبارها خطوة تمهد للاستحقاقات المقبلة.
كما أكد أهمية تجنب التصعيد، ومواصلة العمل لإخراج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة، وإنهاء العنف المسلح، مع الترحيب بقرار مجلس الأمن الخاص بإعادة السماح باستثمار الأصول الليبية المجمدة حفاظا عليها.
الصين: اغتيال سيف الإسلام يفاقم النزاعات
اعتبر مندوب الصين أن اغتيال سيف الإسلام القذافي يفاقم النزاعات في ليبيا، مشيرا إلى استمرار القلق إزاء الوضع الأمني وغياب الثقة بين الأطراف الليبية، خاصة في ما يتعلق بالتوافق حول مفوضية الانتخابات والقوانين الانتخابية.
ودعا إلى معالجة الأسباب الجذرية لانتشار الميليشيات، واعتماد ميزانية موحدة، والحفاظ على الأصول الليبية بالخارج وإعادة استثمارها بما يخدم مصلحة الشعب.
باكستان: دعم عملية سياسية بملكية ليبية واعتماد ميزانية موحدة
أعرب مندوب باكستان عن دعمه لعملية سياسية بقيادة وملكية ليبية باعتبارها المسار الوحيد لتحقيق السلام، مؤكدا دعم الخطوات الأولى لخارطة الطريق، بما يشمل تشكيل المفوضية والإطار الدستوري والقانوني للانتخابات.
كما شدد على أهمية المسار الاقتصادي واعتماد ميزانية موحدة وتعزيز الحوكمة، والحفاظ على الأصول الليبية المجمدة وضمان إعادة استثمارها لمصلحة الشعب.
كولومبيا: يجب الالتزام بخارطة الطريق واستكمال شواغر مفوضية الانتخابات
حثت ممثلة كولومبيا الأطراف الليبية على الالتزام بخارطة الطريق الأممية، مشيرة إلى أن الجلسات الأولية للحوار المهيكل من المتوقع أن تفضي إلى مدخلات فنية تهيئ الظروف أمام الانتخابات.
وأعربت عن قلقها إزاء عدم سد الشواغر في إدارة مفوضية الانتخابات، داعية إلى استكمال هذه الخطوة الأساسية لضمان انتخابات نزيهة.
ليبيا: حان وقت الانتقال من المشاورات إلى انتخابات ملزمة تنهي المراحل الانتقالية
أدان مندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة الطاهر السني جريمة اغتيال سيف الإسلام القذافي، واصفًا إياها بالمؤسفة والمرفوضة، مؤكدًا أن طول أمد الأزمة الليبية أفرز أحداثًا تذكر بهشاشة المرحلة وكلفة الانزلاق إلى منطق العنف.
وأشار إلى أن مكتب النائب العام يحقق في الحادثة وأوفد فريقًا مختصًا لجمع الأدلة وكشف الملابسات، تأكيدًا على التزام الدولة بمبدأ المساءلة وسيادة القانون.
وقال السني إن ليبيا تدور منذ 15 عامًا في دائرة مفرغة تعددت فيها المبعوثون والمبادرات، فيما تتعرض الثروات للتلاعب والنهب بحجة العقوبات، داعيًا مجلس الأمن إلى دعم إرادة الشعب بأخذ زمام الأمور أو رفع يده بعد سنوات من الفشل.
وشدد على ضرورة الانتقال من مرحلة المشاورات الممتدة إلى مرحلة النتائج الواضحة والملزمة، مثمنًا جهود المشاركين في الحوار المهيكل، ومؤكدًا أهمية إشراك كافة القيادات والقوى السياسية الفاعلة لضمان فاعلية حقيقية ومسؤولية مشتركة.
وأكد أن أي مسار سياسي، بما في ذلك الحوار المهيكل، ينبغي أن يتجه لإنهاء جميع المراحل الانتقالية دون إعادة إنتاجها، وأن يفضي إلى انتخابات مستندة إلى ضمانات عملية وقوانين قابلة للتنفيذ، وقائمة على احترام الاتفاق السياسي الليبي ومخرجات جنيف وقرارات مجلس الأمن.
وأوضح أن البرلمان أشار إلى إمكانية إجراء الانتخابات وتخلى عن اشتراط وجود حكومة جديدة للإشراف عليها، داعيًا البعثة الأممية إلى استكمال هذه المرحلة بأقرب الآجال وتحقيق توافق وطني على قاعدة دستورية أو الاستفتاء على مشروع الدستور وسن قوانين انتخابية تعزز ثقة الليبيين.
وفي الشأن الاقتصادي، حذر السني من مخاطر الإنفاق الموازي في ظل ارتفاع سعر الصرف وتآكل القدرة الشرائية، مشيرًا إلى أن فتح اعتمادات شهرية من قبل الحكومة الموازية في غياب ميزانية معتمدة يمثل أخطر هذه الإجراءات ويؤدي إلى إرباك السياسة النقدية.
كما أكد أن مستقبل العلاقة مع الشركاء الدوليين يجب أن يُبنى على احترام السيادة الوطنية وشراكات اقتصادية خالية من الإملاءات، مشددًا على أن الانقسام السياسي هو جوهر الأزمة ولن يُعالج إلا عبر الانتخابات وإعادة الشرعية إلى الشعب.
برغم اختلاف زوايا المقاربة بين الأطراف الدولية، فإن القاسم المشترك في مجمل الكلمات تمثل في التأكيد على أن استعادة الاستقرار في ليبيا تمر عبر مسار سياسي شامل يقود إلى انتخابات شفافة، وتوحيد المؤسسات، وتعزيز سيادة القانون، ومعالجة التحديات الاقتصادية والأمنية بشكل متزامن.
وبين دعوات الدعم الدولي والتحذير من تداعيات استمرار الانقسام، تبقى الكرة في ملعب الأطراف الليبية لتحويل هذا الزخم الدبلوماسي إلى خطوات عملية تنهي المرحلة الانتقالية وتفتح أفقًا جديدًا أمام الدولة الليبية.
تيتيه أمام مجلس الأمن: لا تقدم في خريطة الطريق والبعثة تتجه لتشكيل مجموعة مصغرة لكسر الجمود
خوري أمام مجلس الأمن.. الوضع في ليبيا يتطلب تحركا عاجلا لتجديد الشرعية وتحقيق الاستقرار
انقسام المؤسسات تحت مجهر مجلس الأمن.. ليبيا بلا أفق سياسي واضح