محمد الدنقلي
الشِعر، أو الكتابة في معناها الشمولي هي حالة “جلجامشية” هي حب البقاء والخلود ورفض الفناء، وليس الشِعر فقط.. كذلك الموسيقى، والرسم.. أعتقد أنه أهم انجار ابتكره الإنسان هي الكتابة بأنواعها، وهي ما غفلت عنه اسطورة جلجامش. بل اعتقد أن الكتابة غريزة جعلها الله لخدمة الإنسان ليسهل التطور العلمي والحضاري عام.. الشِعر ـ حسب تجربتي ـ ليس مَهْرباً من الموت والفناء، ولا تشبثاً غير مجد بالحياة.
……….
لحظة كتابتي الشعر أحس أنني أقولني بكلي لا بلساني فحسب ، واقبض على اللحظة الشارة العصية ، ولا أتوقف عند مطبات اللغة، ومتطلباتها .. اُحس انني أُحرج اللغة باللغة نفسها وأقوِّلها ما لم تتعود قوله .
……….
المحكية بلغتها المتحررة من أعباء الوزن والقافية، وكل ما يقف أمامها ويكبح جماحها ويقيد حريتها. هي نصوص منفتحة، ورقص وايقاع حر، تطرح السؤال دون السعي وراء الأجوبة الجاهزة. هي صوت إبداعي لا تقصي أحدا، ولا تتنازل عن موقفها. المحكية لا تهمل المتلقي بل تشاركه التفاعل مع الفكرة الشعرية وتعتبره مصدرا لها. هي صوت متعدد الأصوات، لغة بكل اللغات، ليست لغة الحرف فقط. معربة، وغير معربة.
……….
الإبداع عامةً هو موقف، وحالة تفاعل، وتعاطي مع هذه الحياة القصيرة.. إذاً الشعر ليس ترفاً، وترفيهاً.. بقدر ما هو بحث عن الحقيقة، والاقتراب منها كثيراً في جانبها الوضئ، وانحيازاً للجمال .
……….
السرد هو الإطار الحقيقي لكل نشاط أدبي فني وما عداه يظل ناقصا ومبعثرا كفاكهة بدون سلة.. فالقصة ، والرواية ، والمقامة ، والخطابة، والفلم ، والحكم ، والأمثال ، والحكاية ، والقصص التاريخية والدينية ، وحديثا في عصرنا هذا الإعلانات الإشهارية.. نمط طلاء الأبنية والاشارات ، وترتيب والحدائق ، كلها سرد.. فالسرد وسيلة تواصل قديمة جديدة .. السرد صار أحد لغات الإشارة المتحكمة والمسيطرة على علمنا اليوم .
……….
في عالم الشِّعر وخصوصا في المحكية اصبح النمط السردي احد سماتها مع المحافظة على الشعرية الخالصة للب الشعر.. فهو أي السر يوفر مساحة أوسع للفكر، وللخيال، والشطح خارج القوالب الكلاسيكي المقفلة شكلا وموضوعا.