الأخبار الشاملة والحقيقة الكاملة​

2026-02-26

12:21 صباحًا

أهم اللأخبار

2026-02-26 12:21 صباحًا

من أخرج يوسف ؟ .. مع إرادة الله وتدبيره !

010

عفاف عبدالمحسن

بسم الله الرحمن الرحيم (( وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥٓ ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ (22) وَرَٰوَدَتۡهُ ٱلَّتِي هُوَ فِي بَيۡتِهَا عَن نَّفۡسِهِۦ وَغَلَّقَتِ ٱلۡأَبۡوَٰبَ وَقَالَتۡ هَيۡتَ لَكَۚ قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ رَبِّيٓ أَحۡسَنَ مَثۡوَايَۖ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ (23) وَلَقَدۡ هَمَّتۡ بِهِۦۖ وَهَمَّ بِهَا لَوۡلَآ أَن رَّءَا بُرۡهَٰنَ رَبِّهِۦۚ كَذَٰلِكَ لِنَصۡرِفَ عَنۡهُ ٱلسُّوٓءَ وَٱلۡفَحۡشَآءَۚ إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُخۡلَصِينَ (24) وَٱسۡتَبَقَا ٱلۡبَابَ وَقَدَّتۡ قَمِيصَهُۥ مِن دُبُرٖ وَأَلۡفَيَا سَيِّدَهَا لَدَا ٱلۡبَابِۚ قَالَتۡ مَا جَزَآءُ مَنۡ أَرَادَ بِأَهۡلِكَ سُوٓءًا إِلَّآ أَن يُسۡجَنَ أَوۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ (25) قَالَ هِيَ رَٰوَدَتۡنِي عَن نَّفۡسِيۚ وَشَهِدَ شَاهِدٞ مِّنۡ أَهۡلِهَآ إِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن قُبُلٖ فَصَدَقَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ (26) وَإِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٖ فَكَذَبَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ (27) فَلَمَّا رَءَا قَمِيصَهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٖ قَالَ إِنَّهُۥ مِن كَيۡدِكُنَّۖ إِنَّ كَيۡدَكُنَّ عَظِيمٞ (28) يُوسُفُ أَعۡرِضۡ عَنۡ هَٰذَاۚ وَٱسۡتَغۡفِرِي لِذَنۢبِكِۖ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ ٱلۡخَاطِـِٔينَ (29) ۞وَقَالَ نِسۡوَةٞ فِي ٱلۡمَدِينَةِ ٱمۡرَأَتُ ٱلۡعَزِيزِ تُرَٰوِدُ فَتَىٰهَا عَن نَّفۡسِهِۦۖ قَدۡ شَغَفَهَا حُبًّاۖ إِنَّا لَنَرَىٰهَا فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ (30) فَلَمَّا سَمِعَتۡ بِمَكۡرِهِنَّ أَرۡسَلَتۡ إِلَيۡهِنَّ وَأَعۡتَدَتۡ لَهُنَّ مُتَّكَـٔٗا وَءَاتَتۡ كُلَّ وَٰحِدَةٖ مِّنۡهُنَّ سِكِّينٗا وَقَالَتِ ٱخۡرُجۡ عَلَيۡهِنَّۖ فَلَمَّا رَأَيۡنَهُۥٓ أَكۡبَرۡنَهُۥ وَقَطَّعۡنَ أَيۡدِيَهُنَّ وَقُلۡنَ حَٰشَ لِلَّهِ مَا هَٰذَا بَشَرًا إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا مَلَكٞ كَرِيمٞ (31) قَالَتۡ فَذَٰلِكُنَّ ٱلَّذِي لُمۡتُنَّنِي فِيهِۖ وَلَقَدۡ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفۡسِهِۦ فَٱسۡتَعۡصَمَۖ وَلَئِن لَّمۡ يَفۡعَلۡ مَآ ءَامُرُهُۥ لَيُسۡجَنَنَّ وَلَيَكُونٗا مِّنَ ٱلصَّٰغِرِينَ (32) قَالَ رَبِّ ٱلسِّجۡنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدۡعُونَنِيٓ إِلَيۡهِۖ وَإِلَّا تَصۡرِفۡ عَنِّي كَيۡدَهُنَّ أَصۡبُ إِلَيۡهِنَّ وَأَكُن مِّنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ (33) . صدق الله العظيم

