الأخبار الشاملة والحقيقة الكاملة​

2026-03-04

7:52 مساءً

أهم اللأخبار

2026-03-04 7:52 مساءً

جدل واسع في ليبيا حول ضريبة السلع المستوردة بين تبادل الاتهامات والضغوط الاقتصادية

جدل واسع في ليبيا حول ضريبة السلع المستوردة بين تبادل الاتهامات والضغوط الاقتصادية

تشهد الساحة السياسية والاقتصادية في ليبيا حالة جدل واسعة بعد القرارات المتعلقة بفرض ضريبة على السلع المستوردة، وسط تبادل الاتهامات بين قيادات مجلس النواب بشأن المسؤولية عن إقرارها، وتزايد الضغوط من جهات اقتصادية وبلدية لإلغائها، في وقت بدأ فيه مصرف ليبيا المركزي بالفعل تنفيذ نظام ضريبي جديد على الواردات.

صالح يتهم النويري بترأس جلسة إقرار فرض الضريبة

تصاعد الجدل بعد تصريحات لرئيس مجلس النواب عقيلة صالح، قال فيها إن جلسة المجلس التي عقدت يوم 13 يناير 2026، والتي تم خلالها إقرار فرض ضريبة على استيراد بعض السلع، ترأسها النائب الأول فوزي النويري، مؤكدًا أنه لم يكن حاضرًا وقت عرض القرار.

وأضاف صالح أنه عندما علم بالأمر أصدر بيانًا يطالب فيه بوقف تطبيق الضريبة على السلع الاستهلاكية والضرورية للمواطن، لتجنب تحميله أعباء إضافية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

وأوضح صالح أنه كرر طلبه من محافظ مصرف ليبيا المركزي الالتزام بوقف الضريبة إلى حين إعادة عرض الموضوع على مجلس النواب مجددًا، حتى يتم اتخاذ قرار نهائي بعد التشاور مع الخبراء في مجالات الاقتصاد والمحاسبة والمالية.

كما أشار إلى أن النواب الذين يطالبون اليوم بإلغاء الضريبة هم أنفسهم من أقرّوها سابقًا، معتبرًا أن ذلك ليس عيبًا إذا تبين لاحقًا أن القرار لم يكن في مصلحة الوطن والمواطن.

وشدد صالح على ضرورة أن يتحمل كل طرف مسؤولية قراراته، لافتًا إلى أن تسجيل الجلسة ومحضرها متاحان للرأي العام ويمكن الرجوع إليهما لمعرفة ما جرى وقت إقرار الضريبة.

كما أكد أن الفصل في القضايا العامة التي تمس حياة المواطنين يجب أن يتم داخل قاعة مجلس النواب عبر الإجراءات الرسمية، سواء بالإقرار أو التعديل أو الإلغاء، وليس عبر ما وصفه بالمزايدات الإعلامية أو تسجيل المواقف السياسية.

النويري ينفي ويتهم صالح بالتنصل من المسؤولية

وفي المقابل، رد النائب الأول لرئيس مجلس النواب فوزي النويري ببيان نفى فيه بشكل قاطع أن يكون قد عرض أو أدرج أو اتخذ أي إجراء يتعلق بفرض هذه الضريبة داخل الجلسة التي أدارها بعد مغادرة عقيلة صالح.

وأوضح النويري أن الجلسة التي ترأسها اقتصرت فقط على البنود المدرجة مسبقًا في جدول الأعمال، وهو أمر قال إنه موثق ويمكن التحقق منه عبر تسجيل الجلسة.

واتهم النويري ما ورد في التصريحات المنسوبة إلى صالح بأنه محاولة واضحة للتنصل من المسؤولية وإلقائها على غير محلها، مؤكدًا أن المراسلات والمخاطبات المتعلقة بفرض الضريبة صدرت عن رئيس المجلس نفسه.

وأضاف أن المسؤولية السياسية والقانونية عن هذا القرار تقع بشكل مباشر على عقيلة صالح، مشيرًا إلى أنه سيباشر اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بشأن ما وصفه بالمعلومات المضللة حفاظًا على الحقيقة واحترامًا للرأي العام.

غياب الموقف الرسمي

ويأتي هذا السجال في وقت أثار فيه غياب أي أخبار رسمية على صفحات مجلس النواب أو المتحدث باسمه في التاريخ المذكور حول إقرار الضريبة مزيدًا من التساؤلات بشأن آلية اتخاذ القرار والإجراءات القانونية التي تم اتباعها.

نواب ينفون صدور قرار رسمي بفرض الضرائب

وفي تطور آخر، أعلن 107 أعضاء في مجلس النواب في بيان صدر يوم 24 فبراير الماضي نفيهم صدور أي قرار رسمي أو نافذ يقضي بفرض ضرائب جديدة أو أعباء مالية على المواطنين.

وأكد النواب أن المجلس، باعتباره السلطة التشريعية المختصة، لم يعتمد أي تشريع بهذا الشأن خلال جلسة رسمية مكتملة النصاب ووفق الإجراءات القانونية والدستورية المعمول بها.

نواب يعلنون إبطال قانون فرض الضريبة

وفي ظل غياب رئيس المجلس، عقد عدد من النواب مساء الإثنين الماضي اجتماعًا تشاوريًا في مدينة بنغازي برئاسة أكبر الأعضاء سنًا، انتهى إلى إعلان إبطال قانون فرض الضريبة على السلع والخدمات، معتبرين أنه «منعدم الأثر القانوني».

