مفتاح الشاعري
الكاتب والشاعر (إبراهيم مسعود المسماري) كنا قد اطّلعنا تحبُّبًا على بعض النصوص من ديوانه الأخير (في انتظار القافلة)، وتحديدا في قصيدته (أم ماذا) كانت لنا وقفة قلنا فيها إن النظر في القصيدة هي مفردات (أم – أم ماذا – لو – لكنّ – بل ) فكأنَّ الشاعرَ بذلك قد جاء بها مجتمعةً مرورًا باستكمالٍ آخر للتأكيد ، المدهشُ أنّ بعضها جاء في اعتدال لحالة سؤال بين مُعطيينِ اثنينِ ، والبعض الآخر جاء كحالةٍ تقريرية ، وأخرى في موضع التأكيد لكنها جميعها جاءت في مجملها كمحطةِ توقفٍّ للاستذكار أو الاستيضاح ، إلا أنّ الشاعر في ذات الوقت قد ترك كل المعطيات لذهن المتلقي وفقاً لمفهومه حين الانتهاء من قراءة القصيدة … أما نحن فنراها نوعا من النقر اللطيف على الذهنية للدفع بها إلى الابتعاد عن اعتيادية مُعطى غيرها ، فهو وإن صاغ قصيدته فإنها تظل واضحة في ذهنه – أي الشاعر – ولا يحتاج بذلك إلى سؤال ذاته ؛ ولهذا يصحّ لنا القول بأنها بذلك قد جاءت بدلالات عن مكان وزمان وتطلع ومعطى في مجمل التفاصيل ، وهذا بذاته إنما كان إشارةً لنا بأنه هو ذلك العاشق للتنوع في تناول الموضوع، والشاعر أيضاً يذكِّرُنا بشكل أو بآخر بالناقد الراحل (د. خليل حاوي) حين وصف شبيهاً لهذه المعطيات المستحدثة الخارجة عن الرتابة حينما كان في صدد الحديث عن الشاعر المهجري الراحل (جبران خليل جبران) فكتب قائلاً : إن النغمة الناتجة عن استعماله أدوات الاستفهام (أين – كيف – لماذا) كان طرحاً لأسئلة متتالية تتجه مباشرة إلى أجوبتها بالتتالي كما في (الحروف النارية) في مجموعته الثانية، أيضا استعمال جبران للكلمات المقابلة وأدوات الاستفهام من خلال ورود كلمات متشابهة (حياة الحب) وفيها يسوق كلمات ( هلّمى ! سيرى ! تعالي ! هيا ! ) وكذلك التكرار (لنرجع) مرتيّن (اقتربي) أربعا …
أما فيما لو تناولنا الصورة الشمولية للقصيدة فإننا لن نخرج عن المألوف حين نرى أن النص هو مجموعة من المعطيات الداخلية للشاعر حين كانت في ذكر للتفاعل الداخلي أو المشاعر فيما لو شئنا التدقيق، ثم هذا الدفق من التعلق كحالة عشق أو هوًى في متناول التجربة، ويقودنا ذلك إلى أن الشاعر حين كان في معطى التساؤل الذي يدركه هو كان في إظهار حالة إنسانية مرهفة بحثاً عن حقيقة الهوية والجدوى أمام جمع من الحقائق المحيطة لخلق نوع من التفاعل الثري الذي يمكن للمتخصص أن يستخلصه حال الانتهاء من قراءة القصيدة … وهذا بالطبع لاينفى حقيقة الإشارة بشكل أو بآخر إلى المختتَم الذي يتسع للرأي والرأي الآخر لخلق هذا الزخم والثراء فيما لو كان الحديث في شأن تراكيب القصيدة كوحدة واحدة لاتقبل التجزئة.
الشاعر . إبراهيم المسماري

النص _ أم ماذا ؟ للشاعر اللغوي . إبراهيم مسعود المسماري
هل كنتُ في دنيا الهوى أستاذا …
أم طالبًا متعلمًا أم ماذا
أم عاشقًا متفنِّنًا في عشقِهِ …
أم جاهلًا كيف الهوى ولماذا
إني لَيَسْبِيني الجمالُ معتَّقًا …
والحُسْنُ يسلُبُ مهجتي أخّاذا
ماكنتُ يومًا في الهوى متصنِّعًا …
وكمَنْ لهُ يتسلَّلُون لِواذا
فعلامَ للقلبِ المسالِمِ خِلسةً …
نفذتْ سِهامُ النائباتِ نَفاذا
قلبي يدلُّ التائهين وشاطِئي …
بهِ كلُّ من ضَلَّ الخُطا قد لاذا
قلبٌ تسامَى فوق كلِّ جِراحِهِ …
ذاق الأذى لكنّهُ ما آذَى
حينًا تراهُ إذا يرِقُّ كنِسمةٍ …
وتراهُ مِن صبرٍ بهِ فولاذا
لكنْ تهاوت في الذهولِ سفائني …
ومضيتُ في هذا الفضاءِ رَذاذا
تجتاحُني سودُ الزوابعِ لم أجدْ ..
شطًّا أنامُ بدفئِهِ ومَلاذا
بل كاد يأسي أن يخُطَّ نهايتي …
وعلى مُنايَ استحوذَ استحواذا
لا شيءَ في هذي الحياةِ فَهِمتُهُ …
واحترتُ فيها بين ذاك وهذا