في تطور مقلق للسواحل الليبية، تتابع السلطات والمواطنون عن كثب مصير ناقلة الغاز الروسية “أركتيك ميتاغاز” التي تعرضت لانفجار غامض في البحر المتوسط خلال الأيام الماضية. السفينة التي كانت ترفع العلم الروسي وتحمل نحو 62 ألف طن من الغاز الطبيعي المسال، أصبحت اليوم على بعد نحو 44 كيلومتر من مدينة زوارة، ما يهدد البيئة البحرية والأمن الغذائي والاقتصاد المحلي.
تفاصيل الحادثة
تعرّضت الناقلة، بحسب تقارير وسائل الإعلام، لهجوم بطائرة مسيّرة أثناء إبحارها قبالة سواحل ليبيا، مما أدى إلى اندلاع حريق كبير على متنها وانجرافها باتجاه الساحل.
السفينة كانت تحمل أيضاً حوالي 700 طن من الوقود، إلى جانب شحنتها من الغاز، مما يزيد من خطورة الوضع البيئي المحتمل.
مركز تنسيق عمليات البحث والإنقاذ الليبي أكد غرق جزء من الناقلة واستقرار حطامها في قاع البحر بين ليبيا ومالطا، مع إنقاذ كامل طاقمها.
الوضع الحالي للسفينة
تتحرك الناقلة بفعل الرياح والتيارات البحرية، حيث أشارت بلدية زوارة إلى اقترابها من المدينة بمسافة تراوحت بين 65 و44 كيلومتر خلال الأيام الأخيرة.
لم يتم تسجيل أي تدخل ميداني ملموس حتى اللحظة، رغم إعلان المؤسسة الوطنية للنفط عن تعاقدها مع شركة عالمية متخصصة للتعامل مع الحوادث البحرية وتسربات النفط والغاز.
الجهات الرسمية الليبية، بما فيها حرس السواحل ووزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية، أطلقت قطع بحرية لمتابعة الوضع والسيطرة على المخاطر المحتملة.
الإجراءات المتخذة
شكلت المؤسسة الوطنية للنفط غرفة عمليات مركزية على مدار الساعة، تضم الجهات النفطية والبحرية، بالتنسيق مع شركاء دوليين مثل “إيني” وشركات عالمية متخصصة في الإنقاذ البحري.
تم تجهيز فرق الاستجابة والمعدات الخاصة بمكافحة التلوث البحري، للحيلولة دون أي تأثيرات كارثية على البيئة البحرية والمناطق الساحلية، التنسيق مستمر بين السلطات المحلية والدولية لمتابعة حركة السفينة وتحليل المعطيات الميدانية.
التأثيرات المتوقعة
تشير التقديرات إلى أن أقل من 8 ساعات وبنسبة 50% من الساحل الليبي قد يصبح غير صالح للسباحة أو الصيد لمدة قد تتجاوز 10 سنوات في حال تسرب الغاز أو الوقود.
الكارثة المحتملة تشمل موت الكائنات البحرية وحدوث أمراض خطيرة للمواطنين، مع انعكاسات اقتصادية مباشرة على صيد الأسماك والنشاط السياحي.
ناشطون بيئيون حذروا من أن أي تسرب، حتى لو كان محدود، قد يكون له آثار طويلة الأمد على النظام البيئي البحري والثروة السمكية.
ردود الفعل والمواقف الرسمية
أكدت بلدية زوارة متابعة الوضع بشكل مستمر عبر غرفة العمليات، وأشارت إلى أنه لم يتم رصد أي أعمال فعلية على الأرض، محذرة من مخاطر التركيز على المنشآت النفطية فقط دون النظر للبيئة والمواطنين.
اعتبرت لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب الهجوم على الناقلة تهديد للأمن القومي وسلامة الملاحة الدولية، ودعت إلى فتح تحقيق دولي شفاف.
وزارتا البترول والإعلام المصريتان نفتا أي علاقة للناقلة بالموانئ المصرية أو بعقود لتوريد الغاز.
تشهد السواحل الغربية الليبية حالة تأهب قصوى، وسط مراقبة دقيقة لمصير الناقلة المنكوبة، والجهات المختصة تتعامل مع الوضع وفق خطط طوارئ محكمة، فيما يواصل المواطنون والمراقبون البيئيون متابعة كل تطور عن كثب، يبقى السؤال الأكبر، هل ستنجو البيئة البحرية الليبية من هذا التهديد أم أن المنطقة على أعتاب كارثة طويلة الأمد؟
تحذير إيطالي من كارثة بيئية محتملة بسبب ناقلة الغاز الروسية قبالة السواحل الليبية
ناقلة غاز متضررة تدخل المياه الليبية بعد هجوم بطائرات مسيّرة وتحذيرات أوروبية من مخاطر بيئية