الأخبار الشاملة والحقيقة الكاملة​

2026-02-25

7:01 مساءً

أهم اللأخبار

2026-02-25 7:01 مساءً

ربيعي الشعر والموسيقى صوت المكان وذاكرة الجماعة ونبض القصيد

01

محمد الربيعي

ابن زله في الجفرة الحاضرة المتحضرة .. صاحب المتكأ على قصائده النابضة بالحياة والمعنى صدا وردا حبا ودفعا .. وعلى أوتار عوده لحنا شجيا حتى الرمق الأخير لاستحلاب الحب من معينه لإغداقه قصيدة مغناة تخرج من القلب لتصل للقلوب .. كتب حكمة ناصحا مواسيا باكيا :

مـا تـدوم  دنـيـا  ولا حــال      ولا  حـدْ  ضـامن أمبـاتــه

ولا العمـر يغـريك لـو طــال     ولا الموت  فيهـا  شـــماتـه

وللقـبر ما  شـي  ينشال         إلا زرع وأيدك سقاته

وخـيــار الصناديـق بأقـفـال     والسّر في اللّــي  حـواتـــه

وشرار  العرب عابـد المال     عليه يتّجـه  في صــــلاتـه

ولا  يـَشْـغَـلـَهْ  عـمْ  لا خـال    ولا  جـار  يـرجا حـماته

وخـرابيـن  يـا راحـة البال     علـى جيـل ضيّعْ  هناتـه

.. هذا الشاعر عروف باسم محمد الربيعي ونادرين من يعرفونه ( محمد علي عبد الله سالم أرحومة الربيعي) ربما أهل منطقته والأقرباء لكنه  كمحمد الربيعي، يعد واحدًا من أبرز الأصوات الثقافية  شعرا وفنا التي صاغت حضور الجنوب الليبي في المشهد الأدبي والفني خلال خمسة عقود .. أي منذ ميلاده في زلة عام 1957 ، نشأ في فضاء يجمع بين الذاكرة الشعبية ، وإيقاع البادية ، وتحوّلات المكان ، ليصبح لاحقًا صوتًا شعريًا وفنيًا يمزج بين القصيدة، والمثل الشعبي، والموروث الموسيقي، جامعًا بين موهبة الكتابة وحنوّ العود الذي لازمه منذ شبابه .. للوطن النصيب الأكبر في قصائده :

مـــازال  هالـوطـن  مـازال    ثقيـل  روز يــا طـالباتــه

ولا تنقصه عِده ولا رجال    خبــر يـعرفن  بايـــعــاتــه

إلا الحلـف مرهــون بآجـال    يجي وقت يرفـع عصاته

وتـجضّ مـالكـرب لـحـبـال    وتُصْــدُقْ عرب شـارياتـه

وقولـوا لـهم كيف ما قـال    بـوســـــيف في غـــــازيـاتـه

مـا  يـزيــدنـا صَـبْ لـثقـال     إلا  صـبـر  يــا فاقـــداتـه

ومـلايــا علـى كل مَـنْ دال    وطيـور  الكـفر حامياتــه

ولا  مـيَّلْ الحـمــل غـربــال     ولا الحـج  يسبق  أوقاتـه

ولا الوطـن يحمـوه  لنـذال     ولا الحـرّ  تامــن ســـكاتــه

كتبت عنه الناقدة عزيزه حسين قائلة بخصوص المتكيء ديوانه الشهير .. قائلة :

_ ذلك المتكئ على كتف الوادي… قراءة في التجربة الأدبية والفنية للشاعر والفنان محمد الربيعي المكان … يحمل ديوانه الشهير «ذلك المتكئ على كتف الوادي» (2004) عنوانًا لا يختزل تجربته فقط، بل يكثّف رؤيته للعلاقة بين الإنسان والمكان. فالوادي في المخيال الليبي هو الذاكرة، والسفر، والنبض الأول ؛ والاتكاء على كتفه ليس إلا محاولة للاتصال بجذور الذات، ولملمة شتات الروح أمام التحوّلات القاسية .. هذا الاتّكاء يحضر في مجمل أعمال الربيعي: في قصائده الفصحى ذات النفس التصويري، وفي مجموعاته الشعبية التي تستعيد الحكمة وتجلو معاني الطين والناس، وفي ألحانه التي تمنح مفردات الجنوب إيقاعًا جديدًا وحياة تتجاوز حدود المكان .

وتضيف حسين // الربيعي  شاعر، وكاتب، ومفتش تربوي… وفنان يحمل العود .. قبل أن يكون شاعرًا معروفًا، كان الربيعي عازف عود درس الموسيقى بمعهد بشير فهمي في سبها (1975–1976)، وانضمّ سنة 1976 إلى فرقة سبها للموسيقى كأحد مؤسسيها. حمل العود بشغف، ولحّن أعمالًا غنائية للأطفال صُوِّرت وبُثّت عبر الإذاعة الليبية سنة 1990، ما منحه تجربة صوتية جعلته يتعامل مع الشعر كجملة موسيقية قبل أن تكون جملة لغوية.

وتبرز العلاقة بين الإيقاع الشعري والوزن الموسيقي في مجمل كتاباته، فهو شاعر يسمع النص قبل أن يراه، ويختبر عُذوبته بالنغم قبل الورق .. هذه الثنائية – شاعرًا وملحّنًا – جعلته أقرب إلى المدرسة الشعرية الصوتية التي تتعامل مع القصيدة كفضاء مسموع، لا كنص جامد.