وأوضح المشاركون في الاجتماع أن فرض أي ضرائب أو رسوم على المبيعات أو السلع أو الخدمات لا يكون مشروعًا إلا إذا صدر عن السلطة التشريعية وفق الإجراءات القانونية الصحيحة، محذرين من أن تجاوز هذه الآليات يمثل إخلالًا بمبدأ الفصل بين السلطات ويقوض الشرعية المالية للدولة.

كما دعا النواب إلى الإسراع في تعديل اللائحة الداخلية للمجلس لضمان فاعلية العمل البرلماني، وقرروا إلغاء اعتماد شركات الصرافة الخاصة في بيع النقد الأجنبي، مؤكدين أن المصارف التجارية يجب أن تبقى الجهة الوحيدة المخولة بهذا الاختصاص.

وأشاروا كذلك إلى ضرورة العمل على توحيد الإنفاق العام ضمن ميزانية واحدة تخضع لرقابة موحدة.

تحرك مواز في المنطقة الغربية

وفي موازاة ذلك، تصاعدت التحركات في المنطقة الغربية، حيث دعا بيان مشترك صادر عن عمداء بلديات طرابلس الكبرى والمؤسسة الليبية للاستشارات الاقتصادية وغرفة التجارة والصناعة والزراعة طرابلس والاتحاد الوطني لعمال ليبيا إلى إلغاء القرار الضريبي بشكل عاجل.

 وطالب البيان بإجراء تقييم قانوني واقتصادي شفاف يوضح مبررات فرض الضريبة وتأثيرها المتوقع على السوق والمواطنين.

واقترح البيان إطلاق حوار اقتصادي موسع يضم ممثلين عن القطاعين العام والخاص وخبراء اقتصاديين وأصحاب المصلحة، لبحث بدائل عملية يمكن أن تسهم في تحقيق الاستقرار المالي دون زيادة الأعباء على المواطنين.

كما دعا إلى تشكيل لجنة فنية مشتركة تضم البلديات والخبراء الاقتصاديين والجهات المختصة لمناقشة تداعيات القرار بصورة مؤسسية.

وحذر المشاركون في هذا التحرك من أن فرض ضرائب جديدة في ظل حالة الركود الاقتصادي وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين قد يؤدي إلى ارتفاع إضافي في الأسعار، ويضعف تنافسية السوق، ويعمق حالة الركود الاقتصادي.

المصرف المركزي

من جهة أخرى أعلن مصرف ليبيا المركزي في 22 فبراير الماضي بدء تنفيذ نظام ضرائب على الاستيراد بنسب متفاوتة تتراوح بين صفر في المائة و40 في المائة بحسب نوع السلع.

وبموجب هذه الإجراءات، تم إعفاء السلع الأساسية من الضريبة بنسبة صفر في المائة، وتشمل القمح والأعلاف والمواد الغذائية الأساسية مثل الأرز القصير والتونة والألبان والأجبان وحليب الأطفال والزبدة والسمن واللحوم والبيض والزيوت والطماطم.

كما فرضت ضريبة بنسبة 7 في المائة على بعض السلع مثل السكر والخامات غير الغذائية والحديد والصلب والصابون والشاي والبن والكاكاو والتوابل والفواكه والخضروات.

وبلغت نسبة الضريبة 12 في المائة على بعض المواد الغذائية ومواد التنظيف والمطهرات وحفاظات الأطفال، إضافة إلى مستحضرات التجميل والكتب والقرطاسية وقطع غيار السيارات.

وحدد المركزي ضريبة بنسبة 25 في المائة على مواد البناء والملابس والأحذية والأثاث والأجهزة المنزلية وبعض السيارات، فيما بلغت 30 في المائة على الأجهزة الإلكترونية والسيارات ذات القدرة المتوسطة، و35 في المائة على السيارات ذات القدرة العالية والحلي والمجوهرات وأغذية الحيوانات الأليفة، أما التبغ والسجائر فقد فرضت عليهما أعلى نسبة ضريبية بلغت 40 في المائة.

وأعلن المصرف المركزي أن هذه الضرائب ستخفض بنسبة خمسة في المائة من قيمتها الأصلية اعتبارًا من 30 أبريل 2026، في خطوة تهدف إلى تحقيق توازن بين متطلبات الإصلاح المالي والضغوط المعيشية التي يواجهها المواطنون.

ويعكس هذا الملف حجم التعقيدات التي تواجه الاقتصاد الليبي في ظل التحديات المالية وتداخل الصلاحيات بين المؤسسات، حيث تتقاطع الخلافات السياسية مع الضغوط الاقتصادية، ما يجعل مستقبل هذه الضريبة محل نقاش واسع داخل الأوساط التشريعية والاقتصادية في البلاد.

بدر النحيب: إلغاء الضريبة على السلع المستوردة بشكل رسمي

غرفة تجارة طرابلس تطالب بإلغاء الضريبة على بعض السلع المستوردة والتحرك لمعالجة آثارها

عقيلة صالح: مجلس النواب غير مسؤول عن الضريبة الحالية على سعر الصرف

شارك المقالات:

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حاسبة العملة