الأخبار الشاملة والحقيقة الكاملة​

2026-03-06

6:47 صباحًا

أهم اللأخبار

2026-03-06 6:47 صباحًا

أمسيات رمضانية في مصراتة تستحضر ذاكرة الأجداد وتعيد إحياء تفاصيل التراث

أمسيات رمضانية في مصراتة تستحضر ذاكرة الأجداد وتعيد إحياء تفاصيل التراث

شهدت مدينة مصراتة خلال شهر رمضان هذا العام تنظيم سلسلة من الأمسيات الثقافية التي أعادت إحياء جوانب من التراث الشعبي الليبي، وذلك ضمن مبادرة ثقافية نظمتها دار المقتنيات الليبية، حيث اجتمع عدد من كبار السن والمهتمين بالتراث مع الشباب في جلسات حوارية تناولت تفاصيل الحياة اليومية التي عاشها الأجداد، وأساليب العيش والحرف التقليدية التي شكلت جزءاً من الهوية الثقافية للمجتمع الليبي عبر عقود طويلة.

وتضمنت الأمسيات حوارات مفتوحة حول العادات والتقاليد وأساليب البناء القديمة والصناعات اليدوية التي اعتمد عليها الليبيون في الماضي، في إطار مساعٍ تهدف إلى توثيق الذاكرة الشعبية ونقلها إلى الأجيال الجديدة، خاصة في ظل التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي أثرت في نمط الحياة التقليدي.

مبادرة ثقافية لإحياء الذاكرة الشعبية

وجاء تنظيم هذه الأمسيات الرمضانية في إطار جهود ثقافية تهدف إلى إحياء الموروث الشعبي الليبي وتوثيق القصص والتجارب التي عاشها الجيل القديم، حيث أتاحت المبادرة مساحة للحوار بين الأجيال المختلفة، من خلال جلسات تفاعلية تناولت محطات متعددة من حياة المجتمع الليبي في الماضي.

وشهدت اللقاءات حضوراً لافتاً من المهتمين بالتراث والباحثين في الثقافة الشعبية، إضافة إلى عدد من الشباب الذين شاركوا في الاستماع إلى روايات الأجداد حول أساليب العيش والعمل في البيئات المختلفة داخل ليبيا.

وتعد هذه الفعاليات جزءاً من أنشطة ثقافية تسعى إلى إعادة تقديم التراث الليبي بأسلوب معاصر يربط الماضي بالحاضر، ويجعل من الموروث الثقافي مادة حية قابلة للتداول بين أفراد المجتمع.

حكايات عن البناء التقليدي في ليبيا

ومن أبرز المحاور التي تناولتها الأمسيات، طرق البناء التقليدية التي كانت سائدة في المدن والقرى الليبية، حيث تحدث كبار السن عن استخدام المواد الطبيعية المتوفرة في البيئة المحلية مثل الطين والحجر والجير في تشييد المنازل.

وأوضح المشاركون أن هذه المواد كانت تمثل أساس العمارة التقليدية في العديد من المناطق، إذ ساهمت في توفير بيئة معيشية مناسبة تتلاءم مع الظروف المناخية.

كما تناولت الحوارات أساليب تصميم البيوت القديمة، التي اعتمدت على فناء داخلي ومساحات مفتوحة تسمح بمرور الهواء وتخفيف درجات الحرارة خلال فصل الصيف، في نمط معماري يعكس خبرة طويلة في التعامل مع البيئة المحلية.

انطلاق برنامج “نفحات من الماضي” في مدينة درج للعام الثاني على التوالي

خيمة ثقافية تراثية في الكيش .. وحوار الهوية

ساهر الليل.. إرث رمضاني يحيي ليالي طرابلس

الصناعات اليدوية… مهارات توارثتها الأجيال

كما سلطت الأمسيات الضوء على عدد من الصناعات اليدوية التقليدية التي شكلت جزءاً مهماً من الحياة اليومية في المجتمع الليبي، من بينها صناعة الحبال من نبات الحلفا، وهي حرفة قديمة ارتبطت بالمناطق الريفية والساحلية.

وتحدث المشاركون عن كيفية استخدام هذه الحبال في أنشطة متعددة مثل تثبيت القوارب وربط الأدوات الزراعية، إضافة إلى صناعة شباك الصيد التي كانت من الأدوات الأساسية للصيادين في المدن الساحلية.

كما استعرضت اللقاءات طرق صناعة الأثاث التقليدي باستخدام الخشب والمواد الطبيعية، إلى جانب الحرف المرتبطة بتجهيز المنازل والاحتياجات اليومية للأسرة الليبية.

لقاء بين الأجيال يعزز الهوية الثقافية

ولم تقتصر هذه الأمسيات على استعراض الجوانب التاريخية للتراث، بل حملت بعداً إنسانياً واضحاً، إذ أتاحت للشباب فرصة الاستماع المباشر إلى روايات وتجارب كبار السن، ما أسهم في نقل المعرفة الشعبية بطريقة شفوية تعكس أصالة الثقافة المحلية.

ويرى منظمو المبادرة أن هذه اللقاءات تفتح المجال أمام الأجيال الجديدة للتعرف على جذورهم الثقافية، وتعزز شعور الانتماء للهوية الوطنية، في ظل التغيرات التي يشهدها المجتمع الحديث.

كما تشجع مثل هذه الأنشطة على إعادة الاهتمام بالحرف التقليدية التي بدأت تتراجع في السنوات الأخيرة نتيجة التطور الصناعي وتغير أنماط الحياة.

التراث الليبي بين الحفظ والتجديد

وتسعى الجهات الثقافية في ليبيا من خلال مبادرات مماثلة إلى الحفاظ على التراث الشعبي بوصفه جزءاً أساسياً من الذاكرة الوطنية، والعمل على توثيقه بطرق حديثة تضمن استمراريته للأجيال القادمة.

ويرى مهتمون بالشأن الثقافي أن تحويل التراث من مجرد مقتنيات محفوظة في المتاحف إلى مادة حية متداولة بين الناس يسهم في إحياء الثقافة الشعبية وإعادة الاعتبار للقيم الاجتماعية التي شكلت أساس المجتمع الليبي.

وفي هذا السياق، تحولت الأمسيات الرمضانية في مصراتة إلى منصة ثقافية تجمع بين التوثيق التاريخي والحوار المجتمعي، حيث أعادت إحياء تفاصيل بسيطة من حياة الأجداد، لكنها في الوقت نفسه تعكس تاريخاً غنياً بالتجارب والمعارف.

شارك المقالات:

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حاسبة العملة