باشرت السلطات في المغرب، اليوم الاثنين، ترحيل عدد من المهاجرين غير النظاميين من مدينة الدار البيضاء إلى مناطق أخرى داخل البلاد، وذلك عقب حملة أمنية أعقبت جريمة قتل مروعة راح ضحيتها مهاجر يحمل الجنسية السودانية.
وجاءت هذه الخطوة بعد أن نفذت الأجهزة الأمنية عمليات تمشيط وتدخلات ميدانية واسعة بحثاً عن المشتبه بتورطهم في الجريمة، التي وقعت إثر مواجهات عنيفة بين عدد من المهاجرين القادمين من دول أفريقيا جنوب الصحراء.
وكان حي الفرح في الدار البيضاء قد شهد، مساء السبت، اشتباكات بين مجموعات من المهاجرين تحولت سريعاً إلى اقتتال استخدمت فيه أسلحة بيضاء، ما أثار حالة من الهلع بين السكان. وفي صباح الاثنين، عُثر على جثة الضحية، لتباشر السلطات فتح تحقيق قضائي عاجل تحت إشراف النيابة العامة المختصة، مع إجراء تحريات ميدانية وجمع الأدلة التقنية لتحديد هوية جميع المتورطين.
وأعادت الحادثة إلى الواجهة المخاوف من تصاعد أعمال العنف المرتبطة بتجمعات بعض المهاجرين، في وقت تتصاعد فيه المطالب بتكثيف الدوريات الأمنية الليلية وتعزيز الحضور الأمني في الأحياء التي تشهد مثل هذه الحوادث، بهدف تعزيز الأمن وإعادة الطمأنينة للسكان.
وشهدت الأشهر الأخيرة توتراً نسبياً في العلاقة بين بعض المهاجرين ومواطنين مغاربة، بعد تسجيل حوادث سرقة واعتداءات متفرقة نُسبت إلى مهاجرين، إلى جانب انتشار مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي توثق مواجهات عنيفة.
ويُعد المغرب منذ سنوات نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الراغبين في الوصول إلى أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط أو المحيط الأطلسي، أو عبر مدينتي سبتة ومليلية، في ظل تزايد تدفقات الهجرة غير النظامية خلال الفترة الأخيرة.
في المقابل، يشكل المغرب أيضاً محطة إقامة مؤقتة لعدد من المهاجرين القادمين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، حيث يقيم بعضهم في البلاد لأكثر من عامين، وفق دراسة أعدّتها الجمعية المغربية للدراسات والبحوث عن الهجرة بالتعاون مع اللجنة الدولية من أجل تنمية الشعوب.
من جهته، دعا رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، إدريس السدراوي، إلى كشف ملابسات مقتل المهاجر السوداني بشكل كامل وترتيب المسؤوليات وفق القانون، معبّراً عن أسفه للحادثة.
وأشار السدراوي في حديث مع “العربي الجديد” إلى أن المغرب حقق خلال السنوات الأخيرة تقدماً ملحوظاً في تمكين المهاجرين، خاصة القادمين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، من حقوقهم الأساسية في إطار سياسة تقوم على الإدماج واحترام الكرامة الإنسانية، لافتاً إلى أن المملكة صادقت على الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم.
وفي الوقت ذاته، شدد على ضرورة التعامل بحزم مع أي تجاوزات أو أنشطة إجرامية قد تصدر عن فئات محدودة من المهاجرين، مثل العنف أو الاتجار بالبشر والمخدرات، مؤكداً أن احترام حقوق المهاجرين يجب أن يترافق مع فرض احترام القانون والحفاظ على الأمن العام بما يضمن التعايش داخل المجتمع.