دعت تنسيقية الأحزاب والتكتلات السياسية الليبية إلى الانتقال نحو تشكيل مجلس تأسيسي بتفويض واضح ومحدد المدة، معتبرة أن هذا الخيار لم يعد طرحًا نظريًا بل ضرورة سياسية في ظل تعثر المسارات القائمة وفشل الأجسام الحالية في إنتاج توافق قابل للتنفيذ، وذلك ضمن بيانها رقم (4) لسنة 2026.
وأكدت التنسيقية أن المجلس التأسيسي المقترح يجب أن يكون جامعًا، وأن تُعرض مساراته ومخرجاته على الشعب للاستفتاء العام، باعتباره الإطار الأكثر اتساقًا مع متطلبات استعادة الشرعية الوطنية وتوحيد المؤسسات وصون وحدة القضاء، وإعادة بناء الدولة على أسس واضحة ومستقرة.
الانسداد السياسي
وجاء في البيان أن الدعوة إلى هذا الخيار تأتي على خلفية ما وصفته بحالة الانسداد السياسي وتفاقم الهشاشة المؤسسية والاقتصادية، كما عكستها إحاطة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا أمام مجلس الأمن، والتي اعتبرتها التنسيقية تأكيدًا لتحذيرات سابقة أطلقتها بشأن تعطل المسار السياسي وتآكل الشرعيات.
وأشارت التنسيقية إلى أن تعطيل خارطة الطريق السياسية المطروحة منذ أغسطس الماضي، وعدم استكمال تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، والعجز عن التوافق على إطار دستوري وقانوني واضح للعملية الانتخابية، أسهم في تعميق فجوة الثقة بين المؤسسات والشعب، وأدى إلى تآكل شرعية الأجسام القائمة.
كما حذرت من تصاعد المخاطر الوطنية في ظل ما وصفته بالانهيار المتسارع في المستوى المعيشي، وارتفاع معدلات الفقر، وتوسع شبكات الفساد، وتراكم الأزمات الاقتصادية، وتجدد النزاعات داخل النسيج الاجتماعي، إلى جانب الانتشار الواسع للسلاح والتدخلات الأجنبية وتأثيرها على القرار الوطني.
هشاشة الوضع المالي
وفي الجانب الاقتصادي، لفت البيان إلى هشاشة الوضع المالي، مشيرًا إلى انخفاض قيمة الدينار، وتآكل القدرة الشرائية، واستنزاف الاحتياطيات الأجنبية، وغياب ميزانية عامة موحدة، إضافة إلى اتساع دائرة الفقر والتفاوت الاجتماعي وانحسار الطبقة الوسطى، معتبرًا أن استمرار إدارة الأزمة عبر إعادة تدوير الأجسام القائمة أدى إلى تعميق الانقسام واستنزاف الموارد العامة.
واختتمت التنسيقية بيانها بالتأكيد على أن ليبيا تقف أمام مفترق طرق تاريخي، بين الاستمرار في إدارة الأزمة أو الانتقال إلى معالجة جذرية تعيد القرار إلى الشعب الليبي، محذرة من أن استمرار الغموض وإطالة أمد المرحلة الانتقالية قد يفتح الباب أمام انفجار شعبي يصعب احتواؤه، داعية إلى مسار محدد زمنيا وملزم سياسيا يُنهي المرحلة الانتقالية ويؤسس لشرعية جديدة قائمة على الإرادة الشعبية.


تنسيقية الأحزاب الليبية تدين محاولات تعطيل الانتخابات وتطالب بدعم المفوضية الوطنية العليا
شباب المنطقة الغربية يعلنون تأسيس التكتل الوطني بالزاوية تحت شعار “صفا واحدا نصنع التغيير”