أثار كتاب “المسيحية الليبية المبكرة” للباحث توماس أودين، الذي صدر لأول مرة بالإنجليزية عام 2011 وترجم لاحقًا للعربية، جدلاً واسعًا بين الأكاديميين والمهتمين بتاريخ ليبيا، وذلك حسبما أورد الأستاذ بكلية الأداب جامعة بنغازي خالد الهدار.
وأوضح الهدار أنه هذا العرض جاء على لسان فيليب كنريك الذي أشار إلى أنه على الرغم من المظهر الأكاديمي الجيد للكتاب، بما في ذلك إشادات الزملاء والمؤلفون المشاركون، اعتبر النقاد أن الكتاب مليء بالأخطاء الجسيمة، وغياب التوثيق الدقيق للادعاءات، مما يقلل من قيمته العلمية ويجعل من الصعب الاعتماد عليه كمصدر موثوق.
قائمة الأخطاء والتناقضات العلمية
أشار النقاد إلى أن الكتاب يحتوي على عدد هائل من الأخطاء “الطلابية” والتناقضات، منها:
أخطاء في الشخصيات التاريخية: مثل وصف سينيسيوس أسقفًا لقورينا بدل بطليموس، أو ذكر وفاة الإمبراطور ماركوس أوريليوس في عام 192 وهو توفي عام 180.
أخطاء جغرافية: مثل الخلط بين تاورغاء وتوكرة، وسرد مواقع أثرية غير دقيقة مثل “قصر ليبيا” و”أولبيا ليبيا”.
اختلاق أحداث وفسيفساء: وصف الكنائس المسيحية المبكرة كنسخ أعيد بناؤها من المعابد الرومانية القديمة دون دليل أثري.
ثغرات تاريخية كبيرة: الادعاء باستمرارية المسيحية الليبية من العصور القديمة حتى اليوم، مع تجاهل القرون الوسطى بين القرن الحادي عشر والسادس عشر.
كما لوحظ أن قائمة المراجع، رغم احتوائها على 260 عنوانًا، لم تقدم هوامش واضحة، وجعل تتبع الادعاءات شبه مستحيل. بعض المصادر المدرجة ليس لها أي علاقة بمحتوى الكتاب، ما يعكس إهمالًا أكاديميًا واضحًا.
قصور منهجي وإهمال للتراث الليبي
ووفق المراجعة النقدية، فقد تجاهل المؤلف الفروق الجغرافية بين إقليمي طرابلس وبرقة، كما بالغ في ربط كل التراث المسيحي الليبي بالثقافة الأفريقية العامة، متجاهلًا الخصوصية التاريخية والاجتماعية لكل منطقة.
كما ركز على الشكاوى من نقص المصادر الإنجليزية، متجاهلًا المصادر الإيطالية والفرنسية الموثوقة التي كانت متاحة.
الهدف المعلن للكتاب كان تعريف المسيحيين المعاصرين بالشعب المسيحي في ليبيا، وتصحيح القراءة الأوروبية لتاريخ المسيحية الأفريقية، لكنه فشل في تحقيق هذا الهدف بسبب الأخطاء الجسيمة والتجاهل المنهجي للحقائق التاريخية والأثرية.
خلص النقاد، ومن بينهم فيليب كنريك من أكسفورد، إلى أن الكتاب لا يفي بالغرض العلمي المطلوب، ويحتوي على خلل منهجي كبير يجعله غير موثوق. وبالتالي، يُوصى بعدم شراء الكتاب أو الاعتماد عليه كمصدر أكاديمي، رغم أن الغلاف والشهادات العلمية على المؤلف توحي بعكس ذلك.
فسيفساء قصر ليبيا البيزنطي توثق أنهار الجنة الأربعة بأسلوب فني وروحي فريد
فسيفساء قصر ليبيا تكشف لغز الحورية كستاليا بين الوثنية والمسيحية