جرى أول تواصل سياسي بين وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف ونظيره الفرنسي جان نويل بارو منذ آخر لقاء بينهما في الجزائر في إبريل 2025، على خلفية الأزمة الدبلوماسية بين البلدين. وأعلنت وزارة الخارجية الجزائرية أن عطاف وبارو تناولا خلال المكالمة التي جرت الاثنين “واقع العلاقات الثنائية بين البلدين وكذا الآفاق المتاحة لها”، ما يؤشر إلى وجود انفتاح نسبي بين البلدين، وبما يعزز إمكانية فتح مسار تفاهمات لتسوية الأزمة الدبلوماسية بين الجزائر وباريس منذ يوليو 2024.
وتأتي هذه الخطوة بعد خطوة بالغة الأهمية تتعلق بالزيارة التي قام بها وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز منتصف شهر فبراير الماضي، والتي أُعلن خلالها عن إعادة تفعيل كامل قنوات التعاون والتنسيق الأمني بين الجزائر وباريس، بعد فترة احتباس شديد في هذا المجال، إضافة إلى موافقة السلطات الفرنسية على اعتماد أربعة دبلوماسيين جزائريين جدد في مدن باريس وليل ونانت وبوردو، قابلها بدء تعاون تدريجي للجزائر في ما يخص قبول الجزائر ترحيل المطرودين من التراب الفرنسي بعد استيفاء كامل المراحل اللازمة.
لكن حجم التفاؤل بهذه الخطوات لحل الأزمة السياسية بين الجزائر وفرنسا يبقى نسبياً، بالنظر إلى طبيعة الأزمة التي اتسعت إلى مجالات متعددة سياسية واقتصادية واجتماعية، إضافة إلى تفجر مستمر لتوترات سياسية بين البلدين، كان آخرها ما حدث بداية شهر فبراير الماضي، في أعقاب بث التلفزيون الفرنسي وثائقياً تضمن اتهامات لأجهزة الاستخبارات الجزائرية ببعض الوقائع في فرنسا، وتضمن إساءة إلى شخص الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، وهو ما دفع الجزائر إلى استدعاء القائم بالأعمال الفرنسي إلى وزارة الخارجية، واعتبار السفير الفرنسي في الجزائر ستيفان روماتييه “شخصاً غير مرغوب فيه”.
وأكد بيان الخارجية الجزائرية أن الجزء الأكبر من النقاشات بين الوزيرين عطاف وبارو كان مخصصاً للمسائل الدولية والإقليمية والتطورات الحاصلة، حيث أوضح المصدر نفسه أنه “جرى التركيز بصفة خاصة على الوضع في لبنان، لما يشكله من مصدر قلق مشترك للبلدين”، وكذا “التطورات الخطيرة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط وتبعاتها الجسيمة على الصعيدين الإقليمي والدولي”، إضافة إلى مسائل فضاء الساحل الصحراوي، والتطورات المتعلقة بمسار تسوية مسألة الصحراء.