رافقت المنصة الحاجة رحمة بشير، عضو الجمعية النسائية بالقرضة في مدينة سبها، وهي تُعد وجبة “المقطع” بالطريقة التقليدية، لتسلط الضوء على واحد من الأطباق التي ارتبطت بموائد الإفطار في الجنوب الليبي، وأصبحت جزءًا من ذاكرة شهر رمضان لدى كثير من العائلات.
وأكدت الحاجة رحمة أن إعداد “المقطع” لا يُعد مجرد تحضير لوجبة غذائية، بل يمثل طقسًا اجتماعيًا وروحيًا يتجدد كل عام مع حلول الشهر الفضيل، حيث تجتمع الأمهات والجدات في المطبخ لتجهيز مكونات الطبق وفق الطريقة المتوارثة.
“المقطع”.. حضور ثابت على مائدة الإفطار
ترتبط وجبة “المقطع” ارتباطًا وثيقًا بشهر رمضان في سبها، إذ تحرص العديد من الأسر على إعدادها خلال أيام الشهر المبارك، خاصة في بداياته. وتوضح الحاجة رحمة أن الطبق يعتمد على مكونات بسيطة متوفرة في كل بيت، إلا أن طريقة تحضيره تحتاج إلى خبرة ودقة في إعداد العجين وتقطيعه بالشكل المناسب.
ويُحضّر “المقطع” من الدقيق الذي يُعجن ويُفرد ثم يُقطع إلى أجزاء صغيرة، قبل أن يُطهى بطريقة تقليدية تضفي عليه نكهة مميزة. وتضيف الحاجة رحمة أن سر الطعم يكمن في طريقة التقطيع اليدوي والتوازن في إضافة المكونات، وهو ما تمنحه الخبرة المتراكمة عبر السنوات.
“التكره” أكلة ليبية تقليدية سهلة التحضير وغنية بالقيم الغذائية للصائم والمسافر
الحاجة كلثوم تعد خبز التنور في سبها بأشكال متنوعة
ميلاد الحكايا وبهجة أيام العمر المضى
طقوس رمضانية
لا يقتصر إعداد “المقطع” على الجانب الغذائي فقط، بل يحمل بُعدًا اجتماعيًا واضحًا، إذ يمثل فرصة لتجمع النساء داخل البيت في أجواء يسودها التعاون وتبادل الأحاديث.
وتشير الحاجة رحمة إلى أن هذه اللحظات تعيد إلى الأذهان ذكريات الطفولة، عندما كانت تراقب والدتها وجدتها وهما تحضران الطبق ذاته استعدادًا للإفطار.
وتؤكد أن الحفاظ على هذه العادات يُسهم في نقل التراث الغذائي إلى الأجيال الجديدة، مشددة على أهمية تعليم الفتيات طريقة التحضير التقليدية حتى لا تندثر مع مرور الزمن.
دور الجمعية في صون التراث
بصفتها عضوًا في الجمعية النسائية بالقرضة، توضح الحاجة رحمة أن الجمعية تحرص على إبراز الأكلات الشعبية في المناسبات والفعاليات المحلية، بهدف التعريف بها والحفاظ عليها كجزء من الهوية الثقافية للجنوب الليبي.
وتشير إلى أن توثيق هذه الأطباق عبر وسائل الإعلام والمنصات الرقمية يسهم في تعريف الجمهور خارج سبها بالموروث الغذائي للمدينة، ويعكس تنوع الثقافة الليبية وغناها بالعادات المتجذرة.
استمرارية الموروث
رغم تغير أنماط الحياة وتطور وسائل الطهي الحديثة، ما زالت وجبة “المقطع” تحافظ على مكانتها في رمضان، حيث تفضل كثير من العائلات إعدادها بالطريقة اليدوية التقليدية. وتؤكد الحاجة رحمة أن الطعم يختلف عندما يُحضّر بالطريقة القديمة، لما يحمله من روح الماضي ودفء التجمع العائلي.
ويرى مهتمون بالشأن الثقافي أن مثل هذه الأطباق تمثل عنصرًا مهمًا في صون التراث غير المادي، خاصة في ظل التحولات الاجتماعية المتسارعة.
ويظل “المقطع” شاهدًا على استمرارية العادات الرمضانية في سبها، وعلى تمسك المجتمع بملامح هويته المحلية.