_________

أخرج يُوسف مِن سِجْن قَصْر العَزيز إلى جَناح يوسف الخاص كَما كان مِن قَبْل ، وأراد أن يُغلِق الموضوع ، وعَلِم مَن في القصر مِن خَدَم وخادِمات الوَزير عن ثُبوت براءة يُوسف وأنَّه تبيَّن أنَّها هي التي راودته عن نفسه وباجتهاد المعرفة والتدبر وحسب فهمي لسياق الآيات الكريمة والموضوع أن الذي أخرج يوسف من السجن إلي الجناح الخاص شاهد حكيم شهد وحكم بالعدل وهو من أهل زليخا فيكون أخوها  لإذ قال لإخته (( أعرضي عن هذا واستغفري لذنبك انك كنت من الخاطئين )) ..

وحسب ماتبين الآيات الكريمة أنهم كانو مسلمين ضالين فبعث الله فيهم يوسف بالكتاب لتصحيح المنهج ولم يكونو عبدة أصنام ولا يعبدون آمون ولاغيره .. أيضا حسب ما قرات وتدبرت في التفاسير وغيرها من الكتب الموضحة وعن المشايخ الشارحين .. إنها قالت لضيفاتها اللاتي  قطعن أيديهن (( سمين الله ))  فلو كانو يعبدون آمون لما كانو يسمين الله عند الاكل !!! وكذالك أمرت زليخا يوسف ان يلقي السلام على النسوة فقال (( السلام عليكم )) وكذالك الواعظ القائل بأن تستغفر لذنبها لأنها كانت من الخاطئين في سياق الآيات والحكاية المروية كما وجدتها وهي منطقية ومتطابقة مع قول الله تعالى تشرح كالآتي وهو اقتباس دون تصرف :

 (( يوسف في حَبسِه الأوَّل في قَصْر عَزيز مِصر بقرارٍ مِن زوجة عَزيز مِصر، ولَم يَعتَرِض زوجها على قرارها وظَنّه ردَّة فِعلٍ مِنها أنَّه راودها – يوسف – عن نفسها فألقَت به في السِّجن الخاص في نَفْس قَصْر عَزيز مِصر، فقالت امرأة صِهر عَزيز مصر: ” يا زَوجي الحَبيب تدارَك أمْر أُختك فهي عرضك، فقد سمعتُ أنها سجنت فَتاها وتقول أنَّه رَاودها عن نفسها، وسمعت أنَّهُ قُدَّ قَميص يوسف فتاها، وتُحَاجِج أنَّها قَدَّت قميصه دِفاعًا عن نفسها، وحبسته بقميصه كدليل على برائتها في السِّجن الخاص بِقَصْر صِهرك عَزيز مصر، فتدارَك الأمْر قَبْل أن تظهر السُّمعة على الملَإ”، فقال زوجها: “وهل قميصه قُدَّ مِن قُبُلٍ أم قُدّ مِن دُبُرٍ؟” فقالت: “لا أعلم”. فقال زوجها الحَكيم العَدل: “إن كان قَميصه قُدَّ من قُبُلٍ فصَدَقَت وهو مِن الكاذِبين، كونها كانت تُدافِع عن نفسها، وإن كان قَميصه قُدَّ مِن دُبُرٍ فكذَبَت وهو مِن الصَّادقين، كونه تَولَّى عنها يجري نحو الباب فلحقته فمَسَكَت قميصه مِن الرَّقبة مِن الوراء فَقُدَّ مِن دُبُرٍ، ولسوف أذهب لِأنظُر إلى يوسف؛ وقميصه بُرهانٌ عليه أو بُرهانٌ لبرائته”، وقال الله تعالى: {وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ ۚ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ‎﴿٢٥﴾‏ قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي ۚ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ‎﴿٢٦﴾‏ وَإِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ ‎﴿٢٧﴾‏ فَلَمَّا رَأَىٰ قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ ۖ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ‎﴿٢٨﴾‏ يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَٰذَا ۚ وَاسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ ۖ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ ‎﴿٢٩﴾‏} [سورة يوسف].

وأخرج يُوسف مِن سِجْن قَصْر العَزيز إلى جَناح يوسف الخاص كَما كان مِن قَبْل، وأراد أن يُغلِق الموضوع، وعَلِم مَن في القصر مِن خَدَم وخادِمات الوَزير عن ثُبوت براءة يُوسف وأنَّه تبيَّن أنَّها هي التي راودته عن نفسه، وشاع الخَبَر لدى زَوجات وزراء مِصر، فاحتقَرن امرأة العَزيز إذ كيف تُراوِد خادمها عَن نفسه وهو مِن الخَدَم وهي امرأة عَزيز مِصر؟! ولَكِنَّهُن لم يُشاهِدن يُوسف مِن قَبْل، فَسَمِعَت بِمَكرِهِنَّ ضِدَّها، ولَكِنَّها ذَكيَّةٌ جِدًّا كَمَثل ذَكاء أخيها، فأقامَت لَهُنَّ دَعوةً وأعَدَّت لِكُلِّ واحِدةٍ مِنُهنَّ مُتّكَأً على الشِّمال، وأحضرَت لَهُنَّ فاكِهةً، وأعطَت كُلّ واحِدةً مِنهُنَّ سِكينًا، ويبدو أنَّ بِدْء تناول الفواكه يبدأ حين يأذَن المُضيف، فقالت لَهُنَّ: “سَمِّين بالله وتناولن الفاكهة”، وهي تعلَم أنَّهُنَّ سيجعلن الفاكِهة في اليد اليُسرى التي على المُتَّكَأ والسكاكين الحادَّة في اليَد اليُمنَى؛ بل شَكل المُتَّكَأ كان مُرتَفِعًا ووضَعن أكواع أيديهن الشِّمال على المُتَّكَأ والفاكِهة كذلك في اليَد الشِّمال والسِّكين الحاد جِدًّا في اليَد اليمين، فحين أذِنَت لَهُنَّ بتناول الفاكهة قالت ليوسف: “أُخرج عليهن وامشِ بالوسَط وأقرئهن السَّلام فَور دخولك”، وذلك حتى ينظُرن إليه. فنَفَّذ الأمْر وخَرَج عليهِنَّ وقال: “سلام الله عليكم” في أثناء ما بدأن بتقطيع الفاكِهة، فنَظَرْن إلى يوسف فأصابهنّ الذُّهول والاسترخاء، فبسبب أن اليَد الشِّمال أعلى فوق المُتَّكأ مِن اليَد اليَمين وبسبب وزن اليَد اليَمين انسحب السِّكين آليًّا – دون أن يشعُرن – قاطِعًا الفاكِهة حتى وصَل إلى كَف اليَد اليُسرى فقطَّعن أيديَهُنّ أي: جَرحْن أيديَهُنّ. فتبسَّمت امرأة رئيس مَجلِس الوزراء ضاحكةً مِمَّا حدث لزوجات أعضاء مَجلِس الوزراء، فقالت: “ذلك ما لُمتُنَّنِي فِيه وإن لَم يفعل ما آمُرُه به ليُسجنَنّ وليكونَنّ مِن الصاغرين”؛ لتشمت فيهِنّ أنَّها سوف تَنال مِن يوسف ولن ينالينَهُ مِثلها. ثم أعطت لِكُلِّ واحِدة رباطًا ليَدها لتوقيف الدَّمِ من جُرحٍ في راحة اليَد اليُسرى. فيا لها مِن امرأةٍ ذَكيَّةٍ، حتى إذا رَجِعن لأزواجهنّ وكُلّ واحدة رابطةً يَدها فسَأل كُلّ وزير زوجته حين شاهد الرّباط ما جرَح يَدها فقالت: “لست وَحدي بل كافّة زوجات أعضاء مَجلِس الوزراء قَطَّعن أيديهنّ مِمَّا شاهدنَ مِن جمال يوسف الملائكيّ، وقُلنَ حاشا لله ما هذا بَشرًا إن هذا إلَّا مَلَكٌ كَريم”.

فشاهدوا – كافَّة أعضاء مَجلِس الوزراء – أنَّ زوجة كُلِّ واحِدٍ مِنهُم وقَعْن أجمعين في فِتنة جمال يوسف، فَكُلّ واحِدة تُريد أن يفترِشها يوسف مَهما كان الثَّمن ولو مَرَّة واحِدة – كافّّة زوجات أعضاء مَجلِس الوزراء – بِما فِيهِنّ المُغرَمة الأولى (زوجة رئيس مَجلِس الوزراء عزيز مصر)، فَمِن ثَم تم اجتماعٌ سِرّيٌّ لكافّة أعضاء مجلس الوزراء؛ اجتماعٌ طارِئٌ سرِّيٌّ في قَصْر رئيس مَجلِس الوزراء زوج المتيَّمة الأولى، فبسبب ما شاهدوا مِن الآيات مِن جُروح أيديهِنّ بسبب وقوع فتنتهِنّ في جَمال يُوسُف أجمَعوا أن يُلقوه في السِّجن ظُلمًا وهم يعلمون أن يُوسف مَظلومٌ، وقال الله تعالى: {ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّىٰ حِينٍ ‎﴿٣٥﴾‏} [سورة يوسف]، ولَكِن مَلِك مِصر لا يعلَم بِما حَدَث وأراد الله أن يُثبِت براءة يوسف، فجاء قَدَر رُؤيا المَلِك، وقال الله تعالى: {وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَىٰ سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ ۖ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ ‎﴿٤٣﴾‏} صدق الله العظيم [سورة يوسف]، وبسبب رؤيا الفَتَيان اللذان دَخَلا مع يوسف في السِّجن المُخَصَّص لِفِتيان كُبارات الدَّولة لحِفظ الأسرار الحكوميَّة لوزراء الدَّولة وفِتيان المَلِك، وليس في السِّجن المَركَزيّ العام للمساجين مِن الشَّعب، والمُهِم فكذلك حدَثَت مُشكلة في قَصْر المَلِك: ثلاثة من خَدَم المَلِك الطَّباخِين؛ فحدثَت مُشكِلة بين اثنين، فقُتِل أحدهم والثالث بَرِيء، غير أنَّ القاتِل بَرَّأ نفسه واتَّهم البَرِيء بقَتْل المَقتول طَعنًا بالسِّكين، فتَمَّ إلقاء فَتَيا المَلِك الاثنين لإجراء التَّحقيق في سِجن فِتيان المسؤولين إلى جانِب يوسف، فجاء قَدَر رُؤيا الفَتَيان، وقال الله تعالى: {وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ ۖ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا ۖ وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ ۖ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ ۖ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ‎﴿٣٦﴾‏} [سورة يوسف]، فقال يوسف: {يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا ۖ وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ ۚ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ ‎﴿٤١﴾}[سورة يوسف]، ثم جاء قَدَر رُؤيا المَلِك ليُخرِج الله يُوسف مِن السِّجن ويُمَكِّنه في الأرض؛ فتمَّ تأويلها، ثُمَّ طَلَب المَلِك أن يُحضروا يوسف لتوظيفه في تأويل الرُّؤى (خاصٌّ بالمَلِك لتأويل الرُّؤى)، ولكن يوسف رَفَض الخروج من السِّجن، وقال الله تعالى: {وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ ۖ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَىٰ رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ ۚ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ ‎﴿٥٠﴾‏} [سورة يوسف]، فهُنا قَصَّ على المَلِك فتاهُ ما سمعه مِن يوسف وقِصَّة زوجات الوزراء بِما فيهِنّ امرأة رئيس مجلس الوزراء (عَزيز مصر)، فأمَر المَلِك بإحضار رئيس مجلس الوزراء وزوجته وكافة أعضاء مَجلِس الوزراء وزوجاتهم فقال الملك: {قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ ۚ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ ۚ قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ‎﴿٥١﴾‏ ذَٰلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ ‎﴿٥٢﴾‏}[سورة يوسف]، وتَقصد زوجة رئيس مجلس الوزراء بقولها: {ذَٰلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ ‎﴿٥٢﴾‏}[سورة يوسف]، أي: زوجها – كونه حاضِرًا بين الوزراء الذين تَمَّ استدعاؤهم – أن يعلَم أنَّها لم تخُنه بالغَيب مع أي شخصٍ حين غياب زوجها، إنَّ الله لا يهدي كَيْد الخائنين، وقالت: {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي ۚ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي ۚ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ ‎﴿٥٣﴾‏ وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي ۖ فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ ‎﴿٥٤﴾‏ قَالَ اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ‎﴿٥٥﴾‏ وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ ۚ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَاءُ ۖ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ‎﴿٥٦﴾‏ وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ‎﴿٥٧﴾‏} [سورة يوسف]، كون رئيس مجلس الوزراء حاضرًا بين الوزراء يسمَع قولها ليعلَم أنَّه ليس من عادتها أن تخونه في غيابه كونه مِن الذين تَمّ إحضارهم إلى الصَّرح المَلَكيّ بين يدي المَلِك العَدْل، فمَكَّن المَلِكُ يوسف وجعله هو الرَّئيس العام لوزراء الدَّولة عليهم أجمعين.

ماهي هذه النفس .. أمارة أم لوامة ؟

وصايا الحكمـاء

يقـــظـة

شارك المقالات:

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حاسبة العملة