اتفقت ليبيا والصين على إطلاق مبادرة لتصفير الرسوم الجمركية على الصادرات الليبية إلى السوق الصينية ابتداءً من مايو 2026، وذلك خلال اجتماع رسمي عُقد في العاصمة الصينية بكين بين وزير الاقتصاد والتجارة المكلف سهيل أبوشيحة ونائب رئيس المجلس الصيني لتعزيز التجارة الدولية ليو جياننان، بحضور وفدي البلدين، ضمن أعمال اللجنة العليا للإشراف على التعاون الليبي الصيني برئاسة المستشار عبدالمجيد مليقطة.
ويأتي الاتفاق في إطار مساعٍ مشتركة لدفع العلاقات الاقتصادية الثنائية وفتح آفاق أوسع أمام المنتجات الليبية في الأسواق الآسيوية، خاصة السوق الصينية التي تعد من أكبر الأسواق الاستهلاكية على مستوى العالم، بما يوفر فرصاً تصديرية جديدة للقطاعات الإنتاجية الليبية.
تصفير الرسوم الجمركية ودعم الصادرات الليبية
وتضمن الاجتماع اتفاقا على تصفير الرسوم الجمركية المفروضة على الصادرات الليبية، في خطوة من شأنها تسهيل دخول المنتجات الوطنية إلى الصين وخفض تكاليف التصدير، ما يمنح السلع الليبية قدرة تنافسية أكبر في واحدة من أهم الوجهات التجارية الدولية.
ويمثل هذا التوجه تحولا مهما في مسار العلاقات الاقتصادية بين البلدين، حيث يتوقع أن يسهم في تنشيط حركة التبادل التجاري ورفع معدلات الصادرات الليبية، خاصة في القطاعات القابلة للنمو مثل الصناعات البتروكيماوية والمنتجات الزراعية وبعض الصناعات التحويلية.
كما يفتح الاتفاق المجال أمام المصدرين الليبيين للاستفادة من الامتيازات الجمركية الجديدة، بما ينعكس على توسيع نطاق الأسواق الخارجية وتنويع مصادر الدخل الوطني، بعيداً عن الاعتماد التقليدي على صادرات النفط الخام فقط.
الصين تهدد برد قوي على تصعيد ترامب الجمركي.. وأوروبا تعلن موقفها
خام برنت ينهي الأسبوع على ارتفاع وترقب للمباحثات الصينية الأمريكية بشأن الرسوم الجمركية
الذهب يسجل مستوى قياسي مدفوعاً بالرسوم الجمركية الأمريكية الصينية
تعاون مصرفي ومالي لتسهيل التحويلات
وناقش الجانبان خلال الاجتماع آليات تطوير التعاون في المجالات المصرفية والمالية، مع التركيز على تسهيل التحويلات المالية بين المؤسسات والشركات في البلدين، وتذليل الصعوبات المرتبطة بالمدفوعات الدولية.
ويُنتظر أن يسهم هذا التعاون في تسريع إنجاز المعاملات التجارية، وتوفير بيئة مالية أكثر مرونة تدعم المستثمرين ورجال الأعمال، إلى جانب تشجيع الشراكات بين المصارف والمؤسسات المالية الليبية ونظيراتها الصينية.
كما يمثل تطوير القنوات المصرفية خطوة أساسية لدعم التجارة البينية، إذ يُعد انسياب التحويلات المالية أحد أبرز العوامل المؤثرة في نمو التبادل التجاري وجذب الاستثمارات الأجنبية.
مشاركة صينية مرتقبة في معرض طرابلس الدولي
وأكد الجانبان أهمية تشجيع الشركات الصينية على المشاركة في معرض طرابلس الدولي المزمع تنظيمه خلال شهر مايو المقبل، باعتباره منصة اقتصادية مهمة لعرض المنتجات وبحث فرص التعاون التجاري والاستثماري.
ومن المتوقع أن تسهم المشاركة الصينية في تنشيط المعرض وتعزيز حضوره الدولي، إلى جانب فتح قنوات تواصل مباشرة بين الشركات الليبية والصينية، بما يتيح فرصاً لإبرام شراكات جديدة في مجالات الصناعة والطاقة والبنية التحتية والخدمات.
ويُنظر إلى المعرض كنافذة اقتصادية مهمة لدعم القطاع الخاص الليبي، واستقطاب الشركات الأجنبية، وتبادل الخبرات والتقنيات الحديثة في مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية.
انخراط صيني في مشاريع إعادة الإعمار
وشدد الاجتماع على أهمية مساهمة الشركات الصينية في مشاريع إعادة الإعمار في ليبيا، في ظل ما تمتلكه الصين من خبرات واسعة في تنفيذ المشروعات الكبرى، خاصة في مجالات البنية التحتية والإنشاءات والطاقة والاتصالات.
ويمثل هذا التوجه فرصة لتعزيز التعاون التنموي بين البلدين، ودعم جهود إعادة تأهيل المرافق الحيوية، وتطوير شبكات الطرق والمطارات والموانئ، إلى جانب تنفيذ مشاريع الإسكان والمناطق الصناعية.
كما يعكس انخراط الشركات الصينية اهتماماً متزايداً بالسوق الليبية، وإدراكاً لحجم الفرص الاستثمارية المتاحة في مرحلة إعادة البناء، بما يسهم في دفع عجلة التنمية الاقتصادية وتوفير فرص عمل جديدة.
اللجنة العليا للتعاون الليبي الصيني
وجاء الاجتماع ضمن أعمال اللجنة العليا للإشراف على التعاون الليبي الصيني، والتي تُعد إطاراً مؤسسياً لتنظيم العلاقات الثنائية ومتابعة تنفيذ الاتفاقيات الاقتصادية والفنية بين البلدين.
وتضطلع اللجنة بدور محوري في تنسيق السياسات المشتركة، وتحديد أولويات التعاون، ومتابعة المشروعات المتفق عليها، بما يضمن تحقيق المصالح المتبادلة ودعم الشراكة الاستراتيجية بين ليبيا والصين.
كما تعكس اجتماعات اللجنة حرص الجانبين على تطوير العلاقات الاقتصادية وفق أسس مؤسسية واضحة، تواكب المتغيرات الدولية وتدعم المصالح المشتركة.
آفاق اقتصادية أوسع بين طرابلس وبكين
ويمثل الاتفاق خطوة جديدة نحو توسيع التعاون بين ليبيا والصين، وفتح مجالات أرحب أمام التبادل التجاري والاستثمارات المشتركة، بما يرسخ الشراكة الاقتصادية بين البلدين.
ومن شأن التفاهمات الأخيرة أن تسهم في دعم الاقتصاد الوطني، وتطوير بيئة الأعمال، وتحفيز القطاع الخاص على الانخراط في الأسواق الدولية، مستفيداً من التسهيلات التجارية والمالية المتفق عليها.
كما تعكس هذه التحركات توجهاً نحو تنويع الشركاء الاقتصاديين لليبيا، والانفتاح على الأسواق العالمية الكبرى، بما يواكب متطلبات التنمية ويعزز حضور المنتجات الليبية خارجياً.








