احتضنت العاصمة طرابلس فعاليات النسخة الثانية من مؤتمر قادة الاستخبارات العسكرية لدول الساحل والمتوسط لعام 2026، بمشاركة رؤساء وممثلي أجهزة الاستخبارات العسكرية من عدد من الدول الشقيقة والصديقة، في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون الأمني وتبادل الخبرات في مواجهة التحديات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.
وفي كلمة ألقاها ممثل الجمهورية التونسية مدير الاستخبارات الفريق أول حبيب بن صالح، أكد أن انعقاد المؤتمر في نسخته الثانية يعكس إدراكاً متزايداً بأهمية الدور المحوري الذي تضطلع به أجهزة الاستخبارات العسكرية في التعامل مع التهديدات الأمنية المعقدة، مشيراً إلى أن هذه التحديات لم تعد محصورة داخل الحدود الجغرافية للدول، بل أصبحت عابرة للحدود وتشمل الإرهاب الدولي، والجريمة المنظمة، والتهديدات السيبرانية، إضافة إلى قضايا الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر.
الذكاء الاصطناعي بات أداة بيد الشبكات الإجرامية
وأوضح المسؤول التونسي أن التطورات التكنولوجية، وخاصة في مجال الذكاء الاصطناعي، باتت تمثل تحدياً جديداً، حيث تستغلها الشبكات الإجرامية والتنظيمات الإرهابية في تنفيذ هجمات سيبرانية متقدمة، ونشر معلومات مضللة، وشن عمليات احتيال معقدة تستهدف الأفراد والمؤسسات، ما يستدعي تعزيز الجاهزية الأمنية والتنسيق المشترك بين الدول.
وأشار بن صالح إلى أن تونس اعتمدت منذ عام 2016 استراتيجية وطنية شاملة لمكافحة الإرهاب والتطرف العنيف، تقوم على مقاربة متعددة الأبعاد بمشاركة مختلف المؤسسات، مؤكداً أن هذه الاستراتيجية أسهمت بشكل كبير في تقليص التهديدات الإرهابية، عبر تفكيك الخلايا النائمة والقضاء على عدد كبير من العناصر المتطرفة، بفضل العمل الاستخباراتي الاستباقي والتعاون مع دول الجوار، خاصة ليبيا والجزائر.
تبادل المعلومات وبناء الثقة وتطوير التعاون الاستخباراتي ركائز لمواجهة التهديدات المشتركة
وشدد على أن العنصر البشري المؤهل يمثل الركيزة الأساسية لنجاح العمل الاستخباراتي، داعياً إلى تعزيز التعاون في مجال التكوين والتدريب بين الدول، من خلال تبادل الخبرات وتنظيم الزيارات المشتركة، بما يسهم في تطوير المناهج وتوحيد المفاهيم الأمنية.
كما دعا إلى ضرورة إنشاء آليات فعالة وآمنة لتبادل المعلومات بشكل فوري بين أجهزة الاستخبارات، وعقد اجتماعات دورية بين الخبراء لتقييم المخاطر وتحديث استراتيجيات التعاون، بما يعزز الثقة بين الدول ويضمن استجابة أكثر فعالية للتحديات المشتركة.
وأكد أن التعاون الاستخباراتي الدولي أصبح ضرورة حتمية في ظل الترابط العالمي المتزايد، مشيراً إلى أن نجاح هذا التعاون يعتمد بشكل أساسي على بناء الثقة المتبادلة واحترام سيادة الدول.
واختتم المسؤول التونسي كلمته بالتأكيد على التزام بلاده بمواصلة العمل المشترك مع الدول الشقيقة والصديقة لتطوير آليات التعاون الأمني، معرباً عن أمله في أن تفضي أعمال المؤتمر إلى نتائج عملية تسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.