تدرس هيئة الاتصالات الفيدرالية الأميركية طلب تقدمت به شركة Reflect Orbital لإطلاق قمر اصطناعي مزود بمرآة عاكسة بهدف توجيه أشعة الشمس نحو مناطق على سطح الأرض خلال ساعات الليل، في مشروع يفتح نقاش واسع بين الأوساط العلمية حول جدواه وتأثيراته المحتملة.
وبحسب الشركة، تقوم الفكرة على إرسال أقمار اصطناعية تحمل مرايا كبيرة تعكس ضوء الشمس من المدار إلى مواقع محددة، بما يتيح إضاءة المدن ليلاً أو دعم مزارع الطاقة الشمسية للاستمرار في إنتاج الكهرباء بعد غروب الشمس، إضافة إلى إمكانية استخدام التقنية في حالات الطوارئ والكوارث عند تعطل شبكات الكهرباء.
وتخطط الشركة لإطلاق قمر تجريبي بمرآة يبلغ قطرها نحو 20 متر، على أن يكون بداية لمنظومة قد تصل إلى 50 ألف قمر اصطناعي في المدار، وهو رقم يفوق بكثير عدد الأقمار في أكبر الشبكات الحالية، كما تستهدف إطلاق ألف قمر بحلول عام 2028 في حال الحصول على الموافقات اللازمة ونجاح المرحلة التجريبية.
وقال المدير التنفيذي للشركة بين نواك، إن الهدف من المشروع يتمثل في تطوير بدائل للطاقة التقليدية، مشير إلى إمكانية استخدام الضوء المنعكس كمصدر لدعم إنتاج الكهرباء، مع توقعات بتحقيق عوائد مالية من خلال تقديم خدمات الإضاءة أو المشاركة في عائدات الطاقة.
في المقابل، أبدى عدد من العلماء والخبراء مخاوفهم من الآثار البيئية المحتملة، محذرين من أن توجيه الضوء إلى الأرض خلال الليل قد يؤثر على الإيقاعات البيولوجية للكائنات الحية، بما في ذلك سلوك الحيوانات ودورات نمو النباتات، إضافة إلى احتمال إرباك الطيور المهاجرة والحشرات التي تعتمد على الظلام الطبيعي.
كما أعرب علماء فلك عن قلقهم من تأثير هذه المرايا على السماء الليلية، حيث قد تتسبب في ظهور انعكاسات ضوئية تعيق عمليات الرصد الفلكي ودراسة الأجرام السماوية، خاصة مع الزيادة المستمرة في أعداد الأقمار الاصطناعية.
وأشار مختصون إلى أن الإطار التنظيمي الحالي لا يغطي بشكل كامل مثل هذه المشاريع، إذ يقتصر دور هيئة الاتصالات على الجوانب التقنية المرتبطة بالإشارات، دون تقييم شامل للتأثيرات البيئية والعلمية.
من جهة أخرى، شكك بعض الباحثين في الجدوى التقنية للمشروع، إذ أوضحت تقديرات علمية أن توفير نسبة محدودة من شدة ضوء الشمس في موقع واحد قد يتطلب آلاف الأقمار الاصطناعية، ما يطرح تحديات كبيرة من حيث التكلفة والكفاءة التشغيلية.
ويعيد هذا المشروع إلى الأذهان تجارب سابقة، من بينها تجربة روسية في تسعينيات القرن الماضي استخدمت مرآة فضائية لعكس الضوء نحو الأرض، لكنها لم تحقق النتائج المرجوة، ما يزيد من الجدل حول إمكانية تطبيق الفكرة على نطاق واسع في الوقت الراهن.
إيران تستعد لإطلاق 3 أقمار اصطناعية بصاروخ روسي من قاعدة فوستوتشني