الأخبار الشاملة والحقيقة الكاملة​

2026-03-25

8:12 مساءً

أهم اللأخبار

2026-03-25 8:12 مساءً

مؤسسة خليفة الدولية تصدر تقرير يتابع بقلق أوضاع الغابات في ليبيا

مؤسسة خليفة الدولية تصدر تقرير يتابع بقلق أوضاع الغابات في ليبيا

في ظل تصاعد التحديات البيئية عالمياً، تواجه الغابات في ليبيا أوضاعاً مقلقة تهدد ما تبقى من غطائها النباتي المحدود، وسط تحذيرات متزايدة من منظمات محلية ودولية من تداعيات استمرار التدهور دون تدخل فعّال.

ورغم أن ليبيا لا تُعد من الدول الغنية بالغابات، فإن ما تمتلكه من مساحات خضراء يمثل رئة بيئية حيوية، تلعب دوراً أساسياً في مكافحة التصحر والحفاظ على التوازن البيئي، إلا أنها باتت عرضة للاستنزاف نتيجة عوامل بشرية ومناخية متداخلة.

وتؤكد مؤسسة خليفة الدولية للأعمال الإنسانية، في أحدث متابعاتها، أن الغابات في ليبيا والعالم تواجه تهديدات متزايدة، على رأسها حرائق الغابات وتراجع الغطاء النباتي.

وتشير المؤسسة إلى أن التعامل مع الكوارث البيئية لا ينبغي أن يقتصر على الاستجابة بعد وقوعها، بل يجب أن يشمل الرصد المبكر والتحذير الاستباقي، بهدف تقليل المخاطر قبل تحولها إلى أزمات واسعة النطاق.

إحصائيات صادمة لتراجع الغطاء النباتي

وتكشف البيانات التي رصدتها المؤسسة عن تراجع ملحوظ في الغطاء الشجري داخل ليبيا، حيث انخفض بنسبة 5% منذ عام 2000، مع فقدان ما لا يقل عن 341 هكتاراً من الغطاء النباتي.

كما تشير المعطيات الميدانية، المستندة إلى تقارير المجالس البلدية والهيئة الوطنية للأمن والسلامة ومديرية أمن الجبل الأخضر، إلى أن حرائق الغابات لم تعد حوادث عرضية، بل تحولت إلى نمط متكرر يستدعي القلق، خاصة في ظل ضعف آليات الوقاية والاستجابة.

وتدعم هذه المؤشرات بيانات مرصد الغابات العالمي (Global Forest Watch)، الذي أفاد بأن ليبيا فقدت 192 هكتاراً من غاباتها الطبيعية خلال عام 2023 وحده، وهو ما يعادل انبعاث نحو 49.6 كيلو طن من ثاني أكسيد الكربون.

كما أشار المرصد إلى أن إجمالي مساحة الغابات في ليبيا بلغ نحو 21 ألف هكتار في عام 2020، أي أقل من 1% من مساحة البلاد، ما يعكس هشاشة هذا المورد الطبيعي وضرورة حمايته.

وفي سياق متصل، كشفت دراسة علمية حديثة، نُوقشت في أكتوبر 2024 بكلية الموارد الطبيعية بجامعة عمر المختار، عن فقدان 45% من الغطاء النباتي الغابي في منطقة القبة بالجبل الأخضر بين عامي 1987 و2020.

ووصفت الدراسة هذه النسبة بأنها “مفزعة”، مشيرة إلى أن التوسع العمراني العشوائي كان أحد الأسباب الرئيسية لهذا التدهور.

وبيّنت الدراسة أن مدينة القبة شهدت زيادة في التوسع العمراني بنسبة 516% خلال الفترة ذاتها، وهو ما جاء على حساب الغابات والنباتات الطبيعية.

الاعتداءات على الغابات وأسبابها

ويؤكد البروفيسور سالم الشطشاط، أستاذ البيئة بجامعة بنغازي، أن هذه الأرقام تعكس خطراً حقيقياً على النظم البيئية المحلية، حيث يؤدي فقدان الغطاء النباتي إلى زيادة معدلات التصحر وتدهور التربة.

كما يربط الشطشاط بين هذا التدهور وغياب سلطة القانون منذ عام 2011، إضافة إلى الضغط السكاني الناتج عن النزوح الداخلي، ما أدى إلى توسع عمراني غير مدروس على حساب المساحات الخضراء.

ويشدد على ضرورة اعتماد هذه الدراسات في وضع خطط مستقبلية لحماية البيئة، داعياً إلى تعزيز التعاون بين الجهات المعنية.

