التقت كاميرا المنصة بالحاجة عائشة الخير، عضو الجمعية النسائية بالقرضة، للحديث عن أكلة “الدويدة” التي تُعد من أبرز الأطباق التقليدية في سبها ومناطق الجنوب الليبي، وتحضر في المناسبات والأفراح والأعياد، خاصة عيد الأضحى.
وأكدت الحاجة عائشة أن “الدويدة” ليست مجرد طبق تقليدي، بل تمثل جزءا من هوية المجتمع في الجنوب، حيث تتوارث النساء طريقة إعدادها جيلًا بعد جيل، وتحافظ عليها العائلات باعتبارها رمزا للضيافة والكرم في مختلف المناسبات الاجتماعية.
موروث شعبي متجذر
تُعد مدينة سبها من أبرز مدن الجنوب الليبي التي تشتهر بتحضير “الدويدة”، وهي أكلة تعتمد أساسًا على الدقيق الذي يتم طحنه يدويًا في كثير من الأحيان، قبل عجنه بالماء بطريقة تقليدية. وبعد العجن، تقوم النساء بتمديد العجين وتشكيله على هيئة خيوط رفيعة تشبه الدودة، ومنها جاءت التسمية.
وأوضحت الحاجة عائشة الخير أن عملية التشكيل تحتاج إلى مهارة وصبر، حيث تجتمع النساء في أجواء تعاونية لإعداد الكميات المطلوبة، خصوصًا عند وجود مناسبة عائلية أو استقبال ضيوف. وتُعتبر هذه المشاركة النسائية جزءًا من الطقوس الاجتماعية المرتبطة بتحضير الطبق.
الحاجة عائشة تبردي من سبها.. رحلة مع صناعة العماري والأواني التقليدية
الدقوق أكلة ليبية شتوية تشتهر بها خليج السدرة والجنوب الليبي
رمضان في ليبيا.. مائدة واحدة تجمع العرب والأمازيغ والطوارق والتبو
حضور بارز في الأعياد والأفراح
تحضر “الدويدة” بشكل أساسي في عيد الأضحى، حيث تُقدم عادةً مع لحم “القديد”، وهو اللحم المجفف الذي يُعد أيضًا من الأطعمة التقليدية في الجنوب الليبي. ويمنح الجمع بين الدويدة والقديد نكهة مميزة تجعلها من الأطباق المفضلة لدى الكثير من العائلات.
كما يتم إعداد هذا الطبق في الأعراس، حيث يُقدّم للعرائس ضمن طقوس خاصة، تعبيرًا عن البركة والتمنيات بحياة زوجية سعيدة. وتضيف الحاجة عائشة أن “الدويدة” تظل حاضرة في المناسبات الكبرى، وتُعد من الأكلات التي تعكس أصالة المجتمع وتمسكه بعاداته.
دور المرأة في الحفاظ على التراث
تلعب النساء في سبها دورًا محوريًا في الحفاظ على هذا الموروث، إذ تنتقل وصفة “الدويدة” من الأمهات إلى البنات، في إطار من التقاليد التي تعزز الترابط الأسري. وتؤكد الحاجة عائشة أن تعليم الفتيات الصغيرات طريقة إعداد الطبق يعد جزءًا من الحفاظ على الهوية الثقافية للجنوب.
وتشير إلى أن الجمعية النسائية بالقرضة تحرص على إبراز هذه الأكلات التراثية في الفعاليات المحلية، بهدف تعريف الأجيال الجديدة بها وربطهم بتاريخهم الاجتماعي والثقافي.
أبعاد ثقافية واجتماعية
لا تقتصر أهمية “الدويدة” على كونها وجبة غذائية، بل تمثل مناسبة اجتماعية بحد ذاتها، حيث تجتمع النساء في أجواء يغلب عليها التعاون وتبادل الأحاديث والخبرات. ويعكس ذلك طبيعة المجتمع في الجنوب الليبي، الذي يتمسك بعاداته ويولي أهمية كبيرة للموروث الشعبي.
ويرى مهتمون بالشأن الثقافي أن الحفاظ على الأكلات التقليدية مثل “الدويدة” يسهم في صون الهوية المحلية، خاصة في ظل التغيرات الاجتماعية المتسارعة.