أصدر رئيس الحكومة الليبية أسامة حماد القرار رقم (386) لسنة 2025، القاضي بإنشاء جهاز أمني جديد تحت مسمى «جهاز الفحص الأمني والكشف الإلكتروني»، يتمتع بالشخصية الاعتبارية والذمة المالية المستقلة، على أن يُدرج ضمن الميزانية العامة للدولة لعام 2026، ويتبع بشكل مباشر وزارة الداخلية بالحكومة الليبية.
وينص القرار على أن يكون المقر الرئيسي للجهاز في مدينة بنغازي، مع إمكانية إنشاء فروع ومكاتب له في مدن أخرى داخل البلاد، بناءً على مقترح من رئيس الجهاز وموافقة وزير الداخلية، وذلك في إطار تنظيم العمل الأمني وتوسيع نطاق الخدمات الأمنية والتقنية في مختلف المناطق.
ويهدف الجهاز الجديد إلى تنفيذ مهام أمنية وتقنية متعددة تتعلق بالفحص الأمني والكشف الإلكتروني، إضافة إلى تطوير آليات العمل في مجال حماية النظام العام ومكافحة الجرائم باستخدام التقنيات الحديثة.
جهاز أمني جديد بمهام تقنية متخصصة
بحسب القرار الصادر، يتولى جهاز الفحص الأمني والكشف الإلكتروني تنفيذ مجموعة من المهام المرتبطة بالعمل الأمني والتقني، من بينها إجراء عمليات الفحص الأمني للأفراد والمركبات والمنشآت، واستخدام الوسائل الإلكترونية الحديثة للكشف عن الجرائم والمعلومات المرتبطة بالأمن العام.
كما تشمل مهام الجهاز تأمين المنافذ البرية والبحرية والجوية، والعمل على وضع وتنفيذ الخطط الأمنية داخل المدن وخارجها، إضافة إلى التنسيق مع الأجهزة الأمنية الأخرى لضمان تكامل العمل الأمني.
ويتضمن نطاق عمل الجهاز أيضا إعداد قواعد بيانات أمنية متخصصة والعمل على حمايتها وتأمينها، إلى جانب تدريب كوادر بشرية قادرة على التعامل مع التقنيات الحديثة المستخدمة في الفحص الأمني والكشف الإلكتروني.
ويشمل اختصاص الجهاز كذلك استقبال الشكاوى والبلاغات المتعلقة بالجرائم التي تمس النظام العام، والعمل على متابعتها وفق الإجراءات القانونية المعمول بها.
هيكل إداري بإشراف وزارة الداخلية
حدد القرار أن يتولى إدارة الجهاز رئيس ونائب للرئيس يتم تعيينهما بقرار من وزير الداخلية، على أن يتولى رئيس الجهاز الإشراف المباشر على تنفيذ السياسات والخطط الأمنية الخاصة بالجهاز.
وتشمل صلاحيات رئيس الجهاز الإشراف على أداء منتسبي الجهاز ومتابعة تنفيذ المهام الموكلة إليهم، إضافة إلى اقتراح الهيكل التنظيمي والملاك الوظيفي للجهاز، وتحديد الاحتياجات الفنية والإدارية اللازمة لعمله.
كما يملك رئيس الجهاز صلاحية اقتراح توفير المعدات والتجهيزات اللازمة، وتحديد مقار العمل، وإصدار القرارات الوظيفية في نطاق الصلاحيات القانونية، إلى جانب تمثيل الجهاز أمام الجهات القضائية والمؤسسات الرسمية الأخرى.
أما نائب رئيس الجهاز فيتولى متابعة سير العمل اليومي داخل الجهاز، ورفع التقارير الدورية إلى الرئيس، كما يحل محله في حال غيابه أو تعذر قيامه بمهامه.
رئيس الحكومة يلتقي أعيان قبيلة الدرسة ويؤكد متابعة التحقيقات في قضية اختطاف النائب الدرسي
المباحث الجنائية بنغازي تكشف تزوير عقد بيع عقار في منطقة الهواري
تشكيل القوة البشرية للجهاز
ينص القرار على أن تتكون القوة التابعة للجهاز من منتسبي جهاز الشرطة إلى جانب عدد من التخصصات المدنية التي تتطلبها طبيعة العمل الفني والتقني للجهاز.
كما يسمح القرار باستيعاب عناصر جديدة يتم تعيينها بعد اجتياز الدورات التدريبية المقررة، بهدف إعداد كوادر مؤهلة للعمل في مجالات الفحص الأمني والكشف الإلكتروني.
ويأتي ذلك في إطار تطوير القدرات البشرية للأجهزة الأمنية، وتوفير الكفاءات القادرة على التعامل مع التحديات الأمنية الحديثة، خاصة في مجالات التكنولوجيا وتحليل البيانات الأمنية.
ميزانية مستقلة وإشراف مالي
وفق القرار، يتمتع الجهاز بميزانية مستقلة تُدرج ضمن الميزانية العامة للدولة، ويتم إعدادها وفق نظام الدورة المالية المعتمد في المؤسسات الحكومية.
ويتولى ديوان المحاسبة الليبي مهمة فحص المصروفات والعقود الخاصة بالجهاز، وذلك لضمان الالتزام بالقوانين واللوائح المالية المعمول بها في الدولة.
كما ينص القرار على أن الهيكل التنظيمي النهائي للجهاز سيتم اعتماده بقرار يصدر عن وزير الداخلية، بناءً على مقترح يُقدم من رئيس الجهاز بعد استكمال الإجراءات التنظيمية والإدارية.
خطوات حكومية لإعادة تنظيم المنظومة الأمنية
يأتي إنشاء جهاز الفحص الأمني والكشف الإلكتروني ضمن سلسلة من القرارات التي اتخذتها حكومة أسامة حماد خلال الفترة الأخيرة، والتي تستهدف إعادة تنظيم عدد من القطاعات الإدارية والأمنية.
وشملت هذه الخطوات تشكيل لجان لمتابعة أوضاع السجون، والعمل على معالجة بعض القضايا الاقتصادية، إلى جانب إصدار قرارات تتعلق بإنشاء مؤسسات متخصصة في مجالات اجتماعية وأمنية، مثل جهاز حماية الطفل والمرأة.
وترى الجهات الرسمية أن هذه الإجراءات تمثل جزءاً من خطة أوسع لإعادة ترتيب الهيكل المؤسسي في عدد من القطاعات الحيوية، بما يواكب التطورات الأمنية والإدارية ويوافر أدوات حديثة لدعم عمل المؤسسات المعنية بحفظ الأمن والنظام العام.