وفي هذا السياق، يشير تقرير لوكالة «فرانس 24» إلى أن الفوضى الأمنية وغياب السياسات البيئية الواضحة جعلا الغابات هدفاً سهلاً للاعتداءات، حيث يتم قطع الأشجار إما بغرض بيع الأخشاب أو التوسع العمراني غير المنظم.

كما يلفت التقرير إلى أن بعض هذه الممارسات تتم تحت ذرائع مثل إزالة الأشجار التالفة، لكنها سرعان ما تتحول إلى عمليات قطع واسعة النطاق.

مظاهر الاعتداء على الغابات

ويروي أبوبكر شحيمة، أحد المتطوعين لحماية غابة قريبة من منزله في شرق طرابلس، أن الغابة تعرضت لمحاولات اعتداء متكررة منذ عام 2011، حتى من بعض الأفراد الذين كانوا في السابق يشاركون في حمايتها.

ويؤكد أن أبرز مظاهر الاعتداء تتمثل في قطع الأشجار بغرض الاستفادة من أراضيها للبناء، مشيراً إلى أن تدخل المتطوعين حال دون تدمير أجزاء أكبر من الغابة.

من جانبه، يرى الدكتور عبد المنعم البراني، من قسم النبات بكلية الآداب والعلوم بجامعة بنغازي، أن الطلب المتزايد على الفحم يمثل أحد العوامل الرئيسية وراء قطع الأشجار، إذ تُعد هذه الصناعة رائجة في الأسواق المحلية، ما يشجع البعض على استغلال الغابات بشكل غير قانوني.

ويضيف أن المسؤولية لا تقع على القاطعين فقط، بل تمتد أيضاً إلى المستهلكين الذين يساهمون في استمرار هذه الظاهرة.

وتزداد المشكلة تعقيداً في ظل ضعف القوانين الرادعة، حيث يشير أبوبكر المنصوري من منظمة إدامة لصون الطبيعة إلى أن غرامة قطع الأشجار تتراوح بين 50 و100 دينار فقط، وهو مبلغ لا يشكل رادعاً حقيقياً، ما يسمح للمخالفين بتكرار الانتهاكات دون خوف من المساءلة.

حلول مقترحة لتجاوز الأزمة

ورغم هذه التحديات، تؤكد مؤسسة خليفة الدولية للأعمال الإنسانية أن الغابات يجب أن تُعامل كمورد استراتيجي، وليس مجرد مساحة طبيعية، نظراً لدورها في دعم الاقتصاد المحلي وتحقيق التوازن البيئي، وتحذر المؤسسة من أن استمرار التدهور قد يؤدي إلى خسائر يصعب تعويضها، خاصة في ظل تأثيرات التغير المناخي.

كما تدعو المؤسسة إلى تعزيز آليات الرصد والمراقبة، مشيرة إلى أن ضعف البيانات المتاحة حول الغطاء النباتي في ليبيا يمثل عائقاً أمام تقييم حجم الخسائر بدقة.

ويتفق مع هذا الطرح مرصد الغابات العالمي، الذي أكد أن نقص آليات المتابعة المحلية يجعل من الصعب مراقبة جميع مناطق الغابات بشكل فعال.

وفي ظل هذه المعطيات، تتزايد الدعوات إلى تبني سياسات بيئية أكثر صرامة، تشمل تشديد العقوبات على المخالفين، وتعزيز دور المجتمع المدني في حماية الغابات، إلى جانب إطلاق حملات توعية بأهمية الحفاظ على الموارد الطبيعية.

كما يُنظر إلى إعادة تأهيل الغابات المتضررة، خاصة في مناطق الجبل الأخضر، كخطوة أساسية لاستعادة التوازن البيئي، مع ضرورة دعم المبادرات المحلية التي يقودها متطوعون ومنظمات غير حكومية.

وفي المحصلة، تكشف الأرقام والدراسات أن الغابات في ليبيا تقف على مفترق طرق، بين استمرار التدهور أو الانطلاق نحو مسار الحماية والاستدامة.

وبينما تظل التحديات كبيرة، فإن الفرصة لا تزال قائمة لإنقاذ هذا المورد الحيوي، شريطة توفر الإرادة السياسية والتعاون المجتمعي، ووضع البيئة ضمن أولويات التنمية الوطنية.

غابات الجبل الأخضر بين الإهمال والتغيرات المناخية

شارك المقالات:

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حاسبة العملة