مع دخول الحرب في إيران شهرها الثاني، تتسارع التحركات الدبلوماسية الإقليمية بالتوازي مع استمرار العمليات العسكرية واتساع تداعياتها على المنطقة والعالم. وفي هذا السياق، عقد وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان اجتماعاً رباعياً في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، لبحث سبل خفض التصعيد ومنع اتساع رقعة الصراع.
تشديد على خفض التصعيد وتجنب الفوضى
وأكد وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار أن الاجتماع ركّز على تنسيق الجهود لإيجاد مخرج سياسي للأزمة، مشيراً إلى مناقشة السبل الممكنة لإنهاء الحرب بشكل مستدام. وأوضح أن باكستان أطلعت الوزراء على مبادرتها لاستضافة محادثات محتملة بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد، بدعم من الصين، في محاولة لفتح نافذة للحوار بين الطرفين.
وبحسب بيانات رسمية، تبادل وزراء خارجية الدول الأربع تقييماتهم لتداعيات الحرب المتواصلة، خاصة في ما يتعلق بالآثار الاقتصادية الخطيرة على الملاحة الدولية وسلاسل الإمداد العالمية والأمن الغذائي، إضافة إلى تأثيرها على أسواق الطاقة في ظل الارتفاع المتسارع لأسعار النفط.
وشدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال الاجتماع على أهمية تضافر الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء الأزمة، مؤكداً أن المسار الدبلوماسي والحوار يمثلان الخيار الوحيد القادر على الحد من التصعيد وفتح الطريق نحو تهدئة تدريجية قد تفضي إلى إنهاء الحرب. كما دعا إلى التفكير في ترتيبات إقليمية شاملة تعزز مفهوم الأمن الجماعي في المنطقة، وتوفر آليات فعالة لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة.
تواصل العمليات العسكرية
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية بوتيرة مرتفعة. فقد شهدت عدة مدن إيرانية خلال الساعات الماضية موجة جديدة من الضربات، بينها مدينة مشهد شمال شرقي البلاد، إلى جانب استهداف منشآت صناعية وعسكرية في مناطق مختلفة من إيران، بينها مواقع مرتبطة بالصناعات الدفاعية في طهران وشيراز.
كما أفادت تقارير إعلامية إيرانية بوقوع انفجارات في تبريز وخرم آباد، إلى جانب هجوم استهدف منشآت في محافظة مازندران شمالي البلاد. وفي المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه إسرائيل، فيما تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن تصاعد أعمدة دخان في المنطقة الصناعية برمات حوفيف في صحراء النقب بعد سقوط شظايا صاروخ.
وأكد الجيش الإسرائيلي أنه نفذ جولات جديدة من الغارات الجوية الواسعة على أهداف داخل طهران، مشيراً إلى استهداف مواقع لتخزين الصواريخ الباليستية ومراكز قيادة عسكرية. كما تحدث عن إلحاق أضرار كبيرة بالبرنامج العسكري الإيراني، في إطار ما وصفه بتعميق استهداف “البنية الأساسية للنظام الإيراني”.
في المقابل، تشير تقديرات إسرائيلية إلى تعطيل جزء كبير من الصناعات العسكرية الإيرانية، في حين تحدثت تقارير أميركية عن استعدادات عسكرية قد تمتد لأسابيع، تشمل خيارات مختلفة بينها عمليات برية محدودة أو ضربات موسعة تستهدف مواقع استراتيجية داخل إيران.
ومع اتساع نطاق الحرب التي اندلعت في 28 فبراير بضربات أميركية وإسرائيلية على إيران، امتدت تداعياتها إلى مختلف أنحاء الشرق الأوسط، مخلفة آلاف القتلى والجرحى، فضلاً عن اضطرابات غير مسبوقة في أسواق الطاقة العالمية.
وفي ظل استمرار العمليات العسكرية، تبدو المساعي الدبلوماسية التي تقودها عدة دول، بينها باكستان ومصر والسعودية وتركيا، محاولة لاحتواء الأزمة قبل أن تتحول إلى صراع إقليمي أوسع، خصوصاً مع تزايد المخاوف من تأثير الحرب على استقرار المنطقة والاقتصاد العالمي.
بمشاركة السعودية ومصر وتركيا..إجتماع رباعي في باكستان بشأن الحرب في الشرق الأوسط