عقد رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، رفقة النائب بالمجلس موسى الكوني، مساء الأحد اجتماعا في طرابلس مع عدد من أعضاء مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، وذلك لبحث تطورات المشهد السياسي والاقتصادي في البلاد، في ظل استمرار حالة الجمود التي تعيق التقدم في المسار السياسي.
وناقش المجتمعون خلال اللقاء أبرز التحديات التي تواجه مؤسسات الدولة، وعلى رأسها تعثر التوافق حول القاعدة الدستورية والقوانين المنظمة للانتخابات، إضافة إلى استمرار حالة الانقسام المؤسسي، وما يرافق ذلك من انعكاسات على الأوضاع الاقتصادية ومستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
بحث مستجدات المسار السياسي
تناول الاجتماع جملة من الملفات المرتبطة بالوضع السياسي في ليبيا، حيث ركز النقاش على الصعوبات التي تعرقل التقدم نحو تسوية سياسية شاملة، في مقدمتها استمرار الخلافات بين المؤسسات التشريعية والسياسية بشأن الإطار الدستوري والقانوني اللازم لإجراء الانتخابات.
وأشار المشاركون في اللقاء إلى أن غياب التوافق حول القاعدة الدستورية يمثل أحد أبرز العوائق أمام تنظيم الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وهو ما أدى إلى استمرار المرحلة الانتقالية لفترة أطول من المتوقع.
كما تطرق الاجتماع إلى مسألة الانقسام المؤسسي بين عدد من مؤسسات الدولة، وما يترتب على ذلك من تحديات في إدارة الملفات السياسية والاقتصادية، إضافة إلى تأثير هذه الأوضاع على عمل الأجهزة التنفيذية والخدمية.
انعكاسات الأزمة السياسية على الوضع الاقتصادي
بحث الاجتماع أيضاً التداعيات الاقتصادية المرتبطة بحالة الجمود السياسي، حيث أشار الحاضرون إلى أن استمرار الخلافات السياسية ينعكس بشكل مباشر على الأوضاع الاقتصادية في البلاد.
وتناول النقاش عدداً من القضايا المتعلقة بإدارة الموارد الاقتصادية، ومستوى الخدمات العامة التي تقدمها مؤسسات الدولة للمواطنين، في ظل التحديات التي تواجهها القطاعات الخدمية والاقتصادية.
كما تم التطرق إلى تأثير الأوضاع السياسية على الاستقرار الاقتصادي، وعلى قدرة المؤسسات الحكومية على تنفيذ البرامج والخطط التي تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في مختلف المدن الليبية.
مقترحات لدفع الحوار بين المؤسسات
استعرض المشاركون في الاجتماع عدداً من المقترحات والأفكار التي تهدف إلى تحريك المسار السياسي، والعمل على تهيئة الظروف الملائمة لإطلاق حوار وطني بين المؤسسات المعنية.
وتضمنت هذه المقترحات البحث عن آليات جديدة لتقريب وجهات النظر بين الأطراف السياسية، والعمل على إيجاد أرضية مشتركة تسمح بالتوافق حول القاعدة الدستورية والقوانين الانتخابية.
كما أكد المجتمعون على أهمية استمرار التواصل بين مختلف المؤسسات السياسية والتشريعية، بما يسهم في تقليص فجوة الخلافات وفتح المجال أمام خطوات عملية تقود إلى إنهاء حالة الجمود السياسي.
دعوات لتغليب المصلحة الوطنية
أكد المشاركون في الاجتماع على ضرورة تغليب المصلحة الوطنية والعمل المشترك بين مختلف المؤسسات الليبية، من أجل تجاوز المرحلة الحالية التي تمر بها البلاد.
وشدد الحاضرون على أهمية دعم كل المبادرات التي يمكن أن تسهم في تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي، والعمل على توحيد مؤسسات الدولة بما يمهد الطريق أمام إجراء الانتخابات.
كما أشاروا إلى أن المرحلة القادمة تتطلب تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية للوصول إلى حلول توافقية، من شأنها إنهاء حالة الانقسام المؤسسي وإعادة توحيد مؤسسات الدولة.
الكوني يدعو لإطار مؤسسي جامع لإدارة ملف المصالحة الوطنية عبر مفوضية مستقلة
رئيس المجلس الرئاسي يلتقي النائب الثاني لرئيس المجلس الأعلى للدولة لتعزيز التنسيق السياسي
الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية على طاولة الرئاسي
أهمية الحوار السياسي في المرحلة الحالية
يأتي هذا الاجتماع في وقت تشهد فيه ليبيا نقاشات سياسية متواصلة حول سبل إنهاء المرحلة الانتقالية والوصول إلى تسوية سياسية شاملة.
ويرى مراقبون أن استمرار اللقاءات بين القيادات السياسية وممثلي المؤسسات التشريعية يعد خطوة مهمة في إطار البحث عن حلول للأزمة السياسية، خاصة في ظل التحديات التي تواجه البلاد على المستويات السياسية والاقتصادية.
كما يشير متابعون إلى أن نجاح أي مبادرة سياسية يتطلب توافقاً واسعاً بين مختلف الأطراف، إضافة إلى وجود إرادة سياسية حقيقية للعمل على إنهاء حالة الانقسام التي تعيشها البلاد منذ سنوات.
وفي هذا السياق، يبقى الحوار بين المؤسسات السياسية والتشريعية أحد المسارات التي يعول عليها في الوصول إلى تفاهمات تسمح بتهيئة الظروف المناسبة لإجراء الانتخابات، بما يسهم في استقرار الأوضاع السياسية والاقتصادية في ليبيا.