” الصورة حيث اجتمع الشعر والقصة والفن في مهرجان زلة السنوي دندن هنا محمد الربيعي قصيدة زلة للشاعر محمد الدنقلي وتغنى بها صحبة عوده . ”

Extra 50

للربيعي عديد الكتب منها الدواوين ومنها مقالات :  بقايا قلب / شعر محكي _ حلم كذاب / شعر غنائي _ سبع عجاف / شعر محكي _ وجه خفي / مقالات .

■ اللغة… بين الفصيح والشعبي

يمتلك الربيعي قدرة واضحة على التحرك بين الشعر الفصيح والشعر الشعبي من دون أن يفقد صوته الخاص. في الفصحى، يميل إلى الصورة المركّبة ذات الامتداد الرمزي، مع حضور قوي للطبيعة والوجدان والانكسارات الإنسانية. أما في الشعر الشعبي، فيستعيد ضربات الإيقاع البدوي، والأمثال، وحسّ الحكمة، وكأن كل بيت يحمل شذرة من الذاكرة الجمعية. وقد تجلّى هذا الشغف بالتراث في كتابه «وجه خفي لمَثَل شعبي»، وهو قراءة معرفية وجمالية للموروث اللساني الليبي، حاول فيه الكشف عن البُنى النفسية والاجتماعية المختبئة خلف الحكمة الشعبية.

■ الجوائز والحضور الثقافي

حقّق الربيعي حضورًا بارزًا في مسابقات ومهرجانات عربية ومحلية، من بينها: الجائزة الأولى في الفصحى بمسابقة المعلمين العرب (1991). الجائزة الثانية في مسابقة النقابة العامة للمعلمين (2000). الثاني في المهرجان الأول لشعر الفصحى وقضايا الجماهير (2001). مشاركات عربية: عكاظية الجزائر، مهرجان علي بن غذاهم بتونس، ملتقى الكتّاب العرب بالقاهرة، وندوة الصادق النيهوم. كما شغل منصب أمين رابطة الأدباء والكتّاب بالجفرة، وقاد مهرجان زلة للشعر والقصة منذ تأسيسه عام 2000 حتى توقفه 2010، ليشكل بذلك أحد أهم الحراك الثقافي بالمنطقة.

■ «سبع عجاف»… الشعر كشهادة على نكبة الوطن

في مجموعته الشعبية الجاهزة للطبع «سبعُ عجاف»، يوثّق الربيعي السنوات الدامية التي مرّ بها الوطن، مقدمًا نصوصًا لا تتجمّل ولا تبحث عن المجاز بقدر ما تبحث عن الحقيقة. إنه شعر الوجع الوطني، المكتوب بوعي ابن المكان، الذي يرى السقوط بأمّ عينيه ويحاول حفظ أثره بالكلمة. هذا العمل يمثل انتقالًا من الشعر الجمالي إلى الشعر الشاهد، حيث يصبح النص وثيقة وصرخة وذاكرة.

■ قراءة في التجربة… صوت الجنوب وذاكرته

يمكن توصيف تجربة محمد الربيعي عبر ثلاثة محاور كبرى:

(( شعر المكان )) حيث يحضر الجنوب بوصفه عالمًا كاملًا: الوادي، رائحة الطين، الوجوه الصامتة، السفر، والانتظار. قصائده تشبه المشي بين ضفاف وادٍ قديم، يسمع فيه القارئ صدى الأقدام وأغاني الرعاة.

(( الشعر بوصفه موسيقى )) كل نص لديه يبدأ من النغمة. حتى في كتاباته النقدية أو مقالاته، ثمة إيقاع داخلي يقود الجملة. تأثير العود لا يفارقه.

(( الالتزام الثقافي )) لم يكن شاعرًا منعزلًا، بل فاعلًا ثقافيًا قدّم برامج إذاعية ، ونقّب في التراث ، وشارك في ندوات عربية ، وأسهم في الحركة الثقافية للجفرة وزلة وسبها.

■ الربيعي شاعر يتكئ على كتف الوادي… ويُسند ذاكرة المكان

تجربة محمد الربيعي ليست مجرد تجربة شاعر كتب نصوصًا ونشر ديوانًا ، بل هي سيرة ذاكرة كاملة ، تتكئ على كتف الوادي مثلما تتكئ على العود ، وعلى التراث ، وعلى الحنين .. إنه صوت حافظ للموروث الشعبي ، وأحد الذين قدّموا الجنوب الليبي في لوحة شعرية متفردة تمزج بين المكان ، والموسيقى ، والتجربة الإنسانية.

وبين الشعر الفصيح والمحكي، وبين اللحن والكلمة، ظل الربيعي يحمل مشروعًا ثقافيًا متكاملًا : أن يكون صوت المكان وشاهدًا على تحوّلاته ، وكاتبًا ينساب من ذاكرة الجماعة إلى نبض القصيدة.

سيرة باسم دائما .. بعده  كبت المواسم وظلت الأحلام مؤجلة

طـــاح اجلالها

حناطــــة

” طبعك وطبع الناس “

شارك المقالات:

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حاسبة العملة