كشف مصدر مطلع في مصرف ليبيا المركزي عن توجه المصرف للشروع في تنفيذ قرار صادر عن مجلس النواب الليبي يقضي بإلغاء الضريبة المفروضة على السلع، بحيث يشمل القرار مختلف الأغراض بما في ذلك الأغراض الشخصية والدراسة والعلاج، مع اعتماد سعر صرف يبلغ 6.37 دينار للدولار الواحد.
وبحسب المصدر، فإن المصرف يعمل على تفعيل القرار في إطار تنظيم آلية الحصول على النقد الأجنبي وتخفيف الأعباء المالية عن المواطنين، خصوصا فيما يتعلق بالمخصصات الشخصية التي يحصل عليها المواطنون عبر المصارف التجارية.
وأشار المصدر إلى أن المصرف لن يسمح بفرض أي ضريبة إضافية على مخصصات الأغراض الشخصية من النقد الأجنبي، مؤكداً أن هذه المخصصات ستخضع للسعر الجديد دون أعباء مالية إضافية، في خطوة تهدف إلى دعم المواطنين وتسهيل حصولهم على العملة الأجنبية لتغطية احتياجاتهم المختلفة.
إعفاء السلع من الضريبة
وأوضح المصدر أن القرار المرتقب سيشمل إعفاء جميع السلع المستوردة للتجار من الضريبة التي كانت مفروضة سابقاً على عمليات شراء النقد الأجنبي، وهو ما قد يسهم في تخفيف التكاليف المرتبطة بعمليات الاستيراد.
ومن المتوقع أن ينعكس هذا الإجراء على حركة السوق المحلية، حيث قد يسهم في تقليص تكاليف استيراد السلع الأساسية والاستهلاكية، الأمر الذي قد يؤثر على مستويات الأسعار في الأسواق.
وأشار المصدر إلى أن المصرف يرى أن المواطن يجب أن يكون المستفيد الأول من هذا الإجراء، سواء من خلال إلغاء الضريبة على مخصصاته الشخصية أو من خلال خفض التكاليف المرتبطة باستيراد السلع التي يحتاجها السوق المحلي.
كما يأتي هذا التوجه ضمن جهود تنظيم سوق النقد الأجنبي وضبط آليات استخدامه داخل البلاد.
تسريع الموافقات على السلع الأساسية
وفي سياق متصل، أفاد المصدر بأن المصرف يعتزم تسريع وتيرة الموافقات المتعلقة باستيراد السلع التي تُعد من الأولويات، وذلك بهدف ضمان توفرها في الأسواق المحلية.
وأوضح أن المصرف سيعمل على إعطاء أولوية لطلبات فتح الاعتمادات المستندية الخاصة بالسلع الأساسية، بما يساعد على ضمان استمرار تدفق هذه السلع إلى السوق المحلي دون تأخير.
ويأتي هذا التوجه في ظل ارتفاع الإيرادات العامة نتيجة تحسن أسعار النفط في الأسواق العالمية، الأمر الذي يوفر هامشاً مالياً يمكن الاستفادة منه في دعم استقرار السوق المحلية.
كما يسعى المصرف إلى توجيه هذه الإيرادات بما يخدم الاستقرار الاقتصادي ويخفف الضغوط التي يواجهها المواطنون في ظل تقلبات سعر الصرف.
مصدر بالمركزي للمنصة استئناف العمل بمنظومة الأغراض الشخصية والبدء في استقبال طلبات الاعتمادات المستندية
مراجع غيث: ليبيا بحاجة إلى قرارات جريئة لإصلاح الاقتصاد وضبط بيع النقد الأجنبي
محكمة استئناف بنغازي تقضي بـالوقف الموقت لقرار ضريبة الدولار
أدوات جديدة لبيع مخصصات النقد الأجنبي
وأشار المصدر إلى أن المصرف يعمل على إدخال أدوات جديدة لبيع مخصصات الأغراض الشخصية للمواطنين، ومن المتوقع أن تبدأ هذه الأدوات في العمل مع بداية شهر أبريل المقبل.
وأوضح أن هذه الآليات قد تشمل وسائل جديدة تمكن المواطنين من الحصول على مخصصاتهم من النقد الأجنبي بسهولة أكبر، إضافة إلى إمكانية شحن البطاقات المصرفية لاستخدامها في العمليات المالية المختلفة.
كما يجري العمل على توفير بدائل قد تساعد المواطنين على الاستفادة من مخصصاتهم بالكامل دون التعرض لصعوبات إجرائية أو قيود فنية.
ومن المتوقع أن تسهم هذه الإجراءات في تسهيل عمليات الدفع والتحويل المالي، خاصة بالنسبة للمواطنين الذين يحتاجون إلى استخدام العملة الأجنبية لأغراض السفر أو الدراسة أو العلاج في الخارج.
فروقات سعر الصرف بين المصارف والسوق الموازية
يُذكر أن سعر صرف الدولار للأغراض الشخصية لدى المصارف حالياً يبلغ نحو 7.4 دينار للدولار الواحد، وفق الآليات المعمول بها في القطاع المصرفي.
في المقابل، تجاوز سعر صرف الدولار في السوق الموازية حاجز 10.80 دينار للدولار الواحد، وهو ما يعكس الفجوة الكبيرة بين السعر الرسمي وسعر السوق غير الرسمية.
ويرى متابعون للشأن الاقتصادي أن أي إجراءات تهدف إلى تقليص هذه الفجوة قد تسهم في تحقيق قدر من الاستقرار في سوق النقد الأجنبي.
كما أن إلغاء الضريبة المفروضة على شراء النقد الأجنبي قد يساعد في تخفيف الضغط على المواطنين والتجار على حد سواء، خصوصاً في ظل اعتماد العديد من الأنشطة الاقتصادية على الاستيراد.
انعكاسات محتملة على السوق المحلية
يتوقع خبراء اقتصاديون أن يكون لتنفيذ قرار إلغاء الضريبة على السلع أثر واضح على حركة التجارة والأسواق في ليبيا خلال الفترة المقبلة.
فمن جهة، قد يسهم خفض تكاليف شراء النقد الأجنبي في تقليل تكلفة الاستيراد، الأمر الذي قد ينعكس على أسعار بعض السلع في الأسواق المحلية.
ومن جهة أخرى، قد يساعد هذا القرار في تنظيم عمليات الحصول على العملة الأجنبية عبر القنوات الرسمية بدلاً من اللجوء إلى السوق الموازية.
كما أن إدخال أدوات جديدة لبيع مخصصات الأغراض الشخصية قد يسهم في تحسين الخدمات المصرفية وتسهيل حصول المواطنين على احتياجاتهم من النقد الأجنبي.
ويبقى نجاح هذه الإجراءات مرتبطاً بمدى تطبيقها بشكل فعّال واستمرار التنسيق بين الجهات الاقتصادية والمالية لضمان تحقيق الاستقرار في السوق.