الأخبار الشاملة والحقيقة الكاملة​

2026-03-19

8:50 مساءً

أهم اللأخبار

2026-03-19 8:50 مساءً

مجلس النواب بين دعوات الإصلاح ومخاوف الانقسام

مجلس النواب بين دعوات الإصلاح ومخاوف الانقسام

يشهد مجلس النواب حالة من التباين الواضح في مواقف أعضائه حيال “خريطة طريق” طرحها عدد من النواب بهدف تصحيح مسار المؤسسة التشريعية، في ظل تصاعد الانتقادات لأداء رئيس المجلس عقيلة صالح.

ونقلت صحيفة الشرق الأوسط عن مصادر برلمانية قولها إن هناك اتفاقاً عاماً داخل المجلس على وجود ملاحظات جوهرية بشأن أداء رئاسة المجلس، وضرورة إدخال تغييرات تعزز من فعاليته، إلا أن الخلاف لا يزال قائماً حول توقيت هذه الخطوة وسياقها، سواء على المستوى المحلي أو في ظل التوازنات الإقليمية والدولية المرتبطة بالملف الليبي.

تعديلات على الإطار القانوني المنظم لعمل المجلس

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة مرتقبة في مدينة بنغازي في 30 مارس الجاري، لبدء تنفيذ مخرجات “خريطة الطريق” التي تم التوافق عليها خلال اجتماع 11 مارس، وتهدف هذه الخطة إلى إدخال تعديلات على الإطار القانوني المنظم لعمل المجلس منذ عام 2014، بما يشمل تنظيم الدورة البرلمانية، وإتاحة المجال لإعادة تشكيل رئاسة المجلس واللجان، في محاولة لضخ دماء جديدة وإنهاء حالة الجمود التي طغت على عمله خلال السنوات الماضية.

في هذا السياق، عبّر عضو مجلس النواب خليفة الدغاري عن أمله في أن تسهم الجلسة المرتقبة في “تصحيح مسار عمل المجلس”، مؤكداً أن الجلسة الأخيرة التي ترأسها بصفته أكبر الأعضاء سناً عُقدت بشكل قانوني، في ظل ما وصفه بغياب متعمد لرئاسة المجلس وانفرادها باتخاذ القرارات.

وأشار إلى أن هذا الغياب، إلى جانب عدم انتظام عقد الجلسات لفترات قد تمتد لأشهر، أدى إلى تعطيل المؤسسة التشريعية رغم حساسية المرحلة التي تمر بها البلاد.

وأضاف الدغاري أن هذه الممارسات ساهمت في تعميق حالة الانقسام داخل المؤسسات السيادية، مشيراً إلى أن تداعياتها امتدت حتى إلى السلطة القضائية، وهو ما يعكس، بحسب وصفه، خللاً هيكلياً يتطلب إصلاحاً عاجلاً. ولفت إلى أن الدعوات إلى معالجة هذه الإشكاليات ليست جديدة، بل طُرحت منذ نحو عقد من الزمن دون استجابة حقيقية، معتبراً أن استمرار هذا الوضع لا يتماشى مع معايير العمل البرلماني القائم على الشفافية والمؤسسية.

تغيير رئاسة المجلس ليست وليدة اللحظة

وفي مقابل هذه المواقف، يرى النائب علي التكبالي أن الدعوات إلى تغيير رئاسة المجلس ليست وليدة اللحظة، بل مطروحة منذ فترة، مشدداً على أن مبدأ التغيير في حد ذاته لا يثير اعتراضاً، بقدر ما تثيره آليات تنفيذه والجهات التي تقف خلفه.

وأكد أن الحفاظ على مصداقية النائب ودوره في تمثيل المواطنين يجب أن يكون أولوية، محذراً من أي تحركات قد تُفهم على أنها مدفوعة بأجندات غير واضحة.

