تتواصل التحركات الدبلوماسية في محاولة لاحتواء التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، وسط جهود تقودها عدة دول إقليمية لإيجاد مخرج سياسي للحرب الدائرة بين الجانبين، في وقت تبدو فيه الطريق إلى وقف إطلاق النار لا تزال مليئة بالتعقيدات.
وتشير المعطيات إلى أن الوساطات التي تقودها باكستان، بدعم من عدد من الدول، تواجه صعوبات في تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، بعد أن اعتبرت إيران بعض المطالب الأميركية غير مقبولة، في وقت تتواصل فيه المساعي لتهيئة أرضية مشتركة تمهّد لإطلاق مفاوضات مباشرة بين الطرفين.
مقترح هدنة مؤقتة
وفي هذا السياق، برز مقترح بوقف مؤقت للأعمال القتالية لمدة 48 ساعة، قُدم عبر دولة وسيطة، بهدف فتح نافذة للحوار وإتاحة المجال أمام تحرك دبلوماسي قد يقود إلى تسوية أوسع، غير أن التطورات الميدانية المتسارعة ألقت بظلالها على فرص نجاح هذه المبادرة.
وتعمل باكستان، إلى جانب تركيا ومصر، على بلورة صيغة يمكن أن تقلّص الفجوة بين الطرفين، مع طرح أفكار تتضمن وقفاً مؤقتاً للقتال تمهيداً لعقد لقاء محتمل بين مسؤولين من البلدين، في خطوة قد تسهم في إعادة فتح مسار التفاوض ومحاولة تهدئة التوتر في المنطقة.
مبادرات إقليمية لخفض التوتر
وفي إطار هذه الجهود، أعلنت باكستان والصين إطلاق مبادرة مشتركة من خمس نقاط تهدف إلى إعادة الاستقرار في الشرق الأوسط، وتشمل وقف الأعمال العدائية فوراً، والبدء في مفاوضات سلام، وحماية المدنيين، وتأمين طرق الملاحة، والالتزام بميثاق الأمم المتحدة.
كما شهدت إسلام آباد اجتماعاً رباعياً ضم وزراء خارجية باكستان وتركيا والسعودية ومصر، خُصص لبحث سبل تشجيع الحوار بين الولايات المتحدة وإيران، في محاولة لدفع الأطراف نحو حل دبلوماسي ينهي الحرب المستمرة في المنطقة.
طهران تبقي باب التفاوض مفتوحاً
وعلى الرغم من الحديث عن تعثر بعض المسارات، فإن طهران لم تغلق الباب أمام المشاركة في المفاوضات، إذ أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لم ترفض فكرة عقد محادثات في باكستان، مشيراً إلى أن الهدف بالنسبة لإيران هو التوصل إلى نهاية دائمة للصراع، لا مجرد تهدئة مؤقتة.
كما أجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً مع نظيره التركي هاكان فيدان لبحث آخر تطورات الأزمة، في إطار التنسيق المستمر بشأن الجهود الرامية لوقف الحرب.
تصعيد عسكري يضغط على المسار السياسي
غير أن المسار السياسي يجري في ظل تصعيد عسكري متواصل، إذ تكبدت القوات الأميركية خسائر جوية بعد إسقاط طائرة مقاتلة من طراز F-15E وطائرة هجومية من طراز A-10، إلى جانب تقارير تحدثت عن استهداف مروحيتين عسكريتين، في تطورات تعكس حدة المواجهة الدائرة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي.
ورغم هذه التطورات، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أن إسقاط الطائرة الأميركية لن يؤثر على مسار المفاوضات مع إيران، مشدداً على أن مثل هذه الأحداث تبقى جزءاً من واقع الحرب.
بين الدبلوماسية والتصعيد
وفي ظل تداخل المسارين العسكري والدبلوماسي، تبدو المنطقة أمام مرحلة دقيقة، حيث تتسابق الجهود السياسية مع إيقاع المواجهة الميدانية، في محاولة لمنع اتساع رقعة الصراع وفتح نافذة للحوار قد تقود في نهاية المطاف إلى تسوية أكثر استدامة للأزمة.
تعقيدات متصاعدة في مفاوضات واشنطن وطهران.. رفض إيراني للمقترح الأميركي وسط تمسك متبادل بالشروط