أعلن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في ليبيا عن تنفيذ مشروع لإعادة ربط مزارع تاورغاء بالشبكة الوطنية للكهرباء، بالتنسيق مع الشركة العامة للكهرباء، وذلك من خلال توفير معدات فنية أساسية شملت استبدال محولات عالية السعة وتركيب خطوط كهرباء هوائية جديدة.
ويأتي هذا التدخل في ظل اعتماد الزراعة في تاورغاء على المياه المستخرجة من الآبار الجوفية، حيث تتطلب عملية الضخ تشغيل مضخات غاطسة لا يمكنها العمل دون توفر تيار كهربائي مستقر.
وقد أدى غياب الكهرباء الموثوقة خلال السنوات الماضية إلى تعطّل استغلال بساتين النخيل والمحاصيل الموسمية، ما انعكس سلبًا على سبل عيش المزارعين.
من الديزل إلى شبكة مستقرة
قبل تنفيذ المشروع، كان عدد كبير من المزارعين يعتمدون على مولدات الديزل لتشغيل مضخات المياه، وهي وسيلة مكلفة وغير مستقرة بسبب ارتفاع أسعار الوقود وصعوبة الصيانة.
ومع إعادة ربط المزارع بالشبكة الوطنية، سيتمكن المزارعون من الحصول على مصدر كهرباء أكثر استقرارًا، ما يساهم في خفض التكاليف وتحسين كفاءة الإنتاج الزراعي.
وأوضح القائمون على المشروع أن استبدال المحولات القديمة وتركيب خطوط جديدة جاء بعد تقييم فني شامل لاحتياجات المنطقة، لضمان قدرة الشبكة على تلبية الطلب المتزايد، خاصة خلال مواسم الري.
إطلاق مخطط التنمية المحلية والمشاركة المجتمعية في تاورغاء بدعم أممي وإيطالي
شركة الكهرباء: تواصل العمل على تجهيز مشروع محطة تحويل شرق تاورغاء الجديدة
شركة الكهرباء: تواصل العمل على تحسين أداء الشبكة في تاورغاء
خطوة نحو التعافي الاقتصادي
يُعد استعادة التيار الكهربائي إلى المزارع في تاورغاء خطوة محورية في مسار التعافي الاقتصادي للمدينة، التي شهدت تحديات كبيرة خلال السنوات الماضية. فاستقرار الكهرباء لا ينعكس فقط على النشاط الزراعي، بل يسهم كذلك في دعم عودة الأسر النازحة إلى مناطقها الأصلية، عبر توفير بيئة معيشية أكثر استقرارًا.
ويؤكد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن دعم قطاع الزراعة يمثل ركيزة أساسية في جهود إعادة الاستقرار المحلي، إذ يسهم في خلق فرص عمل وتحسين دخل الأسر، إضافة إلى تعزيز أمن المياه والطاقة في المنطقة.
دعم سبل العيش وإحياء الإنتاج الزراعي
يسهم المشروع في تمكين المزارعين من إعادة تشغيل مضخات المياه بانتظام، ما يسمح باستصلاح الأراضي غير المستغلة وإحياء بساتين النخيل التي تعد من أبرز الموارد الزراعية في تاورغاء. كما يتوقع أن يؤدي استقرار الكهرباء إلى توسيع المساحات المزروعة بالمحاصيل الموسمية، ما يعزز الإنتاج المحلي ويحد من الاعتماد على الإمدادات الخارجية.
ويرى متابعون أن هذه الخطوة تمثل نموذجًا للتكامل بين البنية التحتية ودعم سبل العيش، حيث إن تحسين خدمات الكهرباء ينعكس مباشرة على قطاعات حيوية مثل الزراعة والمياه.
خطة تنمية بدعم إيطالي
تندرج هذه المبادرة ضمن «خطة المشاركة المجتمعية والتنمية المحلية لتاورغاء»، التي أعدتها بلدية تاورغاء بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وبتمويل من إيطاليا.
وتهدف الخطة إلى دعم مشاريع البنية التحتية والخدمات الأساسية، بما يعزز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في المدينة.
وأكد البرنامج أن التعاون مع السلطات المحلية والجهات الوطنية يمثل عنصرًا أساسيًا في إنجاح هذه المشاريع، مشيرًا إلى أن إشراك المجتمع المحلي في تحديد الأولويات يضمن استدامة النتائج وتحقيق أثر طويل الأمد.


