الخطيب . عبدالمحسن عبدالله
الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ، واللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ.. لا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ وللهِ الحمدُ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، وأشهدُ أنَّ سيدَنا محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، وصفيُّهُ من خلقِهِ وخليلُهُ، اللهُ أكبرُ كبيرًا، والحمدُ للهِ كثيرًا ، وسبحانَ اللهِ بكرةً وأصيلًا، وبعدُ ، ياعباد الله ..
اقتربنا في رمضان قربة الطامع في الجائزة يوم العيد والعيدُ ياعباد الله محرابُ الودِّ، وموسمُ ترميمِ العلاقاتِ الإنسانيةِ، والتخلقِ بالأخلاقِ المحمدية الراقية أخلاق من أدبه ربه فأحسن تأديبه هادي البشرية وحامل رسالة الإسلام للإمة بل للكون كله الذي يسبح لله بكرة وعشيه ، فلعنا جميعا في العيد استشعرْنا نداءَ الصفحِ الذي يملأُ الآفاقَ ، وبادرْنا بالوصلِ لمنْ قطعَنا وابتعد فاقتربنا بقلوب نقية ، وبالإحسانِ لمنْ قصَّرَ في حقِّنا والحق حق الله ، وكل منا وهو متبتل مقبل على الله بضمير حي ونية طاهرة وإنما الأعمال صالحها وطالحها والعياذ بالله من طالحه بالنيات .. فتذكَّرْنا أنَّ إدخالَ السرورِ على قلبِ إنسانٍ هو أعظمُ القرباتِ في يومِ الجائزةِ .. حبانا الله بها وإياكم رب العالمين الغفور الرحمن الرحيم ..
وأظن في الله ظن الصالحين أننا فزنا وقد بدأنا في العشر الأواخر ونحن صيام من اليوم الأول وحتى غروب شمس آخر شهر رمضان نردد قانعين بالإجابة :
[آللهُمّ إنك عَفوٌ تُحِبُ آلعَفو فاعفُ عنآ]
وكل مسلم على دراية وتيقن من المعنى الجليل وراء هذا الدعاء العظيم وإن أعجزه أي دعاء لذاته ولأهله ولغيره من حوله فلن يفوته أن يردد اللهم إنك عفو تحب العفوفاعف عنا فلا تفرط في ثانية. ولا تفتر من التكرار .. فإذا عفا الله عنك.أفلحت . نجوت. وسعدت .
عباد الله : يقول الإمام الجليل إبن القيم رحمه الله : إذا كنت تدعُو و ضاق عليك الوقت .. و تزاحمت في قلبك حوائجك .. فاجعل كل دُعائك أن يعفو الله عنك.. فإن عفا عنك أتتك حوائجك من دون مسألة .
[آللهُمّ إنك عَفوٌ تُحِبُ آلعَفو فاعفُ عنآ]
يقولها الملسم ويرددها بقلبه ولسانه وبصوت حين يحرك بها اللسان تصل العنان .. كي تتغلغل الروح وتملء القلب فيستشعر الإنسان مايتضمنه معناها حيث إن العفو المطلوب :
_ عفو في الأبدان : وعفو الأبدان أي / شفاؤك من كل داء.
_ عفو في الأديان : وعفو الأديان أي / توفيقك في الخير ، والعبادة ، والطاعات وكل أعمال الآخرة التي تثقل الميزان .
_ عفو في الديان : وعفو الديان أي / الصفح والعفو والغفران من الله العفو الكريم المنان بمحو .. الذنب والتجاوز عنه .. كما وترك العقوبة عليه.
هناك يا عباد الله أخوات وإخوة في الله وفي الدين القيم الحنيف الوسطي معاني جليلة أخرى عظيمة تكمن في هذا الدعاء الذي أدعوكم ونفسي أن يسكن الأفئدة البصيرة قبل أن تلهج به الألسن عن غير فهم أو ترديد بلا فهم للمعاني الكامنة فيه .. فمن معاني العفو في اللغة : الزيادة ، والكثرة ، فعفو المال زيادته .. بقوله تعالى : { يسألونك ماذا ينفقون قل العفو} أى ما زاد عن النفقة الأصلية .. فعفوه سبحانه الرزاق العطاء الكريم بأن يعطيك ما تسأل بل وفوق ما تسأل فأكثروا من قولها
فهى والله تغنى عن كل دعاء .
ياعباد الله هل منا من توقف ليعي الفرق بين المغفرة والعفو وهل تطلب من العظيم المنان المغفرة بلا العفو ؟
إنما نقول ونستجدي ونبتهل للمولى جل جلاله في علاه مالك الملك اللهم اغفر واعفو .. لماذا نلحق المغفرة بالعفو هيا نتدبرها معا :
لأن المغفرة : أن يسامحك الله على الذنب ولكنه سيبقى مسجلا في صحيفتك .. اما العفو : فهو مسامحتك على الذنب مع محوه من الصحيفة وكأنه لم يكن .. وهل نريد إلا هذا والحمد لله على اللطف بنا من الرحمن الرحيم .
[آللهُمّ إنك عَفوٌ تُحِبُ آلعَفو فاعفُ عنآ ]
دعاء عظيم في أيام العشر الأواخر من رمضان ألحينا به على الله سبحانه وهو يحب المسلم المؤمن اللحوح في الدعاء القريب المتيقن بأن الله قريب سميع مجيب فلا يكل ولا يمل من تكرار دعواته التي يتيقن أنها عند الكريم مجابه .. وقد أوصى المصطفى حبيب الله النبي محمد الهادي الماحي الرسول صلى الله عليه وسلم وآله والتابعين بإحسان إلى يوم الدين أوصى به السيدة عائشة رضي الله عنها في شهر رمضان وفي تحري ليلة القدر .. والحمد لله على من يسمع القول فيتبع أحسنه فأكثروا منه وذكروا به من تحبون وقد اكتمل الشهر الكريم ونحسن الظن في الخلاق العظيم أن نلنا الجائزة وأعتقنا من النار بحسن الصيام والقيام وصادق الدعوات . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته في كل حين والصلاةوالسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين .
” تقبلَ اللهُ منا ومنكمْ صالحَ الأعمالِ، وكلُّ عامٍ وأنتمْ بخيرٍ”