تغيير رئاسة المجلس قد تؤثر على استقرار المؤسسة

كما برزت آراء متحفظة أخرى داخل المجلس، من بينها موقف النائب فهمي التواتي، الذي أبدى قلقه من بعض المقترحات، خاصة تلك المتعلقة بإعادة انتخاب رئاسة المجلس بشكل دوري سنوياً، معتبراً أن مثل هذه الخطوة قد تؤثر على استقرار المؤسسة في مرحلة دقيقة.

ومع ذلك، أقر التواتي بوجود حالة من التوتر داخل المجلس، مشيراً إلى أن ما وصفه بتعنّت رئاسة المجلس وتأخرها في الاستجابة لمطالب النواب، أسهم في تفاقم الخلافات ودفع بعض الأعضاء نحو تبني خيار الإصلاح.

تحذيرات من إعادة إنتاج الانقسام

ويحذر عدد من النواب من أن استمرار هذا الوضع قد يقود إلى سيناريوهات غير محسوبة، من بينها إعادة إنتاج الانقسام داخل المجلس، وهو ما قد ينعكس على مجمل العملية السياسية في البلاد.

وفي هذا الإطار، شدد الدغاري على أن رئاسة المجلس باتت أمام خيارين واضحين: إما الاستجابة لمطالب النواب بما يعزز دور المؤسسة، أو المخاطرة بالدخول في مسار مجهول قد يهدد وحدتها.

ويكتسب هذا التحذير أهمية خاصة في ظل الجهود الوطنية والإقليمية التي بُذلت خلال السنوات الماضية لإعادة توحيد المجلس، بدعم من دول مثل مصر والمغرب، حيث يُنظر إلى البرلمان كأحد الأعمدة الأساسية لأي تسوية سياسية شاملة في ليبيا.

جذور الأزمة الأخيرة

وتعود جذور هذا الحراك إلى أزمة “ضريبة السلع” التي تفجرت داخل المجلس مؤخراً، بعدما أثار مشروع فرض ضريبة على السلع الأساسية جدلاً واسعاً بشأن الجهة المخولة بإقراره، في ظل اتهامات بتمريره بشكل منفرد دون توافق. وقد أدى هذا الخلاف إلى تصاعد الانتقادات الموجهة لرئاسة المجلس، وفتح الباب أمام دعوات لإعادة هيكلة القيادة، بما يشمل رئيس المجلس ونائبيه.

ورغم أن رئيس المجلس سارع لاحقاً إلى مخاطبة المصرف المركزي لإلغاء الضريبة، إلا أن هذه الخطوة لم تُنهِ حالة الجدل، بل عززت قناعة عدد من النواب بضرورة إجراء إصلاحات أعمق تتجاوز القضايا الآنية، لتشمل آليات اتخاذ القرار داخل البرلمان وضمان مشاركة أوسع للأعضاء في صياغة السياسات.

في المحصلة، يقف مجلس النواب اليوم عند مفترق طرق حاسم، بين المضي في مسار إصلاحي قد يعيد الحيوية إلى عمله، وبين مخاطر الانقسام التي قد تقوض ما تحقق من استقرار نسبي، وبين هذين الخيارين، تبقى الجلسة المرتقبة في بنغازي اختباراً فعلياً لقدرة النواب على التوافق، وترجمة دعوات الإصلاح إلى خطوات عملية تعزز من دور المؤسسة التشريعية في إدارة المرحلة المقبلة.

برعاية أممية .. نواب وقيادات عسكرية وأمنية يناقشون من تونس إصلاحات تشريعية لحماية الأمن القومي

تيتيه أمام مجلس الأمن: لا تقدم في خريطة الطريق والبعثة تتجه لتشكيل مجموعة مصغرة لكسر الجمود

ليبيا أمام مفترق طرق.. توافق على تعديل دستوري وخارطة سياسية جديدة تلوح في الأفق

شارك المقالات:

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حاسبة العملة