الأخبار الشاملة والحقيقة الكاملة​

2026-03-24

11:42 مساءً

أهم اللأخبار

2026-03-24 11:42 مساءً

وداعًا هاشم الفلاح.. حكاية نصف قرن من الوفاء للأهلي بنغازي

وداعًا هاشم الفلاح.. حكاية نصف قرن من الوفاء للأهلي بنغازي

في مشهدٍ حزين خيّم على الوسط الرياضي الليبي، ودّعت الملاعب أحد أكثر وجوهها إخلاصًا، برحيل هاشم الفلاح، الرجل الذي لم يكن مجرد مرافق طبي، بل ذاكرة حيّة لنادي الأهلي بنغازي، وواحد من أصدق رموز الانتماء في تاريخ الرياضة الليبية.

وُلد الفلاح سنة 1935 في مدينة بنغازي، وبدأت رحلته مع الأهلي في خمسينيات القرن الماضي، حين قادته الصدفة عبر صديقه مصطفى المكي إلى أسوار النادي. هناك، لم يكن يدرك أنه على موعد مع مسيرة ستتجاوز نصف قرن، يرافق فيها أجيالًا كاملة من اللاعبين، من البدايات المتواضعة إلى المشاركات القارية.

في زمنٍ كانت فيه الإمكانيات محدودة، اختار الفلاح طريقًا مختلفًا، فاتجه إلى العلاج الطبيعي، ليصبح من أوائل المختصين في هذا المجال داخل ليبيا.

جمع بين عمله في القطاع الصحي وخدمته للنادي، فكان حاضرًا في المستشفى كما في الملاعب، يحمل حقيبته الطبية وقلبه معًا، مستعدًا لتضميد جراح اللاعبين في كل وقت.

لم يكن دوره عاديًا؛ فقد عاصر كل مراحل تطور الأهلي، من المباريات المحلية البسيطة إلى الرحلات الدولية في مصر وقبرص، ومن أولى المشاركات العربية إلى المواجهات الأفريقية. كان شاهدًا على الفرح والحزن، على الانتصارات والانكسارات، لكنه ظل ثابتًا، لا يغيب، ولا يطلب مقابلًا.

على مدار أكثر من خمسين عامًا، لم يكن الفلاح مجرد معالج، بل كان أبًا روحيًا للاعبين، وصديقًا للجميع، ورمزًا للوفاء الصادق. ورغم العروض التي تلقاها للعمل في مشاريع خاصة، اختار البقاء في خدمة الناس والرياضة، مؤمنًا بأن رسالته أكبر من أي مكسب شخصي.

وفي العام 2010، طوى آخر صفحات حضوره في الملاعب، وغادر بهدوء كما عاش، تاركًا خلفه إرثًا لا يُقاس بالأرقام، بل بالمواقف والذكريات.

اليوم، برحيله، تفقد الرياضة الليبية قامة استثنائية، لكن اسمه سيبقى محفورًا في ذاكرة الأهلي بنغازي وكل من عرف معنى الوفاء الحقيقي… لأن بعض الأشخاص لا يرحلون، بل يتحولون إلى حكايات تُروى.

شارك المقالات:

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حاسبة العملة