الأخبار الشاملة والحقيقة الكاملة​

2026-04-04

4:12 مساءً

أهم اللأخبار

2026-04-04 4:12 مساءً

قراءة في مرائي الأكفان

01

مفتاح الشاعري

قراءةٌ باذخة، غاصت في “مرائي الأكفان” لتستخرج لؤلؤة المعنى من ركام الفجيعة؛ لقد أجدتَ توصيف (هندسة الموت) وبرود

الرمز، حين جعلتَ من “غرزة الثوب” و”حذر الإبرة” ميزانًا لاختزال الوجود الإنساني في مواجهة العدم .

​تحليلٌ رصين، ألبسَ النصَّ رداءً من النقد الفلسفي العميق، ومنح صمود “آلاء” أبعاداً تليق بشاهدةٍ على عصرِ الانهيار.

في قصة  ” مرائي الأكفان ”  للكاتب والقاص حسين بن قرين درمشاكي , نرى أن القاص في نصه  كان في عناية بالجزئيات  كما 

كان في حالة من الدلالات المرتبطة بالنص مما يجعله في شبة رسالة بنية مبيتة للقاص على ماهية الموضوع وطرحه وما

يستجد عليه من اراء … أيضا كان القاص  في جانب الرمزية  تلك التي اختزلت الحدث في شخوصها لنقل الحالة العميقة لأبطالها

أوان الحدث ..

      فإن كنّا في جمع لهذين العنصرين فإن بذلك في حاضرة الكاتب الذي شاء  أن يخلق نوع معين من تجسيد  حدث في مناخ

محدد لإيجاد مساحة للمتلقي لتكوين الفكرة النهائية عن ما هو مطروح    

وهذا النص أمامنا ما نراه إلا جانب إنساني مثخن بعواطف متضاربة في زمن محدد لجعل الأمر غاية في الدقة وواجب الولوج

إلى تفاصيله  لاستنطاق الصورة في مجملها

  هذا النص  ما كان له  إلا  الانضمام  الكامل  الى ادب الحرب لعمق ما جاء به من آثار لجانب  مظلم في الحروب مهما كانت

مسبباتها وأسماؤها ودوافعها , ما يعزز هذا الاتجاه في الرأي  هو ما نراه موجود من ألم الإنسان وصموده إلى جانب أجساد لا

تعبر عن نفسها وشكل هندسي صامت يجلله البرود لمغادرة الروح  وسط فضاء ساكن دلّ على النهايات

ايضا هذا  الهدوء للشخوص اعتادت على حضور الموت , لمثل  لهم هذا الجسد المسجي   رقم في ركاب رحيل مؤلم وأرقام

مثبتة على سطح قماش ليس إلا والنص في هذا الحضور الواسع هو في واقعية لصورة شخصيات تعددت تضاريس وجوههم 

وجانب من نداء لصمود إنساني وسط انهيار لا يتوقف  وأعماق لمشاعر تاهت بين الصمود والحزن  ومحاربة النهايات …

ما سبق  لا ينفي تفاصيل لأم ثكلي تذكرت تفاصيل صغيرة لجسد صغير وقصة أم  اختزلت كل ذكرياتها في رتق أو غرزة في ثوب صغيرها المغادر للحياة توا  أمامها

وما كانت تلك الذبابة السابحة في أجواء يجللها رداء الموت إلا دلالة على النهاية بالموت وما كان  التعابير الجامدة للأم الدكتورة

المثقلة برسائل انسانية سوى  عزم لأم مقاومة اصرتّ على  المضي في رسالة  آمنت بها ووجب لها الاستمرار وان كانت النهاية في حضور   كل لحظة .  

   

Extra 16.jpg1 16

النص  // قصة قصيرة / مراثي الأكفان _ الإهداء إلى أم الشهداء السبعة الدكتورة [ الاء النجار ] .

​غرفةٌ سقط سقفها، فاستعارت سماءً لا تستر. الغبار برائحة اليود يكسو الدكتورة آلاء؛ كانت عمود رخام وسط الحطام. أمامها

سبعة مستطيلات بيضاء، مرتبة بدقة كأصابع بيانو صمتت في منتصف النوتة.

​انحبس البكاء. تأملت الكفن الثالث يساراً. لم تذكر وجهاً، بل ذكرت غرزة. البارحة، رتقت ثقباً في قميص “يحيى”. كانت الإبرة حذرة،

تخشى خدش جلده. الآن، صار الجلد حجراً، وصار القماش بلا ثقوب.

​في الزاوية، جلس “مسؤول الجثث”. موظفٌ يضع قلم رصاص خلف أذنه ويقلب دفتراً مهترئاً. نظر إلى ساعة يده وقال بآلية مريبة:

​”دكتورة، الأسماء للتوثيق. الشاحنة لا تنتظر، والوقود شحيح”.

​لم تجبه. كانت تراقب ذبابةً خضراء تحاول الاستقرار على حافة الكفن السابع. طردتها بِيَدٍ يابسة. حقيبتها الطبية في الركن بدت

كجثة ثامنة؛ سماعةٌ مقطوعة، وزجاجات دواء فارغة تحولت إلى شظايا تعكس ضوءاً باهتاً.

​حضر “الموارون”. رجالٌ بوجوه من طين، يحملون الأكفان كأنهم ينقلون طروداً بريدية منتهية الصلاحية. أحدهم تعثر بطرف كفن

“سلمى”. قالت آلاء ببرودٍ يزلزل المدى:

​”احذر.. ضفيرتها لا تزال رطبة”.

​توقف الرجل لحظة، مسح عرقاً بارداً عن جبهته، ثم واصل عمله دون اعتذار. العزاءُ هنا عملٌ إداري لا يتسع للدموع.

​حين غادرت الشاحنة، تراجعت آلاء خطوة. لم تنهَر. لم تعد أماً، صارت “شاهدة” في محكمة بلا قاضٍ. رفعت بصرها نحو طائرة

ترسم خطاً أبيضاً أنيقاً في كبد السماء. لم تصرخ. انحنت، التقطت سماعة طبيبها المكسورة، ودستها في جيب معطفها الأبيض

بعناية كأنها تذخر رصاصة.

إختزال عميق للنقد البناء الموضوعي

الهجرة في الأدب عميق الجذور

شارك المقالات:

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حاسبة العملة

Skip to content