في مدينة بني وليد، يواصل الشيخ عبد السلام عبد الجليل القاضي رحلته مع الخط العربي منذ أكثر من نصف قرن، حيث يصف نفسه بـ“الهاوي”، رغم أن أعماله أصبحت مرجعًا في جماليات الحرف العربي داخل المدينة.
وبدأت مسيرته في سبعينيات القرن الماضي من معهد “ابن غلبون” بمدينة مصراتة، حيث تأثر بكبار الخطاطين المصريين، قبل أن يطوّر موهبته بالاطلاع على مدارس الخط في العراق وسوريا، ليحوّل شغفه إلى رسالة حياة.
وفي عام 2014، شرع القاضي في كتابة المصحف الشريف بالحجم الكبير، وهو مشروع لا يزال يعمل عليه حتى اليوم، في تجسيد لصبره وإخلاصه لفن الخط وخدمة كتاب الله.
ولم يقتصر عطاؤه على الكتابة، بل قام بخط وطباعة أجزاء من القرآن الكريم وتوزيعها على طلبة مراكز التحفيظ، بالتعاون مع عدد من أهل الخير، بعد اعتمادها رسميًا من مجمع القرآن الكريم بمدينة زليتن.
وتبقى قصة الشيخ عبد السلام القاضي نموذجًا حيًا لتحول الهواية إلى إنجاز، تؤكد أن الحرف العربي يظل نابضًا بالحياة، وأن الإخلاص في العمل يصنع أثرًا يمتد عبر الزمن.