امجاور اغريبيل
رمضان كريم .. يرددها جاب الله .. وجاب الله مواطن ليبي يفرح كثيرًا بقدوم شهر رمضان ، وأكثر ما كان يفرحه هو أن الشياطين في هذا الشهر الكريم يتم تصفيدها حتى لا تفسد على الليبيين صيامهم وقيامهم .
جاب الله سريع الغضب يفتعل المشاكل لأتفه الأسباب
، لكنه كان يعود إلى رشده سريعًا عندما يقول له أحدهم : أبعد الشيطان يا راجل .
هذه الجملة التي تقال له كانت تعزز إيمانه بأنه إنسان طيب ، وأن كل هذه المشاكل التي يصنعها هي بفعل الشيطان الذي لا عمل له سوى غواية الليبيين .
رغم غياب الشيطان الذي تؤكده كل المصادر الموثوقة ، إلا أن الليبيين لا يزالون يفتعلون المشاكل في الشهر الكريم دون أن يجرؤ أحد على إسناد هذا الأمر إلى الشيطان نفسه ، الذي بات يمارس الآن نشاطه بعيداً عنهم منذ أن ثبتت رؤية هلال الشهر الفضيل رؤية شرعية ” فالشيطان ، بعد غوايته الأولى لأبينا آدم وطرده من الجنة ، لم تعد له علاقة بالفلك والنجوم ” .
بحثاً عن ضحية يحملونها كل ما يقومون به من أعمال سيئة ، ابتدع الليبيون كلمة ( امحشش ) ..
_ فإذا رأيت رجلاً قد خرج عن وقاره وشرع في مطاردة أطفال صغار، فاعلم أنه إنسانٌ امحشش بفعل الصيام ..
_ وإذا وجدت حركة السير قد تعطلت عند أحد المفترقات ، فهذا بسبب أن ليبيًا امحشش قرر أن يسبق الجميع ..
_ وإذا رأيت أحدهم يقفز فوق طابور الخبز، فتيقن أنه ليبي امحشش نبتت له أجنحة.
_ إذا رأيت الليبيين يتكالبون على شراء كل شيء رغم ارتفاع الأسعار، فمن المؤكد أن سبب ذلك هو التحشيش ..
لكن ما لم يجد له أي تفسير، حتى الشيطان وقف حائراً أمامه يضرب يداً بيد ، هو من أين يأتي الليبيون بكل هذه الأموال رغم ادعائهم بنقص السيولة وتدني المرتبات ؟!
هكذا يسأل جاب الله نفسه بحيرة ويبعد الشيطان .