أظهرت أحدث البيانات العالمية أن ليبيا حلت في المرتبة الثامنة أفريقيا ضمن قائمة أعلى 10 دول من حيث متوسط معدل الذكاء، مسجلة 94.76 نقطة، فيما جاءت في المرتبة 90 عالميًا، وفق ما أورده موقع Pulse المتخصص في نشر التقارير والبيانات الدولية.
وبحسب التصنيف ذاته، تصدرت الجزائر القائمة الأفريقية بمعدل 97.53 نقطة، تلتها تونس بـ97.46، ثم المغرب بـ97.24، فيما جاءت مصر في المرتبة الرابعة بمعدل 96.74 نقطة، تلتها إثيوبيا بـ96.00 نقطة. كما ضمت القائمة كلًا من مدغشقر (95.07)، وموريشيوس (94.66)، وجنوب أفريقيا (93.63)، وزامبيا (93.05).
قراءة في ترتيب ليبيا أفريقيًا وعالميًا
يشير التصنيف إلى أن ليبيا سجلت أداءً يفوق المتوسط في عدد من الدول الأفريقية، ما وضعها ضمن الشريحة العليا للقارة من حيث متوسط القدرات الإدراكية المقاسة في هذا المؤشر.
وعلى الصعيد العالمي، جاءت ليبيا في المرتبة 90، ما يعكس موقعًا متوسطًا مقارنة بالتصنيفات الدولية.
ويرتكز هذا المؤشر على بيانات اختبارات معيارية تُستخدم لقياس جوانب متعددة من القدرات الإدراكية، مثل التفكير التحليلي وسرعة الاستجابة وحل المشكلات.
وتُجمع هذه البيانات عبر منصات رقمية ومصادر بحثية تعتمد نماذج إحصائية لمقارنة النتائج بين الدول.
ليبيا في المركز 116 عالميا على مؤشر الصحة لعام 2025
الأرجنتين تواصل صدارتها لتصنيف الفيفا… والمغرب يحافظ على ريادته عربياً وإفريقياً
ليبيا الأعلى عربيا في نسبة معدلات الطلاق والــ18 عالميا لعام 2024
عوامل مرتبطة بالأداء الليبي
وتشير دراسات وتقارير تحليلية إلى أن موقع ليبيا في هذا التصنيف يرتبط بعدة عوامل، أبرزها توسيع فرص التعليم الرسمي خلال العقود الماضية، وارتفاع معدلات الالتحاق بالتعليم الأساسي، إلى جانب برامج محو الأمية التي أسهمت في رفع مستوى القراءة والكتابة.
كما يُعزى جزء من النتائج إلى تزايد استخدام المنصات الرقمية التي تجرى عبرها بعض الاختبارات القياسية، حيث ساهم انتشار الإنترنت والهواتف الذكية في إتاحة فرص أوسع للمشاركة في الاختبارات الإلكترونية التي تدخل ضمن قواعد البيانات العالمية.
ويرى مختصون في الشأن التعليمي أن تطور البنية الرقمية في المؤسسات التعليمية، إلى جانب توسع التعليم العالي، انعكس على المؤشرات المعرفية، رغم التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي مرت بها البلاد خلال السنوات الأخيرة.
أهمية المؤشر في رسم السياسات
يمثل متوسط معدل الذكاء ضمن المؤشرات العالمية التي تستند إليها بعض الحكومات والمؤسسات البحثية لتقييم مستوى التعليم والمعرفة، وتحديد الأولويات التنموية المرتبطة برأس المال البشري.
ويؤكد خبراء أن مثل هذه المؤشرات لا تعد مقياسا وحيدا للحكم على جودة التعليم أو القدرات الفردية، لكنها توفر قراءة مقارنة تساعد صناع القرار في فهم موقع الدولة ضمن السياق الإقليمي والدولي، والعمل على تطوير السياسات التعليمية وفق معايير علمية.
وفي هذا الإطار، يُنظر إلى الاستثمار في التعليم والبنية التحتية الرقمية باعتباره عنصرًا أساسيًا للحفاظ على مستوى الأداء المعرفي وتحسينه، خاصة في ظل التحولات العالمية نحو الاقتصاد القائم على المعرفة.
التعليم ورأس المال البشري في ليبيا
شهدت ليبيا خلال السنوات الماضية جهودًا لتطوير قطاع التعليم، مع التركيز على تحديث المناهج وتحسين مستوى التحصيل الأكاديمي، إضافة إلى دعم برامج محو الأمية وتوسيع نطاق التعليم الإلكتروني.
ويرى متابعون أن المحافظة على موقع متقدم في المؤشرات المعرفية يتطلب استمرارية العمل على تطوير الكوادر التعليمية، وتوفير بيئة تعليمية مستقرة، وتعزيز مهارات التفكير النقدي والبحث العلمي لدى الطلاب.
كما يشدد المختصون على أهمية الربط بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، بما يسهم في توظيف القدرات المعرفية بشكل عملي يدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
