أعلن مصرف ليبيا المركزي، اليوم الأربعاء، عن ضخ مبلغ قدره 2.5 مليار دولار أمريكي اعتباراً من الأول من أبريل 2026، بهدف تسوية جميع الطلبات المعلّقة الخاصة بالاعتمادات المستندية وحجوزات الأغراض الشخصية، إضافة إلى تغطية احتياجات المصارف التجارية من النقد الأجنبي، في خطوة تستهدف معالجة التراكمات المالية وتحسين انسيابية العمليات المصرفية داخل السوق المحلي.
وأوضح المصرف، في بيان له أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة مالية شاملة تهدف إلى ضبط السوق النقدي وضمان تلبية الطلب المتزايد على العملة الأجنبية، خاصة في ظل تحسن المؤشرات المرتبطة بالإيرادات العامة للدولة.
وأكد البيان أن المصرف سيواصل منح الموافقات الجديدة للاعتمادات المستندية وحجوزات الأغراض الشخصية بشكل يومي وبوتيرة أسرع، عقب الانتهاء من تنفيذ تحسينات تقنية على المنظومات الإلكترونية، بما يسهم في تسريع دورة العمل وتقليل فترات الانتظار التي واجهها المواطنون والتجار خلال الأشهر الماضية.
تسوية التراكمات المالية وتحريك السوق المصرفي
تُمثل هذه الخطوة واحدة من أكبر عمليات الضخ النقدي التي يعلن عنها المصرف خلال الفترة الأخيرة، حيث تستهدف معالجة الطلبات المتراكمة التي أثّرت بشكل مباشر على نشاط التجارة الخارجية وحركة الاستيراد، إضافة إلى تأثيرها على المواطنين الراغبين في الحصول على النقد الأجنبي للأغراض الشخصية.
ويتوقع مختصون في الشأن الاقتصادي أن يسهم ضخ هذا المبلغ في إعادة تنشيط حركة الاعتمادات المستندية، وتسهيل عمليات الاستيراد للسلع الأساسية، ما ينعكس إيجاباً على وفرة المنتجات في الأسواق المحلية واستقرار الأسعار.
كما أن تغطية احتياجات المصارف التجارية من العملة الأجنبية من شأنها أن تُحسن مستوى الخدمات المصرفية، وتُقلل من الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازي، الأمر الذي يدعم استقرار سعر الصرف ويحد من المضاربات.
عجز بنحو ملياري دولار في استخدامات النقد الأجنبي خلال أول شهرين من 2026
المركزي: أكثر من 2.5 مليار دولار قيمة الاعتمادات المستندية المحجوزة عبر المنصة الجديدة
بومطاري: سعر الدولار لا تحدده الطرق أو المباني والمشاريع وتحدده شبكات المضاربة والاقتصاد الموازي
إيرادات نفطية مرتقبة تدعم الإجراءات المالية
وأشار المصرف إلى أن هذه الخطوات تستند إلى توقعات بارتفاع إيرادات النفط خلال شهر أبريل، والتي يُنتظر أن تبلغ نحو 3 مليارات دولار، ما يوفر غطاءً مالياً مناسباً لتنفيذ عمليات الضخ النقدي وتلبية الطلب المتزايد على العملة الأجنبية.
ويعكس هذا التوجه ارتباط السياسة النقدية بالإيرادات السيادية، حيث تمثل العائدات النفطية المصدر الرئيسي لتوفير النقد الأجنبي في البلاد، الأمر الذي يمنح المصرف مساحة أكبر للتحرك في إدارة السيولة وتنظيم عمليات البيع والشراء داخل السوق المصرفي.
ويرى مراقبون أن تحسن تدفقات النقد الأجنبي من شأنه أن يدعم الاستقرار المالي، ويمكّن المصرف من تنفيذ سياسات أكثر مرونة في إدارة الاحتياطيات النقدية وتغطية الطلبات المتزايدة.
ترتيبات لبيع الدولار نقداً للمواطنين
وفي سياق متصل، كشف المصرف عن استعداده لإصدار ضوابط وإجراءات تنظيمية لبيع الدولار الأمريكي نقداً للمواطنين، مشيراً إلى أن التفاصيل المتعلقة بالكميات وآليات التوزيع سيتم الإعلان عنها لاحقاً بعد الانتهاء من الجوانب الفنية والتنظيمية.
وتهدف هذه الخطوة إلى تنظيم سوق النقد الأجنبي وتوفير العملة الصعبة عبر القنوات الرسمية، بما يقلل من الاعتماد على السوق الموازي، ويُسهم في ضبط عمليات البيع والشراء وفق آليات مصرفية خاضعة للرقابة.
كما يُتوقع أن يخفف طرح الدولار نقداً من الضغط على المصارف التجارية، ويمنح المواطنين خيارات أوسع للحصول على احتياجاتهم من العملة الأجنبية لأغراض السفر والعلاج والدراسة وغيرها من المتطلبات الشخصية.
انعكاسات مباشرة على السيولة والخدمات المصرفية
من المنتظر أن تنعكس هذه الإجراءات بشكل مباشر على مستوى السيولة داخل المصارف، حيث سيساعد توفر النقد الأجنبي على تسريع تنفيذ المعاملات وتقليص فترات الانتظار، إلى جانب تحسين جودة الخدمات المقدمة للعملاء.
كما أن تسوية الاعتمادات المعلقة ستدعم حركة التجارة والاستيراد، ما ينعكس بدوره على الأسواق المحلية عبر توفير السلع وتقليل تكاليف النقل والتوريد الناتجة عن تأخر فتح الاعتمادات.
ويرى خبراء ماليون أن انتظام عمليات الضخ وتوحيد آليات منح الموافقات سيعززان الثقة في القطاع المصرفي، ويشجعان على التعامل عبر القنوات الرسمية بدلاً من اللجوء إلى السوق الموازي.
مؤشرات على استقرار السوق النقدي
تعكس قرارات المصرف توجهاً واضحاً نحو استعادة التوازن في السوق النقدي، من خلال إدارة أكثر فاعلية للسيولة، وربط الإنفاق النقدي بالإيرادات الفعلية، إضافة إلى تطوير البنية التقنية للمنظومات المصرفية.
ومن شأن هذه السياسات أن تدعم الاستقرار المالي على المدى المتوسط، خاصة إذا تواصلت الإيرادات النفطية بالمعدلات المتوقعة، ما يمنح المصرف قدرة أكبر على الاستجابة للمتغيرات الاقتصادية المحلية والدولية.
كما يُنتظر أن تسهم هذه الخطوات في تقليص التذبذب في أسعار الصرف، وتحقيق قدر أكبر من الانضباط في عمليات تداول النقد الأجنبي داخل السوق الليبي